تأجيل الانتخابات يزيد تعقيد الوضع بكردستان العراق

غالبية نواب برلمان كردستان العراق صوتوا لصالح قرار تأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية ثمانية أشهر (رويترز)
غالبية نواب برلمان كردستان العراق صوتوا لصالح قرار تأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية ثمانية أشهر (رويترز)

ستير حكيم-أربيل

يتجه المشهد السياسي في إقليم كردستان العراق نحو التعقيد والتصعيد بعد إصدار البرلمان المحلي أمس الثلاثاء قرار تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ثمانية أشهر، نتيجة الأزمة الراهنة مع الحكومة العراقية التي تمددت قواتها خلال الأيام الماضية في مناطق إستراتيجية لطالما اعتُبرت متنازعا عليها بين أربيل وبغداد.

وكان غالبية النواب قد صوتوا لصالح قرار تأجيل الانتخابات رغم مقاطعة حركة التغيير والجماعة الإسلامية اللتين تتهمان برلمان الإقليم بأنه فاقد للشرعية.

قرار التأجيل زاد من التشنجات بين الأطراف السياسية في الساحة الكردية، خاصة أن هناك حركات وتيارات ترفض استمرار رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني في منصبه بعد انتهاء مدة ولايته القانونية.

البرلمانية عن حزب الاتحاد الوطني "كشه دارا" أبدت سخطها على الحكومة الحالية، وطالبت بإقالتها وتشكيل حكومة انتقالية تتولى مهمة الحوار والتفاوض مع الحكومة المركزية، بينما اتهم النائب عن حركة التغيير "بروز مجيد" المشاركين في التصويت على قرار تأجيل الانتخابات بأنهم السبب في إلحاق الضرر بإقليم كردستان العراق.

ضغوط وتنازلات
وكان تنظيم استفتاء الانفصال عن العراق قد فجر خلافات بين الأحزاب الكردية، ورغم ذلك تمسكت القيادة الكردية بموقفها، حيث كانت تتوقع دعما دوليا، خاصة من الولايات المتحدة، قبل أن تتراجع وتبدي استعدادها لتجميد نتائج الاستفتاء الذي وصفته الحكومة العراقية بأنه غير دستوري، ورفضته بشدة كل من إيران وتركيا.

وازداد الصدع في الصف الكردي عقب العمليات العسكرية التي نفذتها القوات العراقية ومكنتها من السيطرة على مدينة كركوك وأراض تقع ضمن ما يعرف بالمناطق المتنازع عليها بين أربيل وبغداد.

وعندما وصل الأمر إلى مواجهات عسكرية بين البشمركة والقوات العراقية بدأ القلق واضحا على الشارع العراقي، وكذلك على الدول الإقليمية التي بدأت تتحرك لحلحلة الأزمة والضغط على حكومة إقليم كردستان لتقديم تنازلات، خاصة فيما يتعلق بالاستفتاء ونتائجه.

هذه الضغوط أثمرت أمس، إذ عرضت حكومة الإقليم مبادرة تعلن فيها موافقتها على تجميد نتائج الاستفتاء ووقف إطلاق النار والبدء بحوار مع بغداد على أساس الدستور العراقي، في حين أكدت بغداد أن تجميد نتائج الاستفتاء ليس كافيا. ورغم ذلك فإن المرونة التي أبدتها القيادة الكردية قد تزيد فرص التقارب، وتفتح أبواب الحوار مع بغداد. 

تقارب وتباعد
وبينما تتعقد الخلافات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني من جهة، وحركة التغيير والجماعة الإسلامية وكتلة التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة من جهة أخرى، تبدو بغداد منفتحة أكثر على قيادات كردية متفقة معها ورافضة للاستفتاء ولبقاء القيادة الكردية الحالية.

وهنا يبرز السؤال التالي: لمن ستميل كفة الميزان في المرحلة القادمة في العراق؛ لبغداد التي نجحت في إجبار أربيل على تقديم تنازلات للتفاوض وتمكنت من إعادة سلطتها إلى المناطق المتنازع عليها، أم لأربيل التي تقول إن هذه الإجراءات مرحلية، وإنها تعرضت لضغوط كبيرة مورست عليها من أطراف عديدة، لكنها تؤكد أن حلم الدولة الكردية لم ولن يتبخر؟ كيف يتحقق ذلك الحلم وإيران تسعى بكل قوتها لإفشاله، وتركيا لا تترد هي الأخرى في إظهار موقفها الرافض لانفصال الإقليم؟

المصدر : الجزيرة