المصالحة الفلسطينية.. أربعة ملفات تهدد نجاحها

حركتا فتح وحماس وقعتا في 12 أكتوبر/تشرين الأول الجاري بالقاهرة اتفاق مصالحة برعاية مصرية (الجزيرة)
حركتا فتح وحماس وقعتا في 12 أكتوبر/تشرين الأول الجاري بالقاهرة اتفاق مصالحة برعاية مصرية (الجزيرة)

على مدى عقد كامل، اصطدمت اتفاقات المصالحة الفلسطينية الموقعة بين حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بعدة ملفات -يصفها محللون سياسيون فلسطينيون بالشائكة- تسببت في إفشالها.

ويعد ملفا الأمن والمعابر من أبرز تلك الملفات الشائكة، يليهما ملفا الموظفين والانتخابات. وأرجع محللون -في حوارات منفصلة مع وكالة الأناضول- سبب تفجر تلك الملفات على طاولة المحادثات آنذاك، إلى عدم وجود إرادة حقيقية لتحقيق المصالحة لدى طرفي الانقسام.

ويتفق المحللون على أن فرص نجاح المصالحة -التي وقعت فتح وحماس الاتفاق عليها في 12 أكتوبر/تشرين الأول الجاري برعاية مصرية- هذه المرة كبيرة رغم العراقيل.

ونص الاتفاق على تنفيذ إجراءات لتمكين حكومة التوافق من ممارسة مهامها والقيام بمسؤولياتها الكاملة في إدارة قطاع غزة، كما في الضفة الغربية، بحد أقصاه الأول من ديسمبر/كانون الأول القادم، مع العمل على إزالة كافة المشاكل الناجمة عن الانقسام.

الأمن والمعابر
ملفا الأمن والمعابر من أكثر ملفات المصالحة تعقيدا لتعلقهما بقضيتي الشراكة بين الحركتين في استلام وزارة الداخلية والأمن الوطني، وسلاح الفصائل.

ويقول رئيس مركز بيت الحكمة للاستشارات وحل النزاعات (غير حكومي) أحمد يوسف إن الإرادة الحقيقية للمصالحة بين فتح حماس قادرة على تجاوز مخاطر هذا الملف.

احتفالات شعبية بغزة ابتهاجا بتوقيع اتفاق جديد للمصالحة بين فتح وحماس في شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري (الجزيرة)

ويرجع يوسف سبب تعطيل هذين الملفين لاتفاقات المصالحة السابقة، إلى تعاطي الحركتين مع كافة المسائل كحزمة واحدة، فضلا عن غياب الثقة بينهما. ويرى أنه مطلوب من حماس تقديم تنازلات لاستيعاب عدد كافٍ من الرجال الذين كانوا يعملون سابقا في الداخلية وضبط الحدود والمعابر، مع التأكيد على أن عمل الأجهزة الأمنية في غزة يجب أن يكون عملا مشتركا.

وبخصوص ملف سلاح المقاومة التي قالت حماس إنه لم يُطرَح على طاولة المفاوضات مع حركة فتح ولن تسمح بطرحه في المستقبل، يقول يوسف إنه يمكن تجاوزه بضبط العلاقة بين سلاحي الأجهزة الأمنية والمقاومة.

الانتخابات
ويشكل ملف الانتخابات بما يحتويه من تفاصيل سياسية (الاتفاق على البرنامج السياسي للحكومة، والانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، وإعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية) معضلة حقيقية في حال غياب قناعة بمبدأ الشراكة السياسية.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم إن من الصعب الوصول لمرحلة التوافق على الانتخابات في حال عدم إيمان الحركتين بمبدأ الشراكة السياسية، وهو الأمر الذي عرقل جهود تحقيق المصالحة في السنوات الماضية لرغبة كلا الفصيلين في الهيمنة على المؤسسات الحكومية، ومنظمة التحرير الفلسطينية.

ويضيف مصطفى أن اختلاف البرامج السياسية للحركتين، يعتبر تحديا كبيرا أمام تحقيق المصالحة، لأن من دون البرنامج السياسي والتوافق الوطني عليه، ستكون هناك مشكلة صعبة.

وتمت محاولات سابقة خلال جلسات الحوار المتعددة التي جرت في القاهرة والدوحة منذ 2006 وحتى 2014، لتقليل الهوة بين برنامجي فتح وحماس، لكن تمسك كل طرف بمبادئه أفشل ذلك، بحسب مصطفى الذي أشار إلى أن غياب التفاصيل المتعلقة بالانتخابات ستهدد المصالحة الفلسطينية، وبالتالي استبعاد إجراء الانتخابات بمختلف مستوياتها.

اجتماع للحكومة الفلسطينية بغزة بعد توقيع المصالحة (الجزيرة)

فبينما تتعامل حماس مع الانتخابات كرزمة واحدة (التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني خارج فلسطين)، تطالب فتح بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية فقط.

الموظفون
كان ملف الموظفين أبرز معيقات نجاح اتفاق الشاطئ بين الحركتين الموقع عام 2014، ولذلك يتخوف بعض المراقبين من حدوث إشكاليات متعلقة به خلال عمل اللجنة الإدارية والقانونية التي شكلت مؤخرا بناء على قرار رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، خاصة في الأمور المرتبطة بقضية التعيينات الحكومية في غزة.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن المناصب الحكومية الرفيعة يمكن أن تكون معيقا للمصالحة، لأن حماس رفعت علاوات الكثير من الموظفين خلال الفترة السابقة، وهو ما لم تقبله حركة فتح.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني إن هذا الملف مهم وحيوي لحركة حماس، ولا يمكن التنازل عنه، مشيرا إلى أن ملف موظفي غزة يمكن أن يكون من أسهل ملفات المصالحة إذا صدقت النوايا عند الطرفين، حيث سيتم دمج الموظفين بشكل سلسل للغاية.

المصدر : وكالة الأناضول