السودان ومصر.. المصالح الأمنية أولا

مثلث حلايب المتنازع عليه يعد من أهم نقاط الخلاف بين مصر والسودان (الجزيرة)
مثلث حلايب المتنازع عليه يعد من أهم نقاط الخلاف بين مصر والسودان (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

على الرغم من التوتر غير المخفي في العلاقات السياسية بين الخرطوم والقاهرة، التي وصلت إلى تبادل الاتهامات خلال الفترة الماضية، تظل مصالح البلدين الحيوية محفوفة "بسياج أمني" لحمايتها من التدهور، كما يقول محللون سودانيون. 

وتمثل الهموم الأمنية للطرفين أبرز الأولويات الحالية، خاصة مع تزايد حالات تهريب البشر والاعتداءات على بعض المواقع في الصعيد المصري. 

والتقى وزير الدفاع السوداني عوض بن عوف في الخرطوم مؤخرا مدير المخابرات الحربية المصرية محمد فرج الشحات على نحو مفاجئ، لمناقشة سبل مكافحة تهريب السلاح والاتجار بالبشر عبر الحدود بين البلدين.

وحسب بيان لوزارة الدفاع السودانية، فإن الطرفين اتفقا على تبادل المعلومات للسيطرة على الحدود الواسعة بين البلدين الجارين.

وحظيت الخطوة بكثير من التأويل والتحليل، لكونها جاءت في وقت لم يتوقف فيه السودان عن المطالبة بمثلث حلايب ومعالجة قضايا سياسية عالقة، وفق تلك التحليلات.

الأمين: هناك روابط لا يمكن للخلافات السياسية أن تقف أمامها (الجزيرة)

مصالح أمنية
وفي حديثه للجزيرة نت، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم محمد نوري الأمين إن هناك تيارين مختلفين يتحكمان بعلاقات البلدين: أحدهما يؤيد التعاون المطلق، والآخر يرفضه لخوفه من علاقة الحكومة السودانية بالإخوان المسلمين

ويعتقد الأمين أن تيار الدعوة للتعاون هو الغالب دوما في العلاقة بين الخرطوم والقاهرة، لأن هناك روابط لا يمكن للخلافات السياسية أن تقف أمامها، حسب قوله.

وفي الاتجاه ذاته، يذهب عضو المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان ربيع عبد العاطي إلى أن أمن أي طرف جزء لا يتجزأ من أمن الطرف الآخر.

ويرى أن وجود تنسيق مشترك، أو حتى تشكيل قوة مشتركة، في الحدود بين البلدين سيسهم في منع كثير من الاختراقات الأمنية التي ظلت تحدث من حين لآخر، خاصة في مجالات تهريب البشر والسلاح والمخدرات والتجارة غير الشرعية. 

ويرى في تعليقه للجزيرة نت أن قرار التنسيق الأمني بين البلدين لا يتنافى مع السعي لحسم القضايا الخلافية الأخرى عبر الحوار أو أي طريق أخرى، مضيفا أنه ينبغي الفصل بين القرارات وترتيب الأولويات في العلاقة بين السودان ومصر.

وليس هناك ما يمنع -كما يقول عبد العاطي- من التحاكم لاسترداد الحقوق عبر القنوات المعروفة ومن التعاون في قضايا أخرى هي في الأساس محل اتفاق القيادتين. 

وبدوره، يقول الأمين إن النظرة الكلية العليا لمؤيدي التعاون السوداني المصري هي كيفية إيجاد طريقة مثلى للتعامل مع السودان كدولة وليس كتابع، بعكس ما تفكر فيه بعض الجماعات التي تماثلها جماعات أخرى في السودان بالأفكار. 

ويرى أن السودان قد يحتاج لبناء إستراتيجية مستقبلية مبنية على التصالح مع جيرانه، وتبدأ بالأقرب ثم الأقرب، معتبرا أن مصر هي الأكثر قربا من كل الجيران.

الدومة لا يستبعد أن يكون التنسيق الأمني المشترك جزءا من اتفاق رفع العقوبات الأميركية (الجزيرة)

رفع العقوبات
وبعيدا عن رأي الطرفين، يفضل أستاذ العلوم السياسية في جامعة أم درمان الإسلامية صلاح الدومة البحث عن أسباب أخرى لتقديم بعض القضايا على قضايا أخرى، حيث يعتقد بأن نجاح تجربة السودان في التنسيق الأمني مع جيرانه، مثل تشاد وأفريقيا الوسطى أغرى مصر في التواصل معه دون النظر إلى ملفات أخرى. 

ولا يستبعد في تعليقه للجزيرة نت أن يكون قرار التنسيق الأمني المشترك جزءا من اتفاق رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية على السودان، وذلك لأجل وقف تزايد المهاجرين وتهريبهم من أفريقيا عبر السودان إلى أوروبا. 

ويضيف الدومة أن تجاوز ملف مثلث حلايب وبعض الملفات الأخرى الكبرى والاشتغال بأمر التنسيق الأمني كأولوية قصوى يصبح مصدر تساؤل لكل مهتم، وإلى أن يتبرع أحد الطرفين بالإفصاح عنه.

المصدر : الجزيرة