لماذا تتسابق دول عربية على دعوة الصدر لزيارتها؟

ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد خلال استضافته مقتدى الصدر (الجزيرة)
ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد خلال استضافته مقتدى الصدر (الجزيرة)

بغداد-الجزيرة نت

تعددت دلالات زيارات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لدول عربية، بدعوة منها، وآخرها العاصمة الأردنية عمان الأحد الماضي، بين من رآها رسائل للداخل العراقي ومن اعتبرها تحركا ضد المشروع الإيراني في المنطقة.

وتفتح زيارات الزعيم الشيعي الباب أمام دوره المرتقب في تقارب العراق مع محيطه العربي بعد مرحلة تنظيم الدولة الإسلامية.

ويرى محللون أن العرب أدركوا متأخرين أن إهمال العراق كان "خطأ كبيرا" أسهم في سيطرة إيران على بلاد الرافدين، وهو ما قد يشكل تهديدا على أمنهم، مما يفرض -بحسبهم- ضرورة استغلال "الخط العروبي" للصدر الذي يمتلك جمهوراً شيعياً كبيراً في البلاد.

فقد اتهم محلل سياسي عراقي -رفض الكشف عن اسمه- دول الخليج بالتخلي عن شيعة العراق وتسليمهم إلى إيران، التي بسطت نفوذها بشكل محكم على البلاد، بعد أن أداروا ظهورهم لهم بعد غزو البلاد عام 2003، مبينا "أن العديد من الدول العربية فضلت التعامل مع العرب السنة، وهي سياسة أسهمت في خلق جمهور غاضب على الخليج والعرب".

وقال المحلل للجزيرة نت إن الخلاف الشيعي-الشيعي حفز العديد من الحكومات العربية على أن تبادر بدعوة بعض الشخصيات الشيعية المؤثرة لزيارتها، ومنها الصدر، الذي يمتلك قاعدة شعبية عريضة، ومؤثرة في المشهد السياسي العراقي.

في السياق ذاته، انتقد الباحث العراقي السياسي غسان العطية الإهمال العربي -ومعه الأميركي- للعراق، ووصفه بأنه "خطأ كبير"، واعترف بوجود مقاربة جديدة تتبناها بعض الدول العربية، خاصة الخليجية، في التعامل مع الشيعة والحكومة بدل التعامل مع "السنة".

ملك الأردن عبد الله الثاني (يسار) خلال استقباله مقتدى الصدر (الجزيرة)

بعد عروبي
وعن أسباب اختيار الصدر دون غيره، يفسر الباحث العراقي ذلك بأن هذا الزعيم السياسي العراقي أكثر انفتاحا على العرب من بقية الشخصيات الشيعية في البلاد، مؤكداً "أن الفرصة مؤاتية لإعادة اللحمة العراقية، بالانفتاح على شخصيات ذات بعد وطني عروبي نشأت وترعرعت في البلاد".

ولفت العطية إلى أن كلمة "عرب" باتت توحد الشارع أكثر من كلمة "إسلام" التي رسخت مفاهيم طائفية أسهمت في إبقاء العراق بعزلة عن محيطه العربي، مؤكداً أنه رغم المشاكل الكثيرة للتيار الصدري، فإنه ليس مدينا لإيران، وأن حركته موجهة للفقراء، ويمكن الاستفادة من إيجابياتها خلال المرحلة المقبلة.

ورغم أن الصدر لا يمتلك صفة رسمية في العراق، فإنه يعد من أبرز الزعماء الشيعة المؤثرين في الشارع العراقي بسبب بعض التوجهات التي يعتنقها، وأبرزها حركة الاحتجاجات التي قادها ضد حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي أجبر على أثرها باتخاذ حزمة من الإصلاحات عام 2015.

ويعتقد المحلل السياسي جاسم الموسوي أن المساحة "الجماهيرية والثورية" الكبيرة للصدر أتاحت له المشاركة في صناعة القرار في العراق، وقال إنه "يعد أحد مرتكزات حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الذي أصبح متوجهاً عربياً، وبعيداً عن الشرق" (في إشارة إلى إيران)، بحسب رأيه.

وأشار إلى أن العرب بحاجة لتجسير العلاقة مع شخصية عقائدية وحوزوية عربية، الأمر الذي ستكون تأثيراته إيجابية على الشارع العراقي بتخفيف الشحن الطائفي سواء كان محليا أو عربيا، واستدرك الموسوي بقوله "لا توجد قيمة لأي تقارب سياسي مؤثرة دون تقارب البيئات الاجتماعية متمثلة في القيادات الدينية المعتدلة".

تفكيك التحالف
أما الخبير في الشأن السياسي واثق الهاشمي فقد أكد وجود ترتيبات من قبل دول عربية للتعامل مع ما أسماه "عراق مكونات" وليس عراقا "سُنّيا"، وأن استقبالها بعض الشخصيات الشيعية الجدلية والمؤثرة يعتبر رسالة لإيران بأنها على استعداد لاستقبال الشيعة والتحاور معهم.

ولا يخفي أن العرب استغلوا الخلافات الشيعية، مرجحا أن تكون دعوتهم لزعيم التيار الصدري محاولة من أجل تفكيك التحالف الوطني الحاكم (الذي يضم الأحزاب الشيعية)، وأن الصدر لديه خصومة مع العديد من الفصائل الشيعية "المتشددة" كحركة عصائب أهل الحق (بزعامة قيس الخزعلي)، ومنظمة بدر (بزعامة هادي العامري).

لكن الهاشمي عاد وأكد أنه رغم هذه النوايا، فإن هذه الزيارات من شأنها أن تعيد العراق إلى محيطه العربي عبر علاقات مع شخصيات شيعية معتدلة.

يذكر أن زعيم التيار الصدري زار خلال أغسطس/آب الماضي السعودية، وبعدها الإمارات، والتقى المسؤولين فيها، وبحث معهم تطور العلاقات مع العراق والأحداث التي تشهدها المنطقة والحرب ضد تنظيم الدولة.
المصدر : الجزيرة