عـاجـل: الخارجية الأمريكية: نطالب إيران باحترام سيادة جيرانها والتوقف عن مساعدة أطراف ثالثة في العراق والمنطقة

السعودية وإسرائيل.. دبلوماسية الباب الخلفي

رئيس الاستخبارات السعودية تركي الفيصل خلال ندوة جمعته قبل يومين برئيس الموساد السابق أفريام هليفي بمعبد يهودي في نيويورك (الجزيرة)
رئيس الاستخبارات السعودية تركي الفيصل خلال ندوة جمعته قبل يومين برئيس الموساد السابق أفريام هليفي بمعبد يهودي في نيويورك (الجزيرة)
على الرغم من نفي الخارجية السعودية زيارة مسؤول رفيع لإسرائيل، فإن ذلك لم ينف الاتصالات بين الرياض وتل أبيب، والتي تفضحها بين الحين والآخر مصادر إسرائيلية، أو من خلال ما بات يعرف بـ "دبلوماسية الباب الخلفي".
نفي الرياض لما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية مؤخرا عن أن المسؤول السعودي الرفيع الذي زار إسرائيل قبل أسابيع كان ولي العهد محمد بن سلمان، بعد أن احتفى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولون إسرائيليون وقتها بخطوات التطبيع العربي الإسرائيلي "غير المسبوق".


وكان نتنياهو قد كتب على حسابه الرسمي بالعربية على منصة التدوين القصير "تويتر" بعد الأنباء عن زيارة مسؤول سعودي كبير لتل أبيب "ما يحدث اليوم في علاقاتنا مع الدول العربية يعتبر غير مسبوق. لم يتم الكشف عن حجم هذا التعاون بعد ولكنه أكبر من أي وقت مضى. هذا تغيير هائل".

كما اعتبر سياسيون أن تنازل مصر عن جزيرتيْ تيران وصنافير لصالح السعودية بمثابة تدشين لحدود مباشرة بين السعودية وإسرائيل ربما تمهد لإيجاد بوابة تبرر الاتصال بين الطرفين، وهو التنازل الذي كتب باحثون إسرائيليون مطولا بأهميته في تدشين رسمي للعلاقات بين الرياض وتل أبيب.
إسرائيل عدو
رسميا لا تزال السعودية على موقفها المعلن من اعتبار إسرائيل "دولة عدوة" لكن الخطاب الإعلامي شهد في الآونة الأخيرة مقارنات غير مسبوقة بين إيران وإسرائيل "العدوتين" للمملكة.

واللافت أن الخطاب الإعلامي المدعوم بصورة غير مباشرة من جهات رسمية روج مرات عدة إلى أن إيران أخطر من إسرائيل على السعودية والخليج، وفي أوج التحريض على دولة قطر كتب حساب السعودية 24 تغريدة اعتبر فيها أن الدوحة أخطر من تل أبيب على الخليج.
واضطر القائمون على الحساب -الذي يقول ناشطون إنه يدار من شخصيات في الديوان الملكي السعودي- إلى حذف التغريدة أمام موجة الهجوم التي قوبل فيها لرفض السعوديين مقارنة أي عدو بإسرائيل.

وعلى مدى الأعوام الماضية، ارتبط اسم شخصيتين سعوديتين باللقاءات مع إسرائيليين، وهما رئيس الاستخبارات السابق الأمير تركي الفيصل، والجنرال السابق أنور عشقي، اللذان باتت لقاءاتهما أقرب لدور مناط بهما لدرجة أن هناك من بات يعتبر أنهما بمثابة "مبعوثين سعوديين" لإسرائيل.

الباب الخلفي
وعادة ما يؤكد الفيصل وعشقي أن لقاءاتهما مع الإسرائيليين تتم بقرار شخصي منهما، لكن مراقبين يشككون بذلك، لاسيما وأن الفيصل هو أحد أعضاء العائلة المالكة، ورئيس سابق لأخطر جهاز أمني بالمملكة، أما الثاني فهو مدير مركز أبحاث مرخص بمدينة جدة، وهذه المراكز عادة ما تكون في دولة كالسعودية بابا خلفيا لمؤسسات وأجهزة رسمية.
ومن دواعي التشكيك الأخرى -التي نبه إليها مراقبون ونشطاء عبر منصات التواصل- أن السعودية عادة ما تمنع أو تحاسب مواطنيها على زيارة دول بعينها، وهو ما يدفع للتساؤل عن زيارة ولقاء مسؤولين من دولة لا تزال تصنف على أنها عدو للمملكة.


وعلى قلتهم، حاول سعوديون الترويج لإسرائيل باعتبارها دولة مهمة في المنطقة في مواجهة إيران، التي يروج الخطاب السياسي والإعلامي السعودي عادة على أنها العدو الأخطر للسعودية ودول الخليج.

وذهب بعض هؤلاء لاعتبار أن إسرائيل لم تعتد يوما على السعودية، أو تقتل سعوديا واحدا، لكن مغردين ردوا بلائحة أسماء شهداء الجيش السعودي في حروب 1948 و1973، واعتبروا أن ما بين السعودية وإسرائيل عداوة مضرجة بالدماء.
سعوديون ضد التطبيع
وفي سياق محاولات إعادة الجدل للتطبيع مع إسرائيل، نشرت حسابات سعودية معارضة أخبارا عن تشجيع جهات رسمية لمغردين للكتابة عن التطبيع مع تل أبيب وأهميته للمملكة.

وعلى نقيض الخطوات شبه الرسمية، يبدو التوجه الشعبي -الذي يقاس عادة في ساحة السعوديين المفضلة "تويتر"- بعيدا عن محاولات تغيير القناعات الشعبية من إسرائيل.
فبين الحين والآخر يعيد نشطاء سعوديون التغريد على وسم #سعوديون_ضد_التطبيع، الذي أطلق ردا على اللقاءات المتكررة لعشقي والفيصل بإسرائيليين، وعاد التغريد على الوسم مجددا إثر مشاركة الفيصل بندوة استضافها كنيس يهودي في نيويورك الأحد الماضي.

كما يظهر الموقف من التطبيع في التفاعل الغاضب من سعوديين ضد أفعال إسرائيل ضد الفلسطينيين، أو الهجوم على من يلتقي أو يصرح بما يعتبر دعوة للتطبيع مع تل أبيب.
وظهر ذلك بوضوح مؤخرا في التفاعل السعودي الكبير تأييدا لطرد رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم الوفد الإسرائيلي من اجتماعات اتحاد البرامان الدولي في روسيا الأسبوع الماضي، وساهم تفاعل السعوديين اللافت في إيصال وسم #مرزوق_الغانم لقمة الترند العالمي.

ويقرأ مراقبون في تفاعل السعوديين الرافض عادة للتطبيع مع إسرائيل بأنه بمثابة تحذير لأي توجهات رسمية تبدو متجهة أكثر من أي وقت مضى نحو إسرائيل.
وعلى وقع حملات التخويف والاعتقالات التي طالت عشرات النشطاء منذ شهرين، يغرد سعوديون رفضا للتطبيع، بل إن كثيرين منهم غردوا مؤخرا للدعوة للمشاركة الفاعلة بالمؤتمر الأول لمقاومة التطبيع بالخليج والذي دعت لعقده حملة مقاطعة إسرائيل بالخليج في الكويت الشهر المقبل.
المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة