حكومة ماي "تحيي" وعد بلفور وتتمسك به

من بين أسباب رفض ماي الاعتذار سعيها لكسب ود ترمب بعد البريكست (رويترز-أرشيف)
من بين أسباب رفض ماي الاعتذار سعيها لكسب ود ترمب بعد البريكست (رويترز-أرشيف)
مينة حربلوـ لندن

عشية اليوم الثاني من شهر نوفمبر/تشرين الثاني، ستحضر رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي حفل عشاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونخبة من نحو 150 من الضيوف الذين جرى انتقاؤهم بعناية، للاحتفال بالذكرى المئوية لوعد بلفور الذي سهلت بموجبه بريطانيا في حقبة انتدابها على فلسطين هجرة اليهود وإقامة دولة فيها وتهجير سكانها الأصليين.
 
وتشكل استعدادات الحكومة لإحياء ذكرى وعد بلفور تحديا صعبا بالنسبة لحكومة تيريزا ماي التي ظلت تؤكد دعمها لحل الدولتين. ويقول مصدر في مقر رئاسة الوزراء البريطانية إن الحكومة سـ"تحيي" بدلا من أن "تحتفل" بذكرى بلفور لكنها لن تعتذر عنه.

افتخار ببلفور
ومعلوم أن الحكومة البريطانية تواجه ضغوطا شعبية وسياسية لإجبارها على الاعتذار العلني لشعب فلسطين بسبب السياسات الإمبريالية التي انتهجتها بريطانيا ما بين عامي 1917 و1948 والتي أدت إلى تشريد شعب بأكمله. من بين هذه الضغوط وثيقة إلكترونية وقع عليها أكثر من 13 ألف بريطاني.

زياد العالول: على الحكومة البريطانية أن تخجل وتعتذر (الجزيرة)

 لكن الحكومة لم تكتف في ردها برفض الاعتذار وتبرير الوعد المشؤوم على أنه أعلن في ظروف شهدت تنافسا عالميا بين القوى الاستعمارية وتراجعا للإمبراطورية العثمانية، بل إنها ذهبت إلى حد التعبير عن "افتخارها بالدور الذي لعبته بريطانيا في إقامة دولة إسرائيل". وأكدت أن "إقامة وطن قومي لليهود في أرض لهم بها ارتباط تاريخي وديني، كان أمرا صائبا وأخلاقيا".
 
ويقول زياد العالول المتحدث الرسمي باسم المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج في معرض تعليقه على هذا التصريح إن الحكومة بدلا من "أن تخجل من نفسها وتعتذر للشعب الفلسطيني وتتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية جراء هذا الوعد المشؤوم فإنها ستحتفل مع المجرم بنيامين نتنياهو". وأعرب عن اعتقاده أن موقف الحكومة هذا سيشكل صدمة "ليس فقط لمعظم البريطانيين المؤيدين لحقوق الفلسطينيين ولكن أيضا بالنسبة للإنسانية كلها".

"خطر" التعويض
وفي معرض تفسيرهم لدوافع الحكومة إلى عدم الاعتذار، يرى بعض الوزراء البريطانيين أن اعتذارها عن وعد بلفور من شأنه أن يفتح "صندوق باندورا" من المطالب من قبرص إلى كشمير وصولا إلى شعوب أخرى عانت جراء الاستعمار البريطاني. فأي اعتذار -وفق الوزراء- تترتب عليه مسؤوليات ضخمة، لعل أقلها دفع تعويضات للشعب الفلسطيني.

وفي سياق متصل بتمسكها برفض الاعتذار عن وعد بلفور، تواجه حكومة تيريزا ماي انتقادات واسعة تتهمها بالسعي لكسب ود الرئيس الأميركي دونالد ترمب من خلال دعمها لحكومة إسرائيل.

فبعد تصويت البريطانيين لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي عام 2016 كثفت حكومة ماي جهودها لإنهاء مفاوضات "البريكسيت" والانفتاح على العالم من خلال اتفاقات تجارية جديدة بديلة عن الاتفاقات التي تستعد لإلغائها مع الكتلة الأوروبية. وهو ما جعلها -بحسب مراقبين- تتطلع إلى الرئيس الأميركي -المعروف بدعمه للاستيطان- لمنح بريطانيا اتفاقا تجاريا جيدا.

كما أوقفت الحكومة أيضا تحقيقا فتحته لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني بشأن سياسة بريطانيا حيال النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. علما أن رئيس اللجنة البرلماني كريسبن بلانت -الذي لا يحظى بقبول من قبل إسرائيل ومؤيديها في بريطانيا- كان يأمل "لأسباب رمزية" كما قال أن تنشر نتائج التحقيق في الثاني من نوفمبر 2017 أي بالتزامن مع الذكرى المئوية لوعد بلفور.

المصدر : الجزيرة