الحرب العالمية الثانية تعود مجددا على تويتر

الحساب يقدم لأكثر من نصف مليون متابع أحداث الحرب لحظة بلحظة ويوما بيوم (الجزيرة نت)
الحساب يقدم لأكثر من نصف مليون متابع أحداث الحرب لحظة بلحظة ويوما بيوم (الجزيرة نت)
محمد النجار-الجزيرة نت
لحظة بلحظة، بدأ حساب الحرب العالمية الثانية على منصة التدوين القصير تويتر بسرد يوميات الحرب التي اندلعت بين دول الحلفاء والمحور، في تغريدات ستستمر لمدة ست سنوات.
وتبدو فكرة حساب (RealtimeWWII@) متميزة على موقع تويتر بالذات، ومواقع التواصل الاجتماعي عموما، لأن نسبة الحسابات التي تقدم المعلومة والمعرفة تعتبر قليلة جدا من 327 مليون حساب فاعل على المنصة الزرقاء التي تغرق يوميا بالأحداث والأخبار والنقاشات.
 
ولا يتيح تويتر الوصول إلى التغريدات على ما يعرف بـ "التايم لاين" لأكثر من أربع ساعات قبل أن تختفي في زحام التغريد المتواصل من الحسابات المختلفة، وهو ما يجعل إنشاء حسابات متخصصة بالمعرفة والمعلومات أمرا غاية في الأهمية للباحثين عنها.
 
بالعودة لحساب الحرب العالمية الثانية الذي أطلقه المحرر الإلكتروني في متحف لندن ألوين كولينسون بحسب ما أفادت مجلة أتلانتيك الأميركية في عددها الأخير.
 
ست سنوات مقبلة

ومن المقرر أن يستمر كولينسون في سرد أحداث الحرب وأبرز القرارات التي اتخذتها الدول المشاركة فيها لمدة ست سنوات مقبلة، وهي المدة الزمنية للحرب الفعلية التي اندلعت في الأول من سبتمبر/أيلول 1939، وانتهت في الثاني من الشهر ذاته عام 1945.

 
وينشر كولنسون لمتابعيه الذين يزيد عددهم عن نصف مليون شخص أحداث الحرب العالمية الثانية، استنادا إلى المعلومات الواردة في الصحف والكتب والتسجيلات التاريخية المتوفرة لديه.
 
وتمكن مؤسس الحساب من تقديم تغطية حية للغزو الألماني للاتحاد السوفياتي عام 1941 والهجوم الذي نفذته البحرية اليابانية على قاعدة بيرل هاربر العسكرية عام 1941، بعد نحو 76 عاما على وقوعهما.
 
ورغم ملاحقة الغالبية العظمى من المتابعين على الموقع للأخبار والنقاشات على ما يتصدر من قضايا يومية، فإن المنصة تعج كذلك بعشرات آلاف الحسابات التي تقدم المعرفة والمعلومات، عوضا عن حسابات متخصصة بالتعليم في كافة المجالات.
 
وتنشر العديد من المواقع الهامة بين الفينة والأخرى تعريفا بحسابات متميزة تقدم المعرفة في كافة المجالات، وهو ما يحقق فوائد يبحث عنها ملايين المتابعين لمنصة تويتر وبقية منصات التواصل.
 
المحتوى هو الملك

وفي هذا الإطار ينشر موقع "مزن" المتخصص في التقنية ومواقع التواصل عن أهمية المحتوى في مواقع التواصل، تطبيقا للقاعدة التي يرددها خبراء التواصل الاجتماعي أن "المحتوى هو الملك".

 
ويختصر الموقع اقتراحه لصناعة محتوى متميز على شبكات التواصل بكلمة "متاع"، التي تلخص الأحرف الأولى من أربعة كلمات هي المعرفة، التوقيت، الابتكار، والعلاقة.
 
وتطبيقا لهذه القواعد الأربعة على حساب مثل الحرب العالمية الثانية، نجد أن صاحب الحساب قدم معرفة متاحة للجميع ولكنه اختار موقع التدوين القصير المفضل للملايين اختصارا لوقتهم.
كما اختار التوقيت المثالي، بأن بدأ التدوين عن الحرب لحظة بلحظة ويوما بيوم، فيسرد للمتابع كل يوم وفي لحظات محددة أحداث حدثت في نفس التوقيت تقريبا قبل 78 عاما.
 
المعرفة السريعة

أما عن الابتكار، فصاحب الحساب وهو متخصص في عمله كمحرر إلكتروني متخصص في التاريخ اختار طريقة نشر أهم الصور من الحرب، أو من وسائل الإعلام التي غطت الحرب، كما اختار الاختصار لنشر الأحداث التي سال حبر كثير في التأريخ لها، ليقدم للجيل الذي اعتاد المعلومة والمعرفة السريعة الطريقة التي يحبها في معرفة أحداث لا يعرف الغالبية منهم عنها الكثير.

 
وفي الشرط الأخير وهو علاقة الجمهور الذي يتابع الحساب به، لأن جمهور المتابعين أنواع، منهم المتخصص، ومنهم العارف فعلا بما يجري ويبحث عن سرد سريع يدفعه للتعمق عن معلومات وأحداث معينة، ومنهم الباحث عن المعرفة أيا كانت بغرض رفع المستوى الثقافي والمعرفي له.
 
اللافت أن المحتوى العربي يعج بآلاف الحسابات المفيدة فعلا، التي تتراوح بين نقل المعرفة والتعليم والترجمة والإعلام والأدب والأديان، لكنها حسابات تضيع في زحمة الحسابات التي تتزاحم فيها الأخبار والنقاشات، والأهم أن هناك جيوشا إلكترونية تتحكم في النقاش العام وتوجهه بما يتفق مع سياسات وتوجهات دول أو جهات سياسية.
المصدر : الجزيرة + وكالة الأناضول

حول هذه القصة

يتطرق الكاتبان جاكوب غريجل وأي ويس في كتابهما (الجبهات الصاخبة) إلى التحديات التي تواجه النظام العالمي الذي أرست قواعده الولايات المتحدة وحلفاؤها بعيد انتصارهما في الحرب العالمية الثانية.

يسلط هذا الكتاب الضوء على التحولات الحاصلة في البنية الثقافية على مستوى العالم، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتشكل العالم الجديد منذ منتصف الأربعينيات الماضية، وحتى نهاية الحرب الباردة.

الأسباب التي تشعل شرارة الحروب تبدو غالبا بعيدة كل البعد عن علوم الاحتمالات الرياضية، وعن حسابات السياسة التقليدية، فربما لم يكن أحد يتوقع أن تبدأ الحرب العالمية الأولى من سراييفو ولا الثانية من بولندا، ولا الربيع العربي على يد البوعزيزي في تونس.

المزيد من اتصالات
الأكثر قراءة