هل ينتهي كلاسيكو إسبانيا السياسي باستقلال كتالونيا؟

انفصال كتالونيا قد يعيد الحياة لدعوات الانفصال والاستقلال في العديد من البلدان الأوروبية (غيتي)
انفصال كتالونيا قد يعيد الحياة لدعوات الانفصال والاستقلال في العديد من البلدان الأوروبية (غيتي)
محمد النجار-الجزيرة نت
 
مثلما تشهده لقاءات كلاسيكو كرة القدم بين فريقي ريال مدريد وبرشلونة من إثارة وحماس، يتجه كلاسيكو إسبانيا السياسي بين الحكومة المركزية وإقليم كتالونيا نحو التصعيد، وسط تساؤلات إن كانت أوروبا مقبلة على ولادة دولة جديدة، قد يجر إعلانها لتفريخ دول أخرى تضع مستقبل القارة العجوز في مهب التحولات.
وشهد اليوم الخميس تطورات لافتة على صعيد الأزمة المتصاعدة، حيث أبلغ رئيس كتالونيا كارلس بوغديمونت الحكومة الإسبانية أن الإقليم لم يعلن استقلاله بعد، لكنه يمكن أن يقوم بذلك في حال واصلت مدريد "القمع" خصوصا من خلال تعليق الحكم الذاتي فيه.     
وكتب بوغديمونت في رسالة موجهة الى رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي "إذا واصلت حكومة الدولة القمع ومنع الحوار فإن برلمان كتالونيا إذا اعتبر الأمر مؤاتيا يمكن أن يلجأ إلى التصويت -في العاشر من هذا الشهر- إلى إعلان استقلال رسمي".     

الحكومة الإسبانية ردت على هذه الرسالة فورا بإعلانها أنها ستجتمع يوم السبت القادم لتفعيل الفصل 155 من الدستور الإسباني الذي يعطيها الحق بإلغاء الحكم الذاتي في كتالونيا، واعتقال رئيس الإقليم.
سيناريوهات الأزمة
ويبدو أن كافة سناريوهات الأزمة تؤشر إلى أنها تتجه نحو التصعيد وربما المواجهة، على الرغم من أن قرار الحكومة الإسبانية يحتاج لمصادقة مجلس النواب، ومن ثم مجلس الشيوخ، وهي إجراءات ستأخذ بعضا من الوقت.

ويدور سؤال حول شكل إلغاء الحكم الذاتي الذي ستتخذه الحكومة الإسبانية، وسيصوت عليه مجلسا النواب والشيوخ، وهل سيكون إلغاء كاملا، أم سيأتي بإعلان إلغاء سلطة إقليم كتالونيا على الإدارات الهامة في الإقليم وهي الأمن والتعليم وربما الإعلام.

كما أن الأنظار ستتوجه مجددا نحو إقليم كتالونيا ورئيسه وإن كان سيعلن الاستقلال عن مدريد تفعيلا لنتائج استفتاء الأول من هذا الشهر والذي شارك فيه نحو 43% من سكان كتالونيا، وصوت 90% منهم لصالح الاستقلال عن مدريد، وهو الاستفتاء الذي أعلنت المحكمة الدستورية في مدريد بطلانه.
وفيما لا يستبعد كثير من المراقبين إعلان استقلال كتالونيا من جانب واحد، إلا أن ذلك قد يفضي لسلسلة من الأزمات ربما لا تنتهي فقط بانفصال الإقليم الشمالي الشرقي عن إسبانيا، حيث يرى
مراقبون أن أعين أقاليم أخرى مصوبة على كتالونيا هذه الأيام، وأهمها على الإطلاق أعين الباسكيين الذين طالما طالبوا بالاستقلال عن التاج الملكي في مدريد.

أنظار قادة أوروبا ستتركز على نتيجة أزمة كتالونيا التي قد تفجر دعوات الانفصال والاستقلال في العديد من دولهم (غيتي إيميجز)
قادة أوروبا
ويحبس الكثيرون من قادة الاتحاد الأوروبي أنفاسهم انتظارا لما ستؤول عنه أزمة كتالونيا، فالقادة الذين سيجتمعون اليوم في بروكسل لبحث بطء مفاوضات البريكست لخروج بريطانيا من الاتحاد، يتطلعون لنهاية أزمة كتالونيا دون استقلال قد ينقل أزمة الدعوات للاستقلال والانفصال إلى دولهم.
وبالرغم من أن القادة الأوروبيين لم يضعوا أزمة كتالونيا على أجندتهم، إلا أن المفوضية الأوروبية دعت في بيان قبل أسبوع لحل الأزمة عبر الحوار وفق الدستور الإسباني، وحمل البيان اتهاما ضمنيا للقوميين الكتالونيين بخرق الدستور.

لكن قادة كثر في الاتحاد الأوروبي ينظرون للأزمة الإسبانية باعتبار أنها قد تلد أزمات في دولهم التي شهدت ولا تزال دعوات للاستقلال والانفصال قد يعيدها للحياة مجددا ظهور "جمهورية كتالونيا".
فاسكتلندا التي تتمتع بحكم ذاتي واسع منذ 1998، رفض 55% من شعبها الانفصال عن المملكة المتحدة في استفتاء عام 2014، عادت الأصوات الداعية لاستقلالها بعد أن قررت بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي العام الماضي.

انفصال واستقلال
فرنسا أيضا تعاني من دعوات للانفصال عنها، وخاصة جزيرة كورسيكا التي أعلنت جبهة التحرير الوطني فيها وقف كفاحها المسلح عام 2014 لفتح المجال أمام الجهود السياسية، وأدى تحالف الانفصاليين مع المطالبين بالحكم الذاتي عام 2015 أصبحوا القوة الأولى في الجزيرة مما عزز من قوتهم في مواجهة تعنت حكومة باريس الرافضة لمطالبهم.
والمطالبات بانفصال إقليم الباسك تعني فرنسا التي يقع جزء من الإقليم الإسباني داخل أراضيها.
كما أن أرخبيل كاليدونيا الجديدة في جنوب المحيط الهادىء والتابع لفرنسا سيشهد استفتاء لتقرير المصير العام المقبل.

وتشهد أيطاليا مطالبا باستقلال شمالها من قبل ما يسمى حركة استقلال بادانيا التي نشأت عام 1989، وهي حركة اقتصادية بالأساس لتجمع رؤوس أموال واقتصاديين تحولت لحركة سياسية تطالب بقيام جمهورية بادانيا.
وفي جنوب إيطاليا لا تزال حركة استقلال جنوب تيرول نشطة، حيث تطالب بالاستقلال خاصة وأن معظم سكانها يتحدثون الألمانية، وقبل الحرب العالمية الأولى كانت جزء من النمسا والمجر.
والدعوات وإن كانت ضعيفة فإنها وصلت لإقليم بافاريا في ألمانيا الذي يملك اقتصادا قويا، لكن غالبية سكانها لا يزالون يفضلون البقاء جزءا من ألمانيا.
وفي بلجيكا لا تزال مطالبات القوميين الفلمنكيين تتصاعد بإقامة جمهوريتهم، خاصة مع تعزيز حضورهم في المشهد السياسي، وقد أعلنوا أنهم يسعون لإحياء مسيرتهم نحو الاستقلال عام 2019.
وستشهد جزر فارو استفتاء على دستور جديد يمنحها حق تقرير المصير عن الدنمارك العام المقبل، بعد أن نالت الحكم الذاتي عام 1948.

وكما يترقب العالم عادة كلاسيكو فريقي برشلونة ومدريد، يبدو أن أوروبا تعيش على وقع ما سينتج من تجاذب حكومتي مدريد وكتالونيا الذي سيحيي أو يؤجل دعوات الانفصال والاستقلال عنها.
المصدر : وكالات,الصحافة الألمانية,الجزيرة