"غنيمة" دير الزور لمن ستكون؟

مدنيون سوريون فروا من دير الزور إلى الرقة جراء اشتداد المعارك (رويترز)
مدنيون سوريون فروا من دير الزور إلى الرقة جراء اشتداد المعارك (رويترز)

فادي جابر-غازي عنتاب

تشق سيارات الدفع الرباعي عباب الصحراء السورية شرقي سوريا، يعتليها مقاتلون تحت رايات مختلفة، وفوقهم طائرات روسية وأخرى من التحالف الدولي، كل منها تتلقى الدعم من القوات الداعمة لها، والهدف محافظة دير الزور شرقي سوريا.

ما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي والتي تشكل الوحدات الكردية عمادها، شكلت مجلس دير الزور العسكري، وأطلقت حملة "عاصفة الجزيرة"، قائلة إنها تستهدف السيطرة على ما تبقى من أراضي الجزيرة السورية وريف دير الزور الشرقي إلى الشرق من نهر الفرات.

ويطلق مصطلح الجزيرة على الجزء من محافظة دير الزور الواقع شمال نهر الفرات، في وقت يطلق على الجزء الواقع جنوب النهر اسم الشامية.

تزيد مساحة محافظة دير الزور عن 33 ألف كيلومتر مربع، وتشكل 17% من مساحة سوريا، وتعد خزانا غنيا بالموارد النفطية والغاز والزراعات الإستراتيجية، وسكانها من العرب، واستطاعت المعارضة المسلحة إخراج النظام السوري من معظم مدنها وقراها مع بدايات الحراك المسلح في سوريا، ثم سيطر تنظيم الدولة الإسلامية عليها عام 2014.

أما قوات النظام السوري فتتقدم بمنطقة الشامية جنوب الفرات تحت غطاء الطائرات الروسية، واستطاعت خلال فترة وجيزة فك الحصار عن مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة في مدينة دير الزور، وتابعت أعمالها القتالية موسعة مجال سيطرتها شمالي غربي المدينة ومحيط مطارها العسكري جنوبي شرقي المدينة.

وتابعت قوات النظام عملياتها بالسيطرة على مدينة الميادين الإستراتيجية، كما قطعت نهر الفرات شمالا، وباتت على تماس مع ما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية، وسيطرت على قرى ومواقع على الضفة الشمالية من النهر بعد معارك مع تنظيم الدولة، واقتربت أكثر من منابع النفط الأغنى في سوريا.

ورغم كثافة وجود قوات الطرفين، أي النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية، في دير الزور، فإنه لم تسجل أي حوادث اشتباك أو قصف باستثناء قصف لمرة واحدة قالت "سوريا الديمقراطية" إنها غارات سورية روسية، في وقت نفت روسيا ذلك.

وأما المدنيون فقتل مئات منهم جراء القصف والغارات الجوية على الريف، بينما فرّ عشرات الآلاف من مساكنهم في المدن والبلدات هناك جراء القصف والغارات الجوية والمعارك.

سامر العاني: لا يمكن فصل تطورات دير الزور عما يجري بسوريا (الجزيرة)

تزامن معركتين
يرى عدنان أبو كنان أن "عاصفة الجزيرة" التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية جاءت في غير التوقيت المرسوم لها، إذ تزامنت مع إطلاق النظام السوري معركة دير الزور يواكبه ضجيج إعلامي أعلن المشرفون عليه النصر قبل وصول الجيش إلى دير الزور لغايات ترتبط بتحقيق مكاسب في الجولات التفاوضية في اجتماعات "أستانا".

ويضيف أبو كنان -الذي اضطر للخروج من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية- أن تقدم النظام السوري سرّع عملية  "عاصفة الجزيرة" ومحاولات الوحدات الكردية السيطرة على مساحات أخرى من المحافظة.

خفض التصعيد
أما الصحفي سامر العاني، وهو من أبناء مدينة دير الزور، فيؤكد أنه لا يمكن فصل ما يجري في دير الزور عما يجري في سوريا بشكل عام خاصة في مناطق خفض التصعيد التي يقول العاني إن النظام السوري استفاد منها في تجميع قواته لفك الحصار عن دير الزور.

ويضيف أن فك الحصار كان مرتبطا بالصفقة المبرمة بين إيران وتنظيم الدولة الإسلامية والتي تنص على نقل مقاتلين تابعين لتنظيم الدولة من جبال القلمون إلى دير الزور مقابل تسليم أسرى وجثث لمقاتلين من حزب الله اللبناني لدى التنظيم، بينما كانت حصة النظام السوري من الصفقة انسحاب التنظيم من منطقة عقيربات ومن طريق تدمر-دير الزور.

ويضيف العاني أن الأميركيين يريدون قطع العلاقة بين النظام السوري والنظام العراقي، وبين النظام السوري وإيران، وبالتالي هذا يتطلب منع النظام السوري من الاقتراب من الحدود السورية من التنف وحتى اليعربية، مما يعني بالضرورة عدم السماح للنظام السوري بالاقتراب من البوكمال، الأمر الذي قد يؤجل المعركة أشهرا عدة قادمة.

المصدر : الجزيرة