تفجير مقديشو.. فتش عن المستفيد

تفجير مقديشو اعتبر الأسوأ بتاريخ البلاد وأوقع ثلاثمئة قتيل وأربعمئة جريح (غيتي)
تفجير مقديشو اعتبر الأسوأ بتاريخ البلاد وأوقع ثلاثمئة قتيل وأربعمئة جريح (غيتي)
بعد أيام على "التفجير الزلزال" الذي ضرب العاصمة الصومالية مقديشو، لا يزال البحث عن الجهة التي نفذته أو التي استفادت منه وبعثت برسائل من خلاله تتردد في كل اتجاه.

واقتربت حصيلة ضحايا التفجير من ثلاثمئة قتيل وأربعمئة جريح، ولا يزال العشرات في عداد المفقودين، كما أحدث دمارا هائلا بأحد أهم الأحياء التجارية في العاصمة، ونتج عنه موجة من الغضب لدى الصوماليين الذين استبشروا خيرا بتحسن الوضع الأمني في عاصمتهم الأشهر القليلة الأخيرة.

وبالرغم من أن الحكومة اتهمت الشباب المجاهدين -التي تقف دائما وراء مثل هذه التفجيرات- فإن صمت الحركة التي تسارع عادة لتبني العمليات التي تنفذها دفع مراقبين ومحللين لوضع احتمالات لجهات غير معتادة ربما أرادت توجيه رسائل للحكم الجديد في الصومال.
حركة الشباب
واعتبر وزير الإعلام عبد الرحمن عمر عثمان أن حكومته لا تشك في أن حركة الشباب هي من نفذ التفجير.
واعتبر أن القوة التدميرية للتفجير والموقع الذي استهدفه يدلان على تكتيك جديد "تبنته حركة الشباب بهدف التنكيل بالشعب، بعد إقفال كل المنافذ المفترض استغلالها لاستهداف مواقع حيوية في العاصمة".
وتتفق مصادر صومالية تحدثت للجزيرة نت مع اعتبار الشباب المجاهدين المتهم الأول بالوقوف وراء التفجير، وترى أن الحركة لن تعلن على الأرجح تبني الهجوم كونه أوقع المئات من الضحايا المدنيين ولم يكن يستهدف أي مواقع إستراتيجية أو شخصيات رسمية بارزة، وهو ما سيؤدي لتأليب الرأي العام ضدها بشكل غير مسبوق.

المصادر كشفت أن الأجهزة الأمنية كان لديها معلومات استخباراتية عن وجود شاحنة تحمل متفجرات قبل أيام من التفجير، وأنها شددت بالفعل إجراءاتها الأمنية بالعاصمة ومحيطها، وعززت إجراءات التفتيش، لكن ذلك لم يفلح في العثور على الشاحنة.
وفتحت أسئلة حول فشل العثور على الشاحنة -التي حملت كمية ونوعية متفجرات غير مسبوقة، إضافة إلى أن وصولها لمكان التفجير رغم وجود حواجز أمنية تسبق الطرق الموصلة للمكان- وما إذا كان هناك خرق أمني قد حصل أدى لوصول الشاحنة لمكان التفجير.

والسؤال الآخر هو أن هناك من تساءل إن كان مكان الانفجار هو المستهدف، أم أن الشاحنة انفجرت في المكان الذي تمكنت من الوصول إليه، أو حدث ذلك بسبب خلل فني أدى لانفجارها في المكان الخطأ.
الحكومة اتهمت "الشباب المجاهدين" الذين لم يعلنوا مسؤوليتهم رغم مسارعتهم إلى ذلك بحوادث سابقة (رويترز)
خبراء غربيون
وحصلت الجزيرة نت على معلومات تؤكد أن خبراء غربيين من أكثر من دولة زاروا مكان التفجير على دفعات وأخذوا عينات للتحقيق لمعرفة الجهة التي نفذته، لكن مصادر صومالية تؤكد أن هؤلاء الخبراء والمحققين عادة ما يرسلون نتائج ما يصلون إليه من معلومات للجهات التي أرسلتهم لا إلى الجهات الجنائية والحكومة الصومالية.

وتتساءل ذات المصادر بعد خمسة أيام من التفجير: إذا كان المحققون الغربيون قد وصلوا لقناعة بأن حركة الشباب هي من نفذته، فلماذا لم يزودوا حكومة مقديشو بما وصلوا إليه من معلومات، أم أن هؤلاء المحققين وصلوا لنتيجة تفيد بوجود جهات أخرى تقف وراء التفجير؟
كما يتساءل آخرون إن كان هناك أي علاقة للتفجير باستقالة كل من وزير الدفاع عبد الرشيد عبد الله محمد، وقائد الجيش أحمد جمال جدي، قبل يومين فقط من التفجير، حيث رُبطت الاستقالة بمقتل مدنيين في غارة أميركية قيل إنها استهدفت مقاتلين من حركة الشباب.

ويقرأ مراقبون الظروف التي سبقت التفجير، لاسيما وأنه جاء في أوج التقدم الذي يحرزه الرئيس محمد عبد الله فرماجو الذي وصل للحكم على غير ما تشتهي عواصم مجاورة له، فضلا عن علاقات حكومته المتوترة مع حكومات الأقاليم الفدرالية الخمسة التي تتلقى دعما عسكريا وماديا كبيرا من دولة الإمارات، والمعلنة لتحفظاتها ومعارضتها لموقف حكومة المركز المحايد في الأزمة الخليجية.
الإمارات وتركيا
وقصة الأقاليم الخمسة، وهي بونتلاند، وجوبا لاند، وإدارة جنوب غرب، وجالمج، وهيران شبيلي، تحتاج لوقفة كونها تتلقى دعما ماليا معلنا من الإمارات، إضافة للدعم العسكري الكبير، هذا غير النفوذ الإماراتي بجمهورية "أرض الصومال" التي تعاقدت مع أبو ظبي باتفاقيات استثمار في ميناء بربرة، وإنشاء قاعدة عسكرية فيها. 
ويتحدث مصدر صومالي عن أن ما تتلقاه الأقاليم الخمسة يفوق بأضعاف ما تتلقاه "أرض الصومال" التي لا يعترف بها المجتمع الدولي، لكن مع ذلك تقيم فيها الإمارات قاعدة عسكرية إضافة إلى إدارتها لميناء بربرة.

ويذهب آخرون للحديث عن انزعاج أطراف إقليمية -خاصة الإمارات- من سماح حكومة مقديشو لـ أنقرة بإقامة قاعدة عسكرية اعتبرت الأكبر لـ تركيا خارج حدودها، لاسيما وأن أبو ظبي تقيم قواعد عسكرية بأقاليم الصومال ترسخ فيها تمددها العسكري والاقتصادي في بلد يحاول التعافي من الفوضى.

ويربط مراقبون بين توقيت التفجير وما سبقه من ضغوط تعرض لها الرئيس الصومالي من قبل عواصم خليجية حاولت دفع حكومته لقطع العلاقات مع دولة قطر ومنع طائراتها من استخدام المجال الجوي للصومال، وذلك بعد أن حولت شركة الطيران القطرية مسارات طائراتها للأجواء الصومالية إثر منعها من المرور فوق أجواء السعودية والإمارات والبحرين ومصر

وبينما ينشغل الضحايا بلملمة جراحاتهم في الصومال، يسعى المحققون للوصول للجهة المنفذة. لكن يبقى السؤال عن الجهة المستفيدة -التي ربما استخدمت أشلاء الصوماليين لإيصال رسائلها الدامية- بحاجة لمزيد من الوقت لمعرفة دوافعها، وما إن كانت قد حققت أهدافها أم لا.
المصدر : الجزيرة