اعتقال خلية لليمين المتطرف بفرنسا.. أي معنى؟

الشرطة الفرنسية تحرس مسجدا بكريتاي قرب باريس إثر محاولة اعتداء على مصلين في يونيو/حزيران الماضي (رويترز-أرشيف)
الشرطة الفرنسية تحرس مسجدا بكريتاي قرب باريس إثر محاولة اعتداء على مصلين في يونيو/حزيران الماضي (رويترز-أرشيف)

هشام أبو مريم-باريس

جاء اعتقال السلطات الفرنسية أمس الثلاثاء لخلية تتكون من عشرة أشخاص ينتمون لليمين المتطرف كانت تحضر لتنفيذ هجمات مسلحة تستهدف مساجد ومسلمين وسياسيين فرنسيين، ليعيد مجددا إلى واجهة النقاش معاناة المسلمين في الديار الفرنسية مع الإسلاموفوبيا والخطابات العنصرية اليمينية المتطرفة.

وتحمل الخلية اسم "التنظيم السري المسلح" وكانت تنشط في مدينة مارسيليا جنوبي البلاد وضاحية سان دوني، حيث توجد كثافة سكانية عالية من الجالية المسلمة.

وأعلنت وزارة الداخلية أن الأشخاص الذين اعتقلوا تتراوح أعمارهم بين 17 و25 سنة مرتبطون بشاب يدعى "لوغان" كان قد اعتقل الصيف الماضي بتهمة التحريض على ارتكاب أعمال عنف ضد المسلمين والأجانب، بعدما كان يدير صفحة على وسائل التواصل الاجتماعي تشيد بالمتطرف اليميني أندرياس بريفيك منفذ مجزرة أوسلو في النرويج عام 2011، التي أوقعت 77 قتيلا. كما تم العثور على أسلحة رشاشة ولباس مضاد للرصاص ووثائق مزورة في عملية دهم منزل أحد الموقوفين.

وأوضح المحققون أن الخلية كانت تنوي تنفيذ هجمات مسلحة ضد مساجد في أماكن متفرقة، إضافة إلى استهداف شخصيات سياسية فرنسية مصنفة ضمن المتعاطفين مع المهاجرين والمسلمين، بينهم جان لوك ميلانشون المرشح السابق للانتخابات الرئاسية، المحسوب على أقصى اليسار، وكريستوف كاستنير المتحدث باسم الحكومة الحالية.

ويزا كييس: الجماعات اليمينية المتطرفة أو النازية أصبحت منتشرة بكثرة في فرنسا (الجزيرة)

خطاب عنصري
وفي تصريح للجزيرة نت قالت ويزا كييس، عالمة الاجتماع المتخصصة في الجماعات المتطرفة، إنها لم تتفاجأ بعملية اعتقال خلية "التنظيم السري المسلح" لأن هذه الجماعات اليمينية المتطرفة أو النازية أصبحت منتشرة بكثرة في فرنسا في السنوات العشر الأخيرة.

واعتبرت عالمة الاجتماع أن هذه التنظيمات غالبا ما تتبنى أفكارا عنصرية تؤمن بالعنف وسيلة لتحقيق أهدافها، كما أنها أصبحت أكثر تطرفا بسبب خطاب سياسي يغذي نظرية "خطر أسلمة أوروبا"، خصوصا بعد الصعود اللافت للأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا.

وعزت ويزا أسباب تناسل هذه الجماعات اليمينية إلى التغير في المشهد السياسي والإعلامي الفرنسي الذي شهد تحررا للخطاب العنصري، وذلك بعدما أضحى يخترق جميع طبقات المجتمع، ولم يعد حكرا على التيار اليميني المتطرف، وأوضحت أن هذه كلها عوامل خصبة تساعد على تشكل خلايا ومنظمات تتبنى العنف، وتجهر بعدائها للأجانب والمسلمين مثل حركة "الشبيبة القومية" التي يتزعمها ألكسندر غابرياك، و"القوميون" بقيادة فابريس روبير.

وكان مدير المخابرات الفرنسية باتريك كالفار قد صرح العام الماضي أمام لجنة برلمانية بأن فرنسا على شفا حرب أهلية بسبب وجود تقارير استخباراتية حذرت من خطر وقوع مواجهة مسلحة بين منظمات يمينية متطرفة والشباب المسلمين في الضواحي.

أمين النجدي: السلطات تقوم بدورها في حماية المسلمين ومساجدهم (الجزيرة)

وجاءت تصريحات المسؤول الأمني بعد تصاعد حدة الغضب والتحريض ضد المسلمين وبعد سلسلة العمليات الإرهابية التي ضربت فرنسا عامي 2015 و2016 وأوقعت أكثر من 180 قتيلا.

الحيطة والحذر
من جانبه، اعتبر أمين النجدي نائب رئيس "تجمع مسلمي فرنسا" ورئيس المجلس الجهوي للديانة الإسلامية شرق فرنسا، أنه ما دامت العمليات الإرهابية ترتكب من حين لآخر من طرف تنظيم الدولة الإسلامية، فإن ظهور بعض التنظيمات اليمينية المتطرفة التي تستهدف المسلمين والمساجد يبقى أمرا واردا.

وقال إن الجهل والتطرف من جانب يغذيان الجهل والتطرف في الجانب المقابل، مبرزا أن السلطات الأمنية تقوم بدور فعال في تحقيق الأمن لجميع المواطنين، بمن فيهم المسلمون، كما أن التنسيق متواصل بين السلطات المحلية وممثلي المسلمين من أجل الحد ومنع كل ما يمكن أن يهدد أمن البلاد.

وأكد النجدي أنه بعد ارتفاع حالات الاعتداء على المسلمين بعد الاعتداءات الإرهابية في فرنسا، بادرت السلطات الفرنسية إلى وضع برنامج واسع لحفظ المساجد على غرار الكنائس والبيع.

وكانت الشرطة تحمي المساجد الحساسة ليل نهار، وهو ما ترك أثرا إيجابيا لدى الجالية المسلمة التي أحست بالأمان.

كما استبعد النجدي أن يكون هناك خطر وشيك يتهدد المسلمين بفرنسا، ودعا في الوقت نفسه إلى توخي الحيطة والحذر في هذه الفترة الزمنية الصعبة، حتى لا تترك الأصوات النشاز أي صدى في آذان بعض الشباب المتهور والمندفع من المسلمين.

المصدر : الجزيرة