وقف برنامج أممي مساعداته يهدد فقراء غزة

أيتام يطالبون بتراجع برنامج الأغذية العالمي عن وقف برنامج التغذية المؤسساتية (الجزيرة)
أيتام يطالبون بتراجع برنامج الأغذية العالمي عن وقف برنامج التغذية المؤسساتية (الجزيرة)
محمد عمران-غزة

بغضب تتحدث مديرة مدرسة الفضيلة للأيتام برفح جنوب قطاع غزة سوزان الهمص، عما تصفه بكارثة عدم تلقي مئات الأيتام لديها وجباتهم الغذائية، جراء وقف برنامج الأغذية العالمي المساعدات الغذائية التي كانت تتلقاها المدرسة، كغيرها من المؤسسات ذات العلاقة بدعم آلاف المستفيدين من الفئات المهمشة.

وبينما كانت مديرة المدرسة تقف وسط عشرات الأيتام الذين شاركوا مع مسنين ومعاقين في مؤتمر صحفي للمطالبة باستئناف برنامج التغذية المؤسساتية، أكدت أن قرار برنامج الأغذية العالمي سيلحق الأذى بالأيتام والشرائح الضعيفة التي لا تستطيع توفير قوت يومها.

وقالت للجزيرة نت: في وقت نطالب فيه بالحريات وتحقيق المصير، يأتي حرمان العالم لفقرائنا من حقهم في الغذاء، مضيفة أن كميات المواد الغذائية التي كان يحصل عليها الأيتام وتجهز منها الوجبات الغذائية لم تعد تفي بالغرض، فكيف الحال وقد انقطعت بشكل كامل.

الهمص: كميات المواد الغذائية التي كان يحصل عليها الأيتام لم تعد تفي بالغرض (الجزيرة)

تأثيرات سلبية
وتعكس اللافتات التي حملها المشاركون في المؤتمر الصحفي، حجم التأثيرات السلبية الواسعة لوقف توزيع المساعدات الغذائية، فعبارات مثل: "لا لسياسة التجويع" و"لا تحرمونا من غذائنا" و"لا تقطعوا الوجبة الغذائية" برزت بشكل لافت، مثلما حضرت الدعوات للعودة عن القرار "فسعادتنا بأيديكم، ونحن أيتام فلا تقطعوا الوجبة الغذائية عنا".

ولا تمتلك نحو 35 مؤسسة متضررة من وقف مساعدات التغذية، البدائل الكفيلة بضمان استمرار توفير الغذاء الملائم للفئات التي ترعاها، خصوصا أن التمويل الخارجي تضاءل بشكل كبير، كما أن الأوضاع الاقتصادية بغزة لا تسمح بتوفير الدعم اللازم محليا، وفقا لمدير مركز الوفاء لرعاية المسنين بسمان العشي.

وتساءل مستهجنا "أيعقل أن يستهدف هؤلاء الضعفاء ويحرموا من طعامهم بذرائع ضعف التمويل أو غيرها؟ ألهذا الحد تعجز مؤسسة دولية بهذا الحجم عن توفير الخبز والسكر والعدس لأفقر الفقراء؟".

أطفال يرفعون لافتات طلبا لعدم قطع المساعدات الغذائية (الجزيرة)

توزيع المساعدات
وأوضح مدير المركز للجزيرة نت أن مركزه يعد الوحيد الذي يعنى بكبار السن في القطاع، ولا يمكنه ترك المسنين دون غذاء، مطالبا باستئناف توزيع المساعدات الغذائية والتوقف عن التذرع بضعف التمويل، خصوصا أن هذا البرنامج يعمل منذ سنوات طويلة في القطاع.

وجاء وقف برنامج التغذية مؤخرا بعد عمليات تقليص بدأت عام 2014 بتخفيض عدد المؤسسات المستفيدة من 56 إلى 35، ثم تقليص عدد الدورات التموينية إضافة إلى الكميات من 30% إلى 50% ثم 65% قبل أن يوقف نهائيا، بحسب رئيس معهد الأمل للأيتام عبد الماجد الخضري.

وفي مقابل إقرار رئيس معهد الأمل بالدور الكبير لبرنامج التغذية في التخفيف من معاناة الفئات الأكثر تهميشا، وتحسين الوضع الصحي لها؛ فإنه حذر من تداعيات خطيرة لوقف البرنامج على أكثر من سبعة آلاف شخص تشرف عليهم المؤسسات إضافة إلى آلاف أخرى.

وبحسب رئيس المعهد الذي تحدث للجزيرة نت، فإن المخاطر لا تقتصر على تقويض الأمن الغذائي وزيادة الأوضاع المعيشية سوءا، لكنها تمتد إلى إيقاف عدد من المؤسسات الخيرية أعمالها، داعيا إلى تحرك عاجل من الحكومة الفلسطينية لدى الجهات الأممية للتراجع عن هذا القرار.

الشوا: هذا الإجراء يتزامن مع تناقص الدعم المقدم للفلسطينيين (الجزيرة)

عبث وثمن
من جانبه وصف مدير شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا وقف برنامج التغذية بأنه "إعدام للفئات الهشة وعبث تقوم به مؤسسات المجتمع الدولي سيدفع ثمنه المواطن الفلسطيني من حياته"، مؤكدا أن هذا الإجراء يتزامن مع تناقص الدعم المقدم للفلسطينيين وارتفاع نسبة العائلات المعتمدة على المساعدات لنحو 80%.

وعزا المسؤول الأهلي -في حديثه للجزيرة نت- تقليصات المؤسسات الدولية العاملة في غزة إلى سببين: الأول مالي يتعلق بتوجيه أولوياتها لمناطق نزاع وكوارث أخرى، والثاني سياسي له علاقة بضغوط بعض المانحين.

وفي ظل غياب البدائل لضعف الأداء الحكومي وشلل القطاع الخاص واستمرار تقليصات المؤسسات الدولية، دعا مدير شبكة المنظمات الأهلية إلى عقد لقاء للمانحين لمعالجة الأزمات الإنسانية الراهنة وتنفيذ مشاريع تنموية في غزة، لأن الأوضاع لم تعد تحتمل أكثر.

المصدر : الجزيرة