عـاجـل: وزارة الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على محمود الورفلي القائد العسكري في قوات حفتر

خسارة كركوك ستؤجل الحلم الكردي سنوات

أطفال عراقيون يمرّون فوق العلم الكردي مع تقدم القوات العراقية باتجاه كركوك (رويترز)
أطفال عراقيون يمرّون فوق العلم الكردي مع تقدم القوات العراقية باتجاه كركوك (رويترز)
خلافا للتوقعات والمخاوف، لم يسفر تدخل القوات العراقية في كركوك عن مواجهات مع قوات البشمركة التابعة لإقليم كردستان العراق، حيث انسحبت الأخيرة مفسحة المجال للقوات العراقية للسيطرة على مبنى المحافظة ومواقع حيوية فيها دون مقاومة. فما الذي تعنيه سيطرة بغداد مجددا على كركوك بالنسبة للحلم الكردي؟

معلوم أن كركوك عادت إلى الواجهة بعد أن أشعل إشراكها في استفتاء إقليم كردستان العراق الخلافات الموجودة أصلا بين بغداد وقيادة الإقليم، بسبب الاستفتاء الذي ترفضه بغداد وتعتبر نفسها غير ملزمة بنتائجه.

إشراك كركوك
وبالإضافة إلى مواردها النفطية الكبيرة وكونها خامس أكبر مدينة عراقية من حيث السكان، تتميز كركوك بتنوع القوميات التي تعيش فيها من أكراد وعرب وتركمان وسريان، بالإضافة إلى أقليات أخرى. وتسيطر البشمركة على المدينة منذ 2014 بعدما نجحت في تحريرها من تنظيم الدولة الإسلامية وهو ما رأت فيه قيادة كردستان تبريرا لضرورة إشراك كركوك في الاستفتاء.

ويعزو الباحث في مركز الأهرام بشير عبد الفتاح الانسحاب الكردي إلى أن القوات العراقية كان لديها إصرار كبير على استعادة المدينة، مما يعني أن أي مواجهة من البشمركة كانت ستعني معارك عنيفة وربما حدوث مجزرة، وقوات البشمركة لا تريد بأي حال من الأحوال حدوث ذلك، خاصة أنها تُروّج دائما لفكرة أن الأكراد مسالمون و"لم يقاتلوا سوى داعش (تنظيم الدولة)".

التضارب في المواقف حيال حملة بغداد جاء ليعزز ما راج في السابق عن وجود خلافات داخل الدوائر الكردية نفسها، بخصوص موضوع الاستفتاء وتوقيت تنظيمه، كما أنه أضعف الموقف الكردي

كما أن حدوث مجزرة -والحديث لعبد الفتاح- كان سيؤثر أيضا على الرأي العام الكردي، وسيحمل مسعود البارزاني مسؤولية تحويل الاستفتاء من وعد بالاستقلال والأمان إلى الدخول في معارك وخراب، وهذا ما سيؤثر بالتأكيد على مستقبله السياسي. لهذه الأسباب يرى عبد الفتاح أن الأكراد ارتأوا التنازل عن كركوك رغم أهميتها بالنسبة لهم.

ولكن الأمور تبدو أكبر من ذلك، ففي الوقت الذي انسحبت فيه البشمركة بشكل منظم فيما يوحي بوجود اتفاق ما مع حكومة بغداد ألمحت إليه بعض المصادر؛ علقت قيادتها العامة بالقول -في بيان- إن "الحكومة العراقية ستدفع ثمنا باهظا لحملتها على كركوك"، واتهم البيان نفسه الاتحاد الوطني الكردستاني -أحد الحزبين الرئيسيين في الإقليم- بـ"الخيانة لمساعدته بغداد في العملية".

التضارب في المواقف حيال حملة بغداد جاء ليعزز ما راج في السابق عن وجود خلافات داخل الدوائر الكردية نفسها بخصوص موضوع الاستفتاء وتوقيت تنظيمه، كما أنه أضعف الموقف الكردي، وهو ما يؤكده الخبير المصري عبد الفتاح.

ويضيف أن الدخول في مشروع الاستفتاء في هذا التوقيت بالإضافة إلى مسألة ضم كركوك، أمور غير متفق عليها كرديا، وتواجه بانتقادات من كتل سياسية كردية بما فيها الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه البارزاني نفسه، إذ تعتبر بعض الأصوات الكردية -بحسب عبد الفتاح- أن هذا الاستفتاء بهذا الشكل وهذا التوقيت هو مشروع شخصي للبارزاني، يسعى من خلاله لتجديد شرعيته السياسية، أكثر من كونه "استفتاء استقلال" بالمعنى الحقيقي.

هل يتبدد الحلم؟
وكان إقليم كردستان العراق نظم استفتاء على الانفصال في 25 سبتمبر/أيلول المنصرم، رغم التحذيرات من حكومة بغداد وقوى إقليمية ودولية على رأسها إيران وتركيا.

وجاءت نتائج الاستفتاء مؤيدة بغالبية ساحقة للانفصال فيما وصفه البارزاني بـ"الانتصار الكبير"، متحديا بغداد التي أعطته مهلة زمنية لتسليم المطارات.

وعن الخيارات المطروحة الآن أمام القيادة الكردية، وما إذا كان سقوط كركوك سيؤثر على الحلم الكردي في إقامة دولة مستقلة؛ يقول عبد الفتاح إن استعادة بغداد السيطرة على كركوك لن تلغي مشروع الاستقلال لكنها سيؤجله سنوات أخرى وستهدئ الأمور.

ويرى مراقبون في استعادة بغداد لكركوك، تعزيزا لموقف الحكومة العراقية التي ستصر الآن أكثر من قبل على شروطها قبل أي مفاوضات مع الأكراد، خاصة فيما يتعلق بالسيطرة على المنافذ الحدودية والنفط والمطارات.

لكن ذلك لا يعني أن بغداد ستستمر في معارضة الاستقلال -بحسب بشير عبد الفتاح- الذي يعتبر أن بغداد لا مانع لديها من التنازل عن الإقليم شريطة عدم مطالبة الأكراد بمناطق النزاع غير الخاضعة رسميا لكردستان العراق.

المصدر : دويتشه فيلله