هل تتحرك الإمارات عسكريا ضد هادي؟

"المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعوم إماراتيا أعلن السبت تأسيس برلمان الجنوب استعدادا للانفصال (الجزيرة-أرشيف) ‫‬
"المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعوم إماراتيا أعلن السبت تأسيس برلمان الجنوب استعدادا للانفصال (الجزيرة-أرشيف) ‫‬

سمير حسن-عدن

لا يزال إعلان محافظ عدن السابق ورئيس "المجلس الانتقالي الجنوبي" عيدروس الزبيدي عزمه تنظيم استفتاء لانفصال الجنوب يلقي بظلاله وبقوة على المشهد السياسي داخل اليمن وخارجه، ويطرح هذا الإعلان تساؤلات عن مدى إمكانية تحقيقه، وما الخطوات والإجراءات المقبلة؟ وهل سيكون الخيار العسكري ضمنها؟

رئيس الحكومة اليمنية أحمد بن دغر تطرق لهذا الأمر في كلمة ألقاها خلال عرض عسكري بمناسبة ذكرى أكتوبر في عدن السبت الماضي، وحذر من سقوط الجمهورية أو التفكير في الاستيلاء على السلطة بالقوة، وقال إن "الدولة الاتحادية -التي أقرها مؤتمر الحوار الوطني- هي الحل الوحيد والمقبول على نطاق وطني إقليمي ودولي واسع لوقف العنف".

وتزامن حديث بن دغر مع إعلان عيدروس الزبيدي الذي تدعمه الإمارات ضد الحكومة الشرعية وتأسيس ما سماه جمعية وطنية جنوبية، وكشفه عن وجود برنامج تصعيد يجري التواصل بشأنه مع دول التحالف الذي تقوده السعودية.

انقلاب وشيك
وتباينت آراء المحللين إزاء خطورة هذا التصعيد، فبينما قلل البعض من أهميته باعتباره ورقة سياسية لها أهداف لدى الإمارات، تستخدمها للضغط على الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته للقبول بشروطها التي تلبي مصالحها في اليمن، رأى آخرون أنه مؤشر على انقلاب عسكري وشيك وقرب إعلان الانفصال.

وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان إن التصريحات الأخيرة ناتجة عن تسارع إجراءات الانقلاب بهدف تأثيث الجغرافيا الجنوبية، وذلك استباقا للضغوط الدولية للتوجه نحو تسوية وفقا للمرجعيات الثلاث أو مخرجات الحوار الوطني.

 شمسان: لسنا مقبلين على انقلاب ثان
بل في مرحلة تنفيذ الانقلاب (الجزيرة)

وأضاف شمسان في حديث للجزيرة نت أن "السلطة الشرعية تشعر بالخطر، لكن موقفها كان ضعيفا حيث لم تتخذ الإجراء المناسب والاستباقي، وبالتالي نحن لسنا مقبلين على انقلاب ثان بل في مرحلة تنفيذ الانقلاب الذي سيعلن بعد الانقضاض على كل القوى الجنوبية التي تؤمن باليمن متعدد الأقاليم، وتدعم السلطة الشرعية.

وبينما توقع شمسان إعلان استقلال الجنوب قبيل نهاية هذا العام في حال استمرت السلطة على هذا المنوال، استبعد الباحث المتخصص في شؤون الجنوب عبد الناصر المودع ذلك، معتبرا أنه لا قيمة قانونية لأي إجراءات تتخذ باتجاه الانفصال، فضلا عن إضرارها بدول التحالف وخاصة السعودية التي تدخلت في اليمن عسكريا لدعم الشرعية وليس تفكيكه.

ورقة إماراتية
وأكد المودع للجزيرة نت أن أي خطوات انفصالية ستنزع الشرعية عن تدخل دول التحالف، وتحملها أعباء سياسية وقانونية إضافة إلى أنها ستغرقها في المستنقع اليمني. وأضاف أن ما يحدث بالجنوب هو عرض لحالة الهشاشة التي يعيشها اليمن الناتجة بالدرجة الأولى عن ضعف سلطة هادي، بشكل جعل المشاريع الفوضوية تزدهر في الدولة، مشيرا إلى أن هذا الوضع لن يستمر طويلا.

 العمراني: أجندة إماراتية وراء دعوات الانفصال (الجزيرة)

وقال الباحث "من المتوقع أن تقوم السعودية بمراجعة سياساتها في اليمن، والبحث عن سلطة فاعلة وقوية تحقق لها أهدافها، وتخرجها من المستنقع الذي تنغمس فيه حاليا". ومن ضمن المراجعات التصدي للمشاريع الانفصالية كمشاريع فوضى لا تخدم إلا إيران وخصوم السعودية.

الكاتب والمحلل السياسي محمد مصطفى العمراني من جهته أكد أن مستقبل اليمن يكمن في إطار الدولة الاتحادية التي أقرها اليمنيون في مؤتمر الحوار، بعيدا عن المغامرات غير المحسوبة والتصعيد الذي أعلنه "المجلس الانتقالي" الذي يسعى لجر الجنوب إلى الفوضى والعنف.

وقال العمراني للجزيرة نت إن هذا التصعيد جاء بعد أيام عودة الزبيدي من أبو ظبي، وهذا بوضوح أن للإمارات أجندة ومشاريع تخدم أهدافها بالجنوب، وتستخدم القضية الجنوبية عبر تحريك الانتقالي وقوات الحزام الأمني كورقة ضغط لتحقيقها.

واعتبر العمراني أن نجاح محافظ عدن الجديد عبد العزيز المفلحي في تحقيق كثير من الإنجازات والمشاريع الخدمية خلال الفترة القليلة الماضية، يعزز من فشل دعوات الانفصال ويقوي موقف الحكومة.

المصدر : الجزيرة