الميدان والحاجة يحكمان العملية التركية في إدلب

دخول قوات تركية إلى محافظة إدلب السورية يأتي ضمن تطبيق اتفاق أستانا لخفض التصعيد وفق المسؤولين الأتراك (رويترز)
دخول قوات تركية إلى محافظة إدلب السورية يأتي ضمن تطبيق اتفاق أستانا لخفض التصعيد وفق المسؤولين الأتراك (رويترز)

خليل مبروك-إسطنبول

يتوالى دخول القوات التركية إلى محافظة إدلب السورية في دفعات حددت أنقرة موعد انطلاقها، لكن انسحابها يبقى رهنا بتطورات الميدان الذي يخضع لكثير من الحسابات السياسية والعسكرية.

وأظهر وصول قوات الاستطلاع التركية إلى المدينة عقب دخول وحدات الجيش السوري الحر حجم التعقيد في إدلب، التي أصبحت آخر قلاع المعارضة السورية والهدف المنشود لكافة القوى المتصارعة على الأرض منذ سقوط حلب في قبضة النظام وحلفائه.

وتبدو مآلات المعركة في إدلب مفتوحة على كل الاحتمالات، مع صعوبة تحديد أمدها وطبيعتها التي تحتكم إلى كثير من العوامل المتعلقة بالقوى المقاتلة على الأرض وأجندة من يحركها من وراء الحدود.

مدرعات تركية في منطقة ريحانلي على الحدود السورية (رويترز)

عملية متدحرجة
ويصف المحلل العسكري الخبير الإستراتيجي السوري أحمد الحمادي دخول الجيش التركي إلى إدلب بــ"العملية المتدحرجة"، مستشهدا على ذلك بتعاقب تدفق القوات التركية بدءا من قوى الاستطلاع والضباط، مرورا بوحدات المدفعية والآليات الثقيلة، وصولا لقوات الهندسة التي دخلت إدلب لتؤمن التحصين الجيد للقوات التركية المتوافدة إليها.

ويرى الحمادي أن الميدان واحتياجات الجيش هما العاملان الأساسيان في تحديد أمد المعركة المعقدة التي تسمى "المعركة المشتركة الحديثة"، والتي تتطلب تحديثا متواصلا لاحتياجات الجيش يشمل الإمداد والاستطلاع والهندسة والتشويش والرادار، وهو ما يعني استمرار تدفق القوات والمعدات إلى مواقع انتشار الجنود.

وأوضح الحمادي أن هدف الدخول التركي إلى إدلب هو السيطرة على المحافظة، بمعنى منع دخول قوات أخرى إليها، ومنع الاقتتال بين القوى المسلحة فيها، ومنع قوات النظام وحلفائه الإيرانيين الموجودين في حلب وجنوب جبل عزات القريب من إدلب من الوصول إليها.

وردا على سؤال الجزيرة نت عن فرص اشتباك القوات التركية في إدلب مع قوات سوريا الديمقراطية وحزب العمال الكردستاني في عفرين المجاورة، أوضح الحمادي أن تركيا تتطلع حاليا لعزل القوى الكردية في "كنتون عفرين" وليس الاشتباك معها.

وأوضح أن القوات التركية تمكنت من قطع الطريق بين عفرين والريف الغربي لحلب، كما قطعت طريق عفرين إلى إدلب، ولم يبق أمام القوى الكردية في عفرين سوى التواصل مع قوات النظام السوري في نبّل والزهراء باتجاه حلب.

وأضاف أن ما يمكن تسميته بـ"الجبهة التركية في إدلب" تهدف إلى منع تقدم قوات سوريا الديمقراطية في مناطق المعارضة، وحصارها في عفرين.

ولفت إلى أن تركيا إذا نجحت بضبط الأوضاع وتخفيض التوتر استنادا لتفاهمات أستانا، فإنها قد تبادر -وفق تفاهمات مع روسيا وغيرها من القوى الدولية- إلى تطويق عفرين للتخلص من خطر قوات سوريا الديمقراطية.

بكير أتاجان: مدة الأشهر الستة المعلنة للعملية التركية لن تكون كافية (الجزيرة)

تعقيدات الأرض
من ناحيته رأى المحلل السياسي التركي بكير أتاجان أن الفترة المعلنة كمدة زمنية لعملية إدلب والبالغة ستة أشهر، لن تكون كافية لتركيا كي تحقق أهدافها من التدخل العسكري، مؤكدا في الوقت ذاته أن من الصعب التنبؤ بالوقت الذي قد تحتاجه العملية.

وقال أتاجان للجزيرة نت إن التدخل التركي كان اضطراريا في إدلب لحماية الداخل التركي من أخطار كثيرة لا تنحصر في قوات سوريا الديمقراطية، بل تشمل أخطارا أخرى تمثلها الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية التي خلقت فصائل تناصب تركيا العداء تحت أسماء كثيرة في الشمال السوري.

وأشار أتاجان إلى أن واشنطن دفعت بتنظيم الدولة الإسلامية للسيطرة على 15 منطقة في الشمال السوري، فضلا عن وجود قوى أخرى مناهضة لتركيا تشمل بعض فصائل الجيش الحر المدعومة أميركيا ومن بعض دول الخليج، وقوى الاتحاد الديمقراطي والنظام السوري، على حد قوله.

وأضاف أن كل ذلك سيفجر اشتباكات قصيرة الأمد مع الجيش التركي قد تستمر عاما على الأقل، لكنه أوضح أن تركيا أخذت كل ذلك في حساباتها عند تنفيذ العملية التي تسعى من ورائها لإقامة "خط دفاع" يحميها ويحمي مصالح سوريا كدولة معا، رغم رفض النظام في دمشق هذا التدخل.

وعن مآلات الحملة وإمكانية انتهائها بتفاهمات محددة، قال أتاجان إن تركيا وضعت من خلال الحملة في إدلب النقاط على الحروف أمام الدول الكبرى، وفي مقدمتها كل من روسيا والولايات المتحدة اللتين باتتا مضطرتين للتعامل مع تركيا كأهم قوة قادرة على التحرك على الأرض في الملف السوري والمنطقة.

المصدر : الجزيرة