المصالحة الفلسطينية.. ابتسامات السياسيين لم تغير الواقع

مظاهر الفرح لدى السياسيين بتوقيع اتفاق المصالحة لم تغير من واقع الفلسطينيين شيئا حتى الآن (رويترز)
مظاهر الفرح لدى السياسيين بتوقيع اتفاق المصالحة لم تغير من واقع الفلسطينيين شيئا حتى الآن (رويترز)
محمد النجار-الجزيرة نت
بعد نحو شهر على قرار حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حل اللجنة الإدارية لقطاع غزة، وما تلاها من خطوات متسارعة تكللت بإعلان اتفاق المصالحة مع حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)؛ لم تظهر أي نتائج على الأرض حتى اليوم، ولم ينعكس حجم التفاؤل وتبادل الابتسامات بين السياسيين في غزة والقاهرة في معادل موضوعي.
 
وكانت حماس وفتح قد وقعتا نهاية الأسبوع الماضي على اتفاق يقضي بتسليم إدارة القطاع والمعابر للسلطة الفلسطينية، ضمن جدول زمني ينتهي في الأول من ديسمبر/كانون الأول القادم.

وفيما كان الشارع الفلسطيني عامة وفي قطاع غزة خاصة ينتظر إعلان الرئيس محمود عباس رفع العقوبات التي فرضها على القطاع، وذلك في اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح الذي انعقد مساء أمس الأحد؛ اكتفى عباس بتصريحات ترحب بالاتفاق دون أي قرارات تعبر عن التزامه به بعد أن قدمت حماس المطلوب منها في جولتي غزة والقاهرة.
 
واكتفت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بالنقل عن عباس تأكيده بأن "المصالحة ضرورة وطنية يجب تحقيقها لمواجهة التحديات التي تحدق بالقضية الفلسطينية"، وأشارت إلى أنه شدد خلال الاجتماع على ضرورة إنهاء آثار الانقسام وتعزيز الجبهة الداخلية على طريق تحرير الأرض وإقامة الدولة الفلسطينية.

رفع العقوبات
وكان عباس قد أعلن بعد زيارة الحكومة لقطاع غزة وتسلمها الوزارات من حركة حماس، أنه لن يرفع العقوبات عن القطاع إلا بعد توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة، وهو ما حدث قبل أيام؛ لكن عباس لم يعلن رفع العقوبات كما كان متوقعا أمس الأحد.

ومنذ أبريل/نيسان الماضي، قرر عباس فرض عقوبات على القطاع كان أبرزها قرارات الحسم من رواتب موظفي السلطة، وتقليص الكهرباء عن القطاع، وكذلك تقليص التحويلات الطبية للمرضى، وهي إجراءات أثرت بشكل كبير على حياة نحو مليوني فلسطيني يعيشون تحت الحصار منذ أكثر من عشرة أعوام.

وفي أول تصريح من نوعه، استهجن الناطق باسم حركة حماس سامي أبو زهري استمرار فرض العقوبات على غزة.


وقال في تغريدة نشرها على تويتر اليوم الاثنين "من غير المبرر استمرار العقوبات على غزة حتى الآن، فيما تكتفي الحكومة بالحديث عن استلام المعابر والتنقيب عن غاز غزة".

وتزامن تصريح أبو زهري مع وصول مدير المعابر في السلطة الفلسطينية نظمي مهنا لقطاع غزة اليوم الاثنين. وعبّر الأخير -في تصريحات مقتضبة للصحفيين- عن أمله في أن تتمكن الحكومة من استلام المعابر "دون أي معيقات".

وتتركز أنظار الفلسطينيين على اجتماع الحكومة برئاسة رامي الحمد الله غدا الثلاثاء لتعلن إجراءات تنفيذا لاتفاق المصالحة، على الرغم من أن مراقبين أكدوا أن الأنظار كانت تتركز على اجتماع مركزية فتح أمس الأحد، باعتبار أن الحركة تقود الحكومة لا العكس.

تكرار التفاؤل

وفيما أشاعت صور توقيع الاتفاق في القاهرة نوعا من التفاؤل في الشارع الفلسطيني، إلا أن فلسطينيين ذكّروا بصور مماثلة لاتفاقات وقعت في القاهرة والدوحة وصنعاء وغزة، انتهت كلها إلى إعلان فشلها وتبادل الاتهامات بين أطرافها كل مرة.

واللافت أن أجواء التفاؤل الذي يظهر في الإعلام وتصريحات السياسيين، لم تنعكس حتى الآن على الأرض سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية.


فمعبر رفح الذي كان على موعد مع أول فتح له اليوم الاثنين، تم الإعلان عن إلغاء هذا الفتح من قبل السلطات المصرية التي تذرعت بالأوضاع الأمنية في سيناء، وهي الأوضاع التي اعتبر ناشطون غزيون على وسائل التواصل الاجتماعي أنها استخدمت ذريعة في أكثر من مرة عند الإعلان عن افتتاح المعبر، الذي لم يفتح إلا أياما معدودة في العام الجاري.

اعتقالات الضفة
وتعكس مأساة المعبر معاناة الآلاف من الغزيين المحرومين من السفر للعلاج أو الدراسة أو العمل وغيرها، وهي معاناة فاقمتها الحروب الإسرائيلية الثلاث التي شنتها على قطاع غزة، والإجراءات المصرية بإغلاق الأنفاق التي كانت تستخدم لتهريب المواد التموينية إلى القطاع، لتأتي العقوبات التي أعلنها عباس على غزة فتزيد حجم مأساة الفلسطينيين في القطاع الذي تحذر الأمم المتحدة من أنه قد يصبح غير قابل للحياة بحلول 2020.

كما أن أجواء المصالحة لم تنعكس على الضفة الغربية كما يقول مقربون من حركة حماس، حيث استمرت الاعتقالات والاستدعاءات من قبل أجهزة أمن السلطة بشكل يومي.
 
فيوم أمس الاثنين، اعتقلت السلطة عشرين من المحسوبين على حركة حماس، وتركزت الاعتقالات في محافظة قلقيلية، فيما استدعت 13 آخرين للمقابلة في مقراتها، في وقت تواصِل فيه اعتقال العشرات داخل سجونها على خلفيات سياسية.

وعلى الرغم من هذه الأوضاع، تؤكد مصادر في حركة حماس أن تعميما صدر لكافة كوادرها في غزة بالتعاون مع الحكومة في استلامها مقاليد الأمور هناك، فيما تنقل مصادر في حركة فتح شكوكا لدى بعض قياداتها من المصالحة، على الرغم من التوجه العام فيها للسير مع خطواتها حتى النهاية.

غير أن مراقبين ومحللين يرون أن الوقائع على الأرض واستمرار أجواء الشك قد يجعل مصير الاتفاق الحالي لا يختلف عما سبقته من اتفاقات، انتهت في كل مرة لتكريس الانقسام الذي باتت مفرداته تتكرس كثوابت تزاحم ثوابت تحرير الأرض وحق العودة والقدس وغيرها.
المصدر : الجزيرة