"الزلزال السياسي" بخطاب ملك المغرب.. دلالات وارتدادات

الملك محمد السادس خلال افتتاح البرلمان المغربي في أكتوبر/تشرين الأول 2015 (الجزيرة نت)
الملك محمد السادس خلال افتتاح البرلمان المغربي في أكتوبر/تشرين الأول 2015 (الجزيرة نت)

الحسن أبو يحيى-الرباط

خلّفت عبارة "الزلزال السياسي" التي وردت في الخطاب الأخير لملك المغرب محمد السادس ارتدادات متفاوتة في المشهد السياسي، وتراوحت بين من اعتبرها مؤشرا على حملة تطهير جديدة تمس عدة مؤسسات، وبين من رأى فيها سعيا إلى حشر الأحزاب في توجهات جديدة بعد أن عجزت الدولة عن التحكم في الدور السياسي للشباب، في حين أكد آخرون أن "الزلزال السياسي" لا يعني سوى الجدية في الإصلاح.

ولدى افتتاح الملك دورة البرلمان، قال إن النموذج التنموي للمغرب لم يعد قادرا على تحقيق العدالة الاجتماعية، داعيا إلى إعادة النظر فيه بإشراك كل الكفاءات الوطنية وإلى "التحلي بالموضوعية، وتسمية الأمور بمسمياتها، واعتماد حلول مبتكرة وشجاعة، حتى وإن اقتضى الأمر الخروج عن الطرق المعتادة أو إحداث زلزال سياسي". 

حملة تطهير
وقرأ المحلل السياسي عبد الرحيم منار اسليمي في عبارة "زلزال سياسي" إشارة إلى تغيير قادم يمس النخب والمؤسسات الحكومية والإعلام الرسمي "ولهذا تضمن الخطاب لغة التدقيق والافتحاص لما يجري في المملكة التي قد تشهد تعديلا حكوميا يعصف بنخب وزارية قديمة، كما أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات من شأنها إسقاط مسؤولين منتخبين ارتكبوا أخطاء كبيرة في التدبير".

اسليمي: زلزال سياسي إشارة إلى تغيير قادم يمس النخب (الجزيرة)

وقال اسليمي للجزيرة نت إنه من الواضح أن المملكة مقبلة على إيقاع سياسي جديد يقوده الملك بصفته الضامن لحسن سير المؤسسات من خلال الشروع في حملة تطهير جديدة ضمن معادلة دستورية تقوم على الربط بين ثنائية المسؤولية والمحاسبة.

وقد باتت النخب السياسية القديمة غير قادرة على ابتكار المبادرات والحلول أمام نموذج تنموي وصل درجة الإشباع، ولم يعد قادرا على مواكبة واحتواء المطالَب الجديدة، وفقا للمتحدث ذاته. 

وبخلاف ذلك، اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط خالد يايموت أن استعمال "الزلزال السياسي" يأتي في ظرف وجدت فيه الدولة نفسها في أزمة سياسية ناتجة أساسا عن عجزها في التحكم بالدور السياسي للشباب، وفي القدرة على خلق حراك اجتماعي أظهر فشل الدولة، وأعاد مسؤولية الملك والحكومة للتداول الشعبي، وما تتطلبه المسؤولية من محاسبة شعبية. 

توجهات جديدة
واعتبر يايموت -في تصريح للجزيرة نت- أن استعمال الملك لهذه العبارة يأتي في سياق الضغط المُمارس على النخبة السياسية منذ عام 2015 "لضمان حشر الأحزاب الوطنية في التوجهات الجديدة للدولة، والتي تهدف إلى إضعاف المؤسسات المنتخبة، وجعل المنتخبين في الجهات (المحافظات) ومجالس المدن (البلديات) تحت رحمة وزارة الداخلية".

وعلى الصعيد السياسي، قال القيادي بحزب العدالة والتنمية عبد الله بووانو إن الزلزال في بعده الإيجابي لا يفيد سوى الجدية في التغيير، وفي الإصلاح، وفي تطبيق القانون واحترام المؤسسات، وهو أمر مُلح ومطلوب في سياق البناء الديمقراطي لدولة الحق والقانون.

وبما أن المواطن أظهر في انتخابات 2015 و2016 قدرا كبيرا من الوعي بما يجري، وبرهن على أنه يستطيع تجاوز السقف المرسوم له من طرف مختلف الفاعلين بمن فيهم الدولة، فإنه من المنطقي أن ينسجم الزلزال السياسي مع هذا المستوى من الوعي، وفق المتحدث نفسه. 

مضيان: الوضعية الحالية بالمغرب تستوجب اتخاذ قرارات ذات وقع كبير (الجزيرة)

وشدّد بووانو -في حديثه للجزيرة نت- على أنه من غير المقبول أن تذهب بعض التفسيرات إلى خارج ما يحدّده الدستور، أو اعتبار أي تغيير متوقع مبرّرا للنكوص والتراجع على الصعيد الديمقراطي والحقوقي. 

من جانبه، قال القيادي في حزب الاستقلال نور الدين مضيان إن الوضعية الحالية بالمغرب تستوجب اتخاذ قرارات ذات وقع كبير، وتتسم بالجرأة اللازمة بغض النظر عن آثارها التي قد تكون مُزلزلة.

واعتبر أن هذه الآثار قد لا تقف عند التعديل الحكومي، وإنما قد يتبعها ما لم يكن في الحسبان من قرارات تبعث رسائل قوية للمواطنين تفيد أن الدولة جادة، وهو ما يعني ـوفق مضيان- أن تكون نتائج التحقيقات والتحريات التي أمر بها الملك متبوعة بإجراءات قوية تتراوح بين الإعفاء والمحاكمة، وتحدث رجّة في المشهد لكنها ترجع الثقة في الدولة، وفق تعبيره.

المصدر : الجزيرة