أهالي المحكومين بالإعدام بمصر يكافحون لإنقاذهم

مظاهرة لأهالي المحكومين بالإعدام على سلم نقابة الصحفيين بالقاهرة (الجزيرة نت-أرشيف)
مظاهرة لأهالي المحكومين بالإعدام على سلم نقابة الصحفيين بالقاهرة (الجزيرة نت-أرشيف)
عبد الله حامد-القاهرة

صباح يوم محاكمة عبد الرحمن دابي فجعت زوجته مروة أبو زيد بالحكم عليه بالإعدام في قضية خلية الجيزة، التي تخلو من اتهام أي متهم فيها بقتل أي إنسان.

تعافت في أولى زياراتها لمحبسه عقب الحكم الإعدام، بعدما استقبلها بابتسامته الواثقة الواسعة مرتديا زي الإعدام الأحمر، وبدا غير مكترث بالحكم وهو يؤكد لها أنه "بريء"، فاستردت الهمة للسعي من أجل تحرير رقبته.

‪أبو زيد: أصحاب المظالم بمصر يواجهون مشكلة انسداد المنافذ الإعلامية‬ (الجزيرة)

مساع يائسة
هاتفت مروة أربعة من أسر المحكومين بالإعدام في القضية، داعية إياهم إلى السعي بلا يأس لمحاولة إنقاذ رقاب ذويهم، وتروي للجزيرة نت رحلتهم التي بدأتها مؤخرا بالقول إنهم طلبوا في البداية مقابلة رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد فائق، وخلال اللقاء أكد أنه "لا يتدخل في شؤون القضاء".

وبعدها طلبت الأسر مقابلة مفتي الجمهورية، لكنهم فشلوا حتى في لقاء مدير مكتبه.

وتقول مروة إن كل أصحاب المظالم في مصر يواجهون مشكلة انسداد المنافذ الإعلامية، فلجأت إلى فضاء التواصل الاجتماعي مع إطلاق وسم #١١برئ_اعدام_ليه، كما شاركت في حملة ضد الإعدام، لكن كل ذلك اصطدم "بتجاهل رسمي".

أما إبراهيم خليل فلا يكف عن الارتحال وراء كل بارقة أمل قد تنقذ حياة ابنه لطفي، المحكوم عليه عسكريا بالإعدام منذ نحو عامين.

يتنقل إبراهيم من مظاهرات على سلالم نقابة الصحفيين، إلى المراكز الحقوقية التي تنظم خلسة كل حين فعاليات مناهضة لعقوبة الإعدام، ومن المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى مقر وزارة الدفاع.

الحاج إبراهيم، وهو لقبه الذي يعرفه به ذوو المحكومين، لم تمنعه ستون عاما يحملها فوق ظهره من الانتقال من كفر الشيخ إلى القاهرة بشكل مكثف ومستمر، سعيا وراء كل فعالية.

ويقول للجزيرة نت "هناك دلائل على براءة ابني الذي اختطفته الشرطة أثناء ممارسته عمله بشهادة زملائه، وغيبته قسريا، ثم ظهر في قضية تفجير حافلة طلبة الكلية الحربية التي وقعت بعد القبض عليه، ومن ثم حكم عليه بالإعدام".

وبدورها، دعت ثماني منظمات حقوقية الحكومة المصرية إلى التوقيع على البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، وذلك بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة الإعدام قبل يومين.

‪يطالب غنيم بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام حتى تستقر الأوضاع السياسية‬ (الجزيرة)

مئات الحالات
ورصدت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات 55 قضية إعدام أحيلت للمفتي، وذلك في الفترة من يوليو/تموز 2013 إلى أكتوبر/تشرين الأول الحالي، بينها 45 قضية مدنية وعشر قضايا عسكرية.

ويطالب مدير التنسيقية عزت غنيم بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام بمصر حتى تستقر الأوضاع السياسية، والتي من المؤسف أنها تؤثر حاليا على عمل القضاء، على حد تعبيره، مؤكدا "ضرورة العمل لاستيفاء القضايا من ناحية الأدلة الحقيقية بدلا من تحريات من المباحث".

ويدعو غنيم بحديثه للجزيرة نت إلى العمل على تفعيل دور المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان، وخاصة دورها في الرقابة على السجون، وحضور جلسات المحاكمات.

ويرى الحقوقي أسامة ناصف أن أحكام الإعدام الحالية تأسست على تحريات واعترافات بالإكراه وبالتالي فهي باطلة، لا سيما أن المحاكم تغلق جميع الأبواب التي تؤدي لبراءة المتهم.

ويتوقع ناصف أن يكون مسار هذه الأحكام البطلان، مالم تتدخل السلطة في إسناد نظر النقض لدائرة بعينها كما يحدث، داعيا أهالي المحكوم عليهم إلى "فضح العوار القانوني والتماس سبل الطعن أمام المحكمة الدستورية العليا وتقديم التماسات وقف التنفيذ وإعادة النظر".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أحالت محكمة مصرية أوراق 13 شخصا إلى المفتي اليوم الأحد تمهيدا للحكم بإعدامهم لإدانتهم بالانتماء إلى تنظيم "أجناد مصر" وشن هجمات ضد الشرطة، وفقا لمصادر قضائية.

قررت محكمة مصرية إحالة أوراق 11 متهما بالقضية التي تعرف بخلية الجيزة إلى مفتي البلاد لأخذ رأيه الشرعي بالحكم بإعدامهم، وذلك على خلفية اتهامات، بينها الشروع في قتل شرطيين اثنين.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة