قاعدة تركية بالصومال لإعادة بناء جيشه الوطني

القاعدة التركية تقع بضواحي مقديشو  وتسعى لإعادة بناء الجيش الصومالي (الجزيرة)
القاعدة التركية تقع بضواحي مقديشو وتسعى لإعادة بناء الجيش الصومالي (الجزيرة)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

أصبحت القاعدة العسكرية التركية التي افتتحت في ضواحي مقديشو مطلع الأسبوع الماضي حديث الصوماليين ومادة دسمة لوسائل الإعلام المحلية والدولية.

وذهبت بعض القراءات، لا سيما المنسوبة لمحللين سعوديين وإماراتيين، إلى أن تركيا تحمل أجندة وأطماعا ترمي لإيجاد موطئ قدم لها في منطقة باب المندب الإستراتيجية مما يشكل تهديدا أمنيا على دول بالمنطقة.

لكن المتحدث بالجيش الصومالي النقيب عبد الله إيمان يقول إن القاعدة التركية ما هي إلا معسكر تدريب أنشئ بمبادرة أخوية من الحكومة التركية، وفي إطار مشاريع دعمها للصومال.

رئيس الوزراء الصومالي حسن علي خيري ورئيس هيئة الأركان التركية خلوصي أكار يفتتحان قاعدة عسكرية تركية في مقديشو 29 سبتمبر/أيلول 2017 (الجزيرة)


ويضيف أن القاعدة تهدف للمساهمة في إعادة بناء الجيش الصومالي ورفع قدرات جنوده وضباطه ليستعيد قدرته على الدفاع عن البلاد من العدو الداخلي والخارجي، وتسلم مهام الأمن من القوات الأفريقية التي تبدأ انسحابا تدريجيا العام المقبل.

فرصة كبيرة
ويرى النقيب عبد الله إيمان في حديثه للجزيرة نت أن القاعدة التركية فرصة حقيقية وأمل كبير لعودة شوكة الجيش الصومالي من خلال برنامج تدريبي يشمل الجنود والضباط على حد سواء.

ويشير إلى أن القاعدة مجهزة بإمكانيات ضخمة لا تتوفر في معسكرات التدريب الأخرى، وكفيلة بمد الجنود والضباط بالخبرات والمهارات والفنون القتالية والقيادية التي تنقصهم.

شريف: تدريب الجنود من أطراف مختلفة ليس من مصلحة الجيش الصومالي (الجزيرة)
ويوضح عبد الله إيمان أن الأعباء والتكاليف التي تتحملها الحكومة التركية غير قاصرة على التدريب والسكن والطعام فحسب، بل تكفلت أيضا بعد تخريج الجنود والضباط بدفع رواتبهم وتجهيزهم بالسلاح والمستلزمات العسكرية الأخرى، المسموحة للمساعدة في خدمة بلدهم وأداء المهمة الملقاة على عاتقهم. وهو أمر لا يفعله غيرها الذي يكتفى بالجانب التدريبي فقط.

توحيد برنامج التدريب
ويقول الخبير العسكري شريف حسين روبو إن تدريب الجنود من أطراف مختلفة لا تصب في مصلحة الجيش الصومالي، ويعكس سلبا على الانسجام بين الجنود إضافة إلى تسببه خدشا في ولائهم للوطن.

ويضيف شريف في حديث للجزيرة نت أن توحيد البرنامج التدريبي للجيش الصومالي ضرورة ملحة إذا ما أريد تشكيل جيش صومالي يضم جنودا على أعلى مستوى من الحرفية والانضباط قادرين على تولي مسؤولية أمن البلاد.

ويؤكد شريف أن القاعدة العسكرية التركية هي الأجدر لتولي تلك المهام، وتخريج هذه النوعية من الجنود لتبنيها برنامجا شاملا يلبي متطلبات الجيش الصومالي. ويقول إن على الجيش الصومالي استغلال هذه الفرصة نظرا لكفاءة الجيش التركي في المجال العسكري، وعضويته الفاعلة في حلف الناتو، بالإضافة إلى جدية ورغبة الحكومة التركية في دعم الصومال ومؤسساتها.

العقبات
ويدعو شريف إلى غربلة الجنود المنتسبين للجيش الصومالي وإبعاد غير المنضبطين ومن سجلت في حقهم وتصرفات مليشياوية عشائرية حتى لا يتأثر الجنود المتخرجين بهم، لافتا في الوقت نفسه إلى وجود عقبات أمام إعادة بناء هذا الجيش تتمثل في ضعف الإمكانات الاقتصادية للبلاد، والنظام الفدرالي المطبق الذي يكرس الولاء القبلي والمناطقي ويضعف دور الحكومة المركزية.

مدربون من الجيش التركي ومتدربون من الجنود والضباط الصوماليين في جلسة افتتاح القاعدة العسكرية التركية في مقديشو (الجزيرة)
وفي السياق نفسه، يشير الباحث الأكاديمي حسن الشيخ علي نور إلى تخوف بعض الدول المجاورة من عودة جيش صومالي قوي مع عدم وجود قيادة مركزية له، تخضع لإمرتها جميع المناطق الصومالية، واستمرار النزاعات القبلية، وهو ما يبرر-حسب رأيه- استمرار حظر توريد السلاح المفروض على الصومال منذ عام 1992.

وتعتبر القاعدة التركية بالصومال الأكبر خارج تركيا -تقع على بعد 13 كم تقريبا جنوب مقديشوـ وأقيمت على مساحة أربعة كيلومترات مربعة، واستغرق بناؤها عامين بتكلفة قدرت بنحو 50 مليون دولار، ويتمركز فيها 200 ضابط من الجيش التركي، يشاركون في تدريب نحو 10 آلاف جندي وضابط من الجيش الصومالي.

ويبلغ عدد أفراد الجيش الصومالي -حسب تقديرات غير رسمية- 20 ألف جندي، يفتقرون للتجهيزات والمعدات العسكرية اللازمة بسبب الحظر المفروض على البلاد. ويعتمد هذا الجيش في تنفيذ مهامه منذ عام 2007 على قوات الاتحاد الأفريقي، ويتلقى أيضا تدريبات تشرف عليها جهات مختلفة وبمستويات متفاوتة بينها الولايات المتحدة والإمارات وبعثة الاتحاد الأفريقي.

المصدر : الجزيرة