صعود اليمين المتطرف بألمانيا يخيف اللاجئين

اللاجئون السوريون في ألمانيا عبروا عن مخاوف يتعلق بعضها بإجراءات لمّ الشمل المجمدة (الجزيرة نت)
اللاجئون السوريون في ألمانيا عبروا عن مخاوف يتعلق بعضها بإجراءات لمّ الشمل المجمدة (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

تشعر اللاجئة السورية آمال بتخوف شديد من تسبب وصول حزب "بديل لألمانيا" المعادي للاجئين  لأول مرة للبرلمان (البونسدستاغ) في ألمانيا بنشر الدعايات اليمينية المتطرفة ضد اللاجئين، وخلق مناخ أكثر عداء للأجانب.

وتخشي السورية الأربعينية المقيمة مع ابنها وابنتها المراهقين منذ أكثر من عامين في حي ليشتينبيرغ الشعبي، المصنف كأحد معاقل اليمين المتطرف في برلين، من أن يؤدي هذا التطور بالنهاية للضغط على حكومة المستشارة أنجيلا ميركل الجديدة للاستمرار بتجميد إو إلغاء إجراءات جمع شمل اللاجئين.

وقالت آمال للجزيرة نت إنها تقدمت بطلب لاستقدام زوجها العالق في اليونان تطبيقا لإجراءات جمع شمل اللاجئين، وأوضحت أنها واحدة من آلاف اللاجئين السوريين الذين منعوا من استقدام ذويهم من الدرجة الأولى لكونهم من الحاصلين على حماية جزئية.

وجمدت الحكومة الألمانية في مارس/آذار 2016 لمدة عامين إجراءات لم الشمل للاجئين الحاصلين على حماية ثانوية ممن صنفتهم غير ملاحقين سياسيا ولا يمكنها إعادتهم لبلدانهم بسبب الاضطرابات الموجودة فيها، ومثل السوريون الفئة الأكثر تضررا بين اللاجئين من هذا التجميد.

سامان أحمد يخشى مثل لاجئين كثيرين من تداعيات صعود اليمين المتطرف (الجزيرة)

لمّ الشمل
وتقول آمال إن تحول اللاجئين إلى مادة لسجال سياسي حاد وصعود "بديل لألمانيا" قللا أملها في إلغاء الحكومة الألمانية الجديدة تجميد إجراءات لم الشمل -بعد انتهائه في مارس/آذار المقبل- وفي اكتمال فرحة أسرتها بحضور زوجها.

بدوره، يشير اللاجئ السوري الشاب سامان أحمد، الموجود بمركز لاغيزو لاستقبال وتسجيل اللاجئين في برلين، إلى أن مواطنيه الذين تابعوا الحملة الانتخابية الألمانية باهتمام بالغ شعروا بانزعاج شديد من تصويت أكثر من ستة ملايين ألماني للحزب اليميني.

وقال سامان للجزيرة نت إن اللاجئين السوريين يخشون أن تشدد الحكومة الجديدة سياستها تجاه اللاجئين في ما يتعلق بإجراءات لم الشمل، ومنع استقبال لاجئين جدد، وفرص التعليم والتدريب المهني ودورات الاندماج.

أما اللاجئ الليبي رياض الإدريسي فيقول إنه شعر من خلال عمله متطوعا مع جمعية "موأبييت هيلفت" المعنية بمساعدة اللاجئين في برلين بأن النسبة المرتفعة التي حصل عليها حزب "بديل لألمانيا" أثارت مخاوف شديدة بين طالبي اللجوء الأفغان -الذين يرفض 50% منهم- من تسريع الحكومة الجديدة للإجراءات الجارية لترحيلهم.

ويضيف الإدريسي أن وصول الحزب اليميني المتطرف للبوندستاغ عزز مخاوف اللاجئين السوريين، خاصة أن وزيرا بالحكومة المنتهية ولايتها اعتبر قبل الانتخابات أن الأوضاع في سوريا تستقر، ويمكن إعادة السوريين إليها.

رياض الإدريسي يشعر بتأثير صعود اليمين المتطرف من خلال عمله في جمعية لمساعدة اللاجئين (الجزيرة نت)

تأثير محتمل
وأشارت ديانا هينغيز رئيسة جمعية "موأبييت هيلفت" البرلينية إلى أن صعود اليمين المتطرف كان له أيضا وقع مزعج على المتطوعين لمساعدة اللاجئين. لكنها استبعدت في تصريح للجزيرة نت حدوث مشكلات جديدة للمتطوعين أكثر مما كان موجودا بالسابق من إهانات وشتائم تلقوها من أنصار الحزب القومي الألماني وحركة الهوية اليمينيين المتطرفين.

من جانب آخر، حذر مجلس اللاجئين بولاية بافاريا من تدهور أوضاع اللاجئين بعد إعلان الحزب المسيحي الاجتماعي الحاكم في الولاية عزمه التوجه لمنحى أكثر يمينية مع اقتراب انتخابات البرلمان البافاري المحلي المقررة العام المقبل.

وقال رئيس المجلس شتيفان دونا فالد إن سياسة اللجوء الحالية يغلب عليها التشدد وتوسيع نطاق استعدادات ترحيل اللاجئين. وأشار إلى أن توجه الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري -المتوقع مشاركته بالحكومة الألمانية الجديدة- لمزيد من التضييق سيجعل سياسته مماثلة لسياسة حزب "بديل لألمانيا".

المصدر : الجزيرة