حجب المعلومات بالسودان أنعش مواقعه الإلكترونية

صحف السودان تتراجع مقروئيتها والإقبال عليها (الجزيرة)
صحف السودان تتراجع مقروئيتها والإقبال عليها (الجزيرة)
عماد عبد الهادي-الخرطوم

على الرغم من تجاوز الصحافة الورقية في السودان المضايقات الأمنية التي تواجهها كل صباح، فإن الأزمة المالية التي عصفت ببعضها ظلت تضرب أركان ما تبقى منها؛ مما أدى إلى تراجع مداخيلها من المبيعات والإعلانات والاشتراكات.
 
ومرت الصحافة السودانية -وفق متابعين- بمرحلتي ازدهار، هي فترات الحكم الديمقراطي الأول من 1964 وحتى 1969، والثاني من 1986 وحتى يونيو 1989، تاريخ تسلم حكومة الإنقاذ مقاليد السلطة في البلاد.
 
كما مرت الصحافة السودانية بمراحل احتضار، كان أكثرها في عهد الرئيس الراحل جعفر النميري حينما تم تأميم الصحف عام 1970، ثم الفترة الحالية التي انتُهج فيها ما تسمى "الرقابة الأمنية القبلية والبعدية"، مع الحرمان من الإعلان للمعاقبة، ورفع الحكومة يدها عن كافة مدخلات إنتاج الصحافة، بجانب الرسوم والضرائب الباهظة التي تفرض على الناشرين.
 
ودفعت الحال التي تعيشها الصحافة السودانية إلى توقف كثير منها توقفا نهائيا، وتوقف أخرى أوقات محددة حتى تعود من جديد.
 
ويرى متابعون أن ما أسموه "الحصار الاقتصادي"، الذي ظلت تفرضه المؤسسات الحكومية على الصحف المستقلة والمعارضة، اضطر ناشري الصحف لاتخاذ قرار الابتعاد عن سوق خاسر على الدوام.

ومع حجب المعلومات الحقيقية التي يبحث عنها القارئ في الصحف، اتجهت فئة كبيرة من القراء نحو مواقع إخبارية لإشباع رغبتها في الاطلاع والحصول على أكثر المعلومات دقة وموضوعية.

الراكوبة وأخواتها 
وتأتي مواقع "الراكوبة"، و"سودانيز أون لاين"، و"سودا نايل"، والجزيرة نت، و"بي بي سي" العربية، بجانب "سودان تربيون" في مقدمة المواقع التي تستأثر بزيارة القارئ السوداني الجديد كل يوم، وفق استطلاع لعينة عشوائية من رواد مقاهي الإنترنت في الخرطوم.
 
الخبير الإعلامي عبد الله رزق برر توقف الصحف خلال العقد الماضي بضيق هامش الحريات التي تعمل في إطاره الصحف مما لم يمكنها من الاستمرار، مشيرا إلى انعكاسات الأوضاع الاقتصادية المتدهورة على الصحف، فضلا عن شح سوق الإعلان؛ الأمر الذي جعل صناعة الصحف استثمارا غير مجزٍ.

 عبد الله رزق: القارئ يلتمس في الإنترنت صحافة أكثر حرية (الجزيرة)

ويعتقد رزق بأنه مع استمرار الأوضاع السياسية والاقتصادية على ما هي عليه، فإن الصحف المدعومة من الحكومة (الصحف الموالية للحكومة) هي المرشحة للبقاء دون غيرها. 

وحسب رأيه، فإن القارئ السوداني التمس صحافة مستقلة وبديلة في فضاء الإنترنت تتجاوز العقبات الاقتصادية والقيود السياسية والقانونية، وصولا إلى صحافة أكثر حرية في توفير المعلومات وتبادل الآراء والأفكار.

الأكثر معاناة 
وتعد الصحف السياسية المستقلة الصادرة الآن هي أكثر الصحف معاناة، مثل الأيام والتيار والجريدة والصيحة، بينما غادرت صحف أخرى مثل "الأخبار" السياسية المستقلة التي أعلنت توقفها في يونيو/حزيران 2015 بسبب أزمة مالية، وسبقتها صحيفة "السياسي" اليومية في يناير/كانون الثاني من العام ذاته للأسباب نفسها، لتأتي صحيفة "التغيير" لتعلن توقفها هي الأخرى في 27 يوليو/تموز 2016.
 
وكانت صحيفة "الأحداث" السياسية توقفت في ديسمبر/كانون الأول 2012، كما اتخذت العديد من الصحف القرار ذاته مع مطلع العام، من بينها 12 صحيفة اجتماعية ورياضية، مثل صحيفة "نون"، و"الموج الأزرق"، و"صدى الملاعب"، و"الهلال"، و"المريخ"، والشبكة الرياضية، و"نيوسبورت"، و"سوبر"، و"فنون".
 
وكشفت دراسة لمجلس الصحافة والمطبوعات انخفاض نسبة توزيع الصحف السودانية في 2013 إلى ما يقرب من 40%، "حيث كانت توزع نحو خمسمئة ألف نسخة في اليوم لتصل إلى نحو ثلاثمئة ألف نسخة".

المصدر : الجزيرة