مصير المليشيات الموالية للأسد في سوريا

حزب الله كرس وجوده في سوريا من خلال مشاركته في المعارك وعروضه العسكرية (الجزيرة-أرشيف)
حزب الله كرس وجوده في سوريا من خلال مشاركته في المعارك وعروضه العسكرية (الجزيرة-أرشيف)

فادي جابر-غازي عنتاب

خلال السنوات الخمس الماضية دخلت ساحة الصراع في سوريا عشرات المليشيات الشيعية المقاتلة من العراق ولبنان وأفغانستان وسواها تحت مظلة الحرس الثوري الإيراني؛ دعما للنظام السوري وتحقيقا لمكاسب إيران في المنطقة.

ويقدر عدد عناصر تلك المليشيات بعشرات آلاف الأفراد تجمعهم طائفة واحدة وهدف واحد تحت رايات عدة وألسنة مختلفة.

وتشكل مشاركة حزب الله اللبناني في تلك المليشيات مصدر ألم وشعور بالخذلان للسوريين الذين سبق أن فتحوا لهم قلوبهم وبيوتهم وشاركوهم الطعام والمأوى عام 2006 إبان ما عرف حينها "بحرب تموز" بين حزب الله وإسرائيل.

وفوجئ السوريون مع بدء الحراك الثوري في سوريا بعودة مقاتلي الحزب لدعم النظام، حيث كانوا في كثير من الأحيان أشد فتكا بمعارضي الأسد ضمن سياق خطابات طائفية لتحقيق مكاسب جيوسياسية في المنطقة تمتد من طهران إلى الضاحية الجنوبية مرورا ببغداد ودمشق.

ويحاول حزب الله توسيع منطقة سيطرته الجغرافية في منطقتي الزبداني ومضايا لتصبح امتدادا جغرافيا إستراتيجيا يعزز مناطق سيطرته في لبنان.

يحيى مكتبي: المعارضة السورية ترى أن مليشيات حزب الله إرهابية (الجزيرة)

وبعد سنوات مشاركته في القتال إلى جانب قوات النظام وتحقيقه مكاسب على الأرض، يطرح سؤال عما إذا كانت ملامح خروجه من سوريا قريبة بعد أن فقد الآلاف من مقاتليه بين قتيل وجريح؟

يؤكد الأمين العام السابق للائتلاف الوطني السوري المعارض يحيى مكتبي أن المعارضة السورية "ترى أن مليشيا حزب الله إرهابية وإحدى الأذرع الأساسية لتحقيق المشروع الإيراني في المنطقة".

وأضاف "كما كان لحزب الله دور في زعزعة وتخريب الوضع في لبنان، فإنه أرسل مقاتليه ليكونوا شركاء في القتل والمجازر بحق الشعب السوري".

وشدد على أن المعارضة السورية ترفض كل وجود لأطراف أجنبية عابرة للحدود، وترى أن هذه المليشيات عليها مسؤولية إجرامية لمساهمتها في قتل الشعب السوري".

وطالب مكتبي بخروج تلك المليشيات بأسرع وقت من البلاد؛ "لأنها وفي واقع الأمر جزء من قوى الاحتلال التي تعيث فسادا في الأرض السورية".

أيمن محمد يؤكد ارتباط المليشيات الأجنبية في سوريا بالوجود الإيراني (الجزيرة)

أما الصحفي أيمن المحمد فيقول إن مستقبل المليشيات الأجنبية في سوريا مرتبط بشكل وثيق بالوجود العسكري الإيراني، "وما دامت إيران تعمل على الأرض فإن تلك المليشيات ستبقى تحت تصرفها، فهي اليد الضاربة للحرس الثوري".

وأضاف أن وجود إيران ومليشياتها مرتبط بموقف إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب من التمدد الإيراني في المنطقة، خاصة بعد أن أعطت إدارة أوباما الضوء الأخضر لإيران للعبث بسوريا ولبنان والعراق واليمن.

كما أشار إلى "إدراك إيران أبعاد التقارب الروسي التركي، الذي قد يتحول مستقبلا لحلف إستراتيجي لفرض حل سياسي في سوريا، وهو ما قد يفضي لمواجهة عسكرية مع مليشيات إيران، في حال عرقلت أي اتفاق سياسي حول سوريا".

وذكر أن أنقرة وموسكو تناقشان حاليا إمكانية فرض عقوبات على منتهكي اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، في إشارة واضحة إلى مليشيا حزب الله اللبناني والمليشيات الإيرانية، بعد إبلاغ مركز الرصد في أنقرة موسكو بكل الانتهاكات التي وقعت من طرف النظام ومليشياته منذ بدء سريان الاتفاق، وبالتالي أي عقوبات باتجاه هذه المليشيات قد تكون حجر الأساس لمواجهتها عسكريا، وردعها ودفعها عنوة للانسحاب من سوريا.

المصدر : الجزيرة