الوساطة الجزائرية بالأزمة الليبية.. حدود الاضطرار والاختيار

Smoke rises as fighters of Libyan forces allied with the U.N.-backed government take cover as they clear Ghiza Bahriya, the final district of the former Islamic State stronghold of Sirte, Libya December 6, 2016. REUTERS/Hani Amara
الجزائر تخشى امتداد الحريق الليبي إلى أراضيها (رويترز-أرشيف)

 هشام عبد الحميد-ليبيا 

نشطت الدبلوماسية الجزائرية في الفترة الأخيرة لاحتواء الأزمة السياسية في ليبيا التي تمتد معها في حدود جنوبية غربية تناهز تسعمئة كيلو متر كلها صحراوية.

وفي محاولة منها لخلق خلق أرضية سلام ـ على الأقل في غرب البلادـ تستقبل الجزائر رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا عبد الرحمن السويحلي، بعد أن كانت استقبلت رئيس مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني فائز السراج، وقبله اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يقود معسكر شرق ليبيا الرافض لاتفاق الصخيرات.

وتخشى الجزائر انفلات مناطق غرب ليبيا وجنوبها، عقب تهديد حفتر باجتياح العاصمة طرابلس بقوات تابعة له، وإشعال حرب سيكون من وقودها دول جوار ليبيا الغربية والجنوبية.
 
ويرى عضو فريق الحوار السياسي الليبي أشرف الشح أن الجزائر تسعى لقطع الطريق أمام النفوذ المصري المتعاظم في الأزمة الليبية، وخاصة في شرق ليبيا، من بوابة سياسية يمثلها مجلس النواب في طبرق، وأخرى عسكرية على رأسها اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وقال الشح إن "اضطرار" الجزائر إلى اتخاذ مواقف "متقدمة" في الأزمة الناشئة عن عدم تطبيق اتفاق الصخيرات "جاء عقب انكفاء الدور الأوروبي الداعم لمجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني، عقب انتخاب الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب."

وحول أدوات الجزائر في الحد من النفوذ المصري، عدد الشح عدة أدوات منها "علاقات مع أطراف قوية في غرب وجنوب ليبيا، والارتباط بشركة أمنية واقتصادية مع أطراف عدة في هذين الإقليمين، وذلك كله بهدف تقليص طموح نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي في عسكرة المشهد الليبي التي يحاولها حاليا حفتر".

‪عبد الله بلحيق يتحدث عن مبادرة مصرية جزائرية تونسية مشتركة بشأن الأزمة الليبية‬ عبد الله بلحيق يتحدث عن مبادرة مصرية جزائرية تونسية مشتركة بشأن الأزمة الليبية (الجزيرة)‪عبد الله بلحيق يتحدث عن مبادرة مصرية جزائرية تونسية مشتركة بشأن الأزمة الليبية‬ عبد الله بلحيق يتحدث عن مبادرة مصرية جزائرية تونسية مشتركة بشأن الأزمة الليبية (الجزيرة)

الثقة بمن؟
من جهة أخرى، يرجح المحلل السياسي الليبي السنوسي بسيكري "إسناد روسيا دور للجزائر كوسيط بين أطراف الأزمة الليبية" مضيفا أن حفتر "رضي بالجلوس مع الجزائريين ضمن هذا السياق."

وأضاف بسيكري أن موسكو "تثق في الجزائر أكثر من ثقتها في القاهرة، فالأولى ما تزال ضمن دوائر التنسيق الروسي، أما الثانية فعلاقاتها منذ أربعة عقود مرتبطة بالغرب سياسيا واقتصاديا وأمنيا، والفتور الراهن لا يعني على الإطلاق قطيعة وتغييرا في الأحلاف".

كما نبه إلى أن الملف الأمني و"الخوف من اضطراب الوضع في المنطقة الغربية، بشكل ينعكس سلبا على الاستقرار في الجزائر خاصة وأن العناصر الجزائرية فاعلة وبارزة بين التنظيمات المتشددة في المنطقة، كان وراء محاولة الدبلوماسية الجزائرية التوسط في أزمة ليبيا".

أما الناطق باسم مجلس النواب الليبي عبد الله بلحيق فقال إن رئاسة البرلمان والتيار الرافض معها لشروط اتفاق الصخيرات "ليس لديهما مبدئيا أي تحفظ بشأن وساطة الجزائر في الأزمة الليبية، مثلهما في ذلك مثل تونس ومصر".

وأوضح أن للبرلمان "مرتكزات في إجراء أي محادثات تتوسط فيها الجزائر، تتمثل في تعديل اتفاق الصخيرات السياسي الذي لم ينل ثقة البرلمان، ولم يحقق شيئا على أرض الواقع".

وذكر بلحيق أن التفاوض "ينطلق من أرضية العودة إلى مسودة الاتفاق السياسي الرابعة الموقعة في يونيو/حزيران 2015، وإلغاء المادة الثامنة من الاتفاق ذات العلاقة بالمناصب العسكرية والمدنية، والعودة إلى مجلس يتكون من رئيس ونائبين، وليس تسعة أعضاء كما هو حاليا".

وأفاد الناطق باسم مجلس النواب الليبي بظهور مبادرة جزائرية تونسية مصرية مشتركة لحل الأزمة الليبية، تنطلق من رؤية مجلس النواب لهذه الأزمة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال أحمد معيتيق إن التوافق هو أفضل طريق للخروج من المشاكل التي تهز المنطقة، بينما اعتبرت الجزائر أن زيارة معيتيق لعاصمتها سمحت بتقييم الوضع في ليبيا تمهيدا لتعجيل التسوية السياسية.

Published On 11/9/2016
معيتيق رفقة مساهل الصورة من موقع وكالة الأنباء الجزائرية المفتوح والمجاني

دعا المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا الأطراف الليبية لإنهاء حالة الانسداد في برلمان طبرق من أجل الإسراع بوضع قائمة جديدة لحكومة الوفاق الوطني وإقناع برلمان طبرق بمنحها الثقة.

Published On 4/9/2016
كوبلر الإرهاب أكبر التحديات في ليبيا
المزيد من أزمات
الأكثر قراءة