الأحمدية في الجزائر.. خطر حقيقي أم تضخيم إعلامي؟

الأحمدية في الجزائر.. خطر حقيقي أم تضخيم إعلامي؟

عبد الحميد بن محمد-الجزائر

شكل العام 2016 بداية كشف السلطات الأمنية في الجزائر عن شبكات الطائفة الأحمدية أو القاديانية، حيث لا يكاد يمر أسبوع واحد دون أن يعلن القبض على المزيد من أتباعها.
 
واللافت أن الأحمدية لا تتمركز في جهة محددة من البلاد، مثلما أنها لا تستثني فئة عمرية، اللهم إلا فئة النساء حيث لم يعلن عن وجودهن ضمن الطائفة.

وأمام كثرة الحديث الإعلامي عن تغلغل هذه الطائفة في مجتمع مسلم أغلبيته الساحقة من السنة، ووسط خطاب سلطوي يخوّف من الخطر الخارجي في ظل إقليم مضطرب، أعلن وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى عن تشكيل لجنة أمنية رأسها وزير الداخلية نور الدين بدوي باعتبار أن "القضية أمنية وليست دينية".

وتشكلت القاديانية كفرقة مذهبية بزعامة غلام أحمد ميرزا الذي ولد في إحدى قرى إقليم البنجاب (1839-1908)، وهي قرية قاديان وإليها نسبت هذه الفرقة.

ويدّعي القاديانيون أن القاديانية فرقة من فرق المسلمين تختلف في بعض الفروع عن غيرها، لكن الكثير من علماء العالم الإسلامي وهيئاته الفقهية أصدروا فتاوى نصت على أن أتباع هذا المذهب خارجون عن الإسلام.
 
ويستهدف الأحمديون في الجزائر المناطق النائية والأرياف، حيث يعمدون إلى إغراء الجزائريين بالمال والسيارات وبعض الامتيازات باعتراف الذين تم القبض عليهم، كما يستعملون منشورات مبسطة وأقراصا مضغوطة في دعوتهم.

نور الدين ختال: هناك أوامر عليا صدرت بالتحرك ضد هذه الجماعة (الجزيرة)

تياين
واختلفت القراءات في الجزائر بين من يرى أن الحكومة قد تأخرت في التحرك لمواجهة هذا الخطر، وبين من يرى أن القضية تم تضخيمها، وأن النظر إليها كمسألة أمنية دليل عجز عن تحصين المرجعية الدينية للجزائريين.

ويقول المتخصص في الجماعات الإسلامية نور الدين ختال إن السلطات الجزائرية كانت على علم منذ سنوات بتحرك جماعة القاديانية أو الأحمدية، "لكنها تأخرت كثيرا لوضع حد لهذه الجماعة الخارجة عن القانون".
 
ويضيف ختال للجزيرة نت أن هناك أوامر عليا أعطيت إلى المصالح الأمنية بالتحرك ضد هذه الجماعة بعد سنوات من البحث والتحري وجمع المعلومات.

كما يؤكد أن التهديد الذي تمثله الجماعة يكمن في ولائها لقيادة خارج الجزائر، وتحويلها الأموال -بحسبه- من وإلى الجزائر بعيدا عن مراقبة الأجهزة الأمنية والبنوك "حيث تتم العملية عن طريق أفراد ينتمون إلى الطائفة الأحمدية".

من جانبه يؤكد الباحث والأستاذ الجامعي محمد أمين مقراوي أن وجود الأحمدية في الجزائر بدأ مع نهاية ثمانينيات القرن الماضي، "غير أنه تميز بالضعف الشديد لقوة الصحوة الإسلامية".

ويضيف أن الأحمديين استعادوا نشاطهم بداية العام 2007 حسب اعتراف أميرهم وقتها محمد فالي، مشيرا إلى تزايد نشاطهم بفعل بعض المغتربين الذين يأتون من أوروبا.

ويشدد مقراوي للجزيرة نت على أن نشاط هذه الطائفة تميز بالسرية، إلى أن انفجرت القضية في ولاية البليدة عام 2016، حيث تم القبض على تسعة أحمديين اعترفوا بأشياء كثيرة، أخطرها أن عددهم يتجاوز الألف، بينما تقدر الزعامة الأحمدية في الخارج عدد الجزائريين الذين اعتنقوا الأحمدية خمسة آلاف شخص.

نور الدين بكيس يرى أن القضية سياسية وليست أمنية (الجزيرة)

ويكشف مقراوي الذي أعد دراسة مفصلة عن نشاط الأحمدية في الجزائر، أن قيادة هذه الطائفة في الخارج تصر على مواجهة الحملة الأمنية ضد أتباعها، حيث يقول زعيمهم في أحد خطبه بعد استنكاره اعتقال أتباعه إنه "إذا اقتضى هذا الأمر تضحيات منا فسنقدمها بإذن الله"، وهو ما يرى فيه "تهديدا واضحا وإصرارا على استهداف البلد في إسلامه ووحدة ترابه".

في المقابل يعتقد أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الجزائر نور الدين بكيس أن الحديث عن انتشار الأحمدية أو القاديانية أمر "تم تضخيمه بشكل كبير من قبل الإعلام".

ويؤكد بكيس للجزيرة نت أن الهدف إشغال الرأي العام بما يسمح للنظام السياسي بكسب ورقة إضافية "تدعم طرحه القائم على السيطرة بشرعية الخطر الخارجي والمؤامرة الأجنبية". إلا أنه لا ينفي الانتشار المحدود للطائفة الأحمدية في الجزائر، ويرجع هذا إلى الانفتاح الإعلامي وشبكات التواصل الاجتماعي، غير أنه يشكك في قدرة المعالجة الأمنية "على مواجهة معتقدات دينية فاسدة".

وبحسب بكيس فإن تصريح وزير الشؤون الدينية والأوقاف بأن القضية أمنية وليست دينية "إنما يعبر عن عجز المؤسسة الدينية الرسمية عن فرض نفسها كمرجعية ذات مصداقية".

المصدر : الجزيرة