غموض موقف ترمب من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

لقاء جمع ترمب (يسار) بنتنياهو خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية (الأوروبية)
لقاء جمع ترمب (يسار) بنتنياهو خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية (الأوروبية)

أصدر المركز العربي دراسة حول السياسة المتوقعة لإدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب إزاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وخلصت الدراسة إلى أن مواقف ترمب -التي عبّر عنها حتى اليوم إزاء سياسته الخارجية- يشوبها كثير من الغموض والمفارقات بما فيها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وحاولت تلمّس ما قد تكون عليه سياسة ترمب نحو الصراع الفلسطيني الإسرائيلي خلال أربعة ملفات، هي العلاقة مع إسرائيل، والموقف من المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، والاستيطان.

العلاقة بإسرائيل
لا توجد معلومات عن علاقات خاصة ومتميزة جمعت ترمب بـ إسرائيل، وهو ما بدا واضحا خلال حملته الانتخابية الرئاسية، إذ أن أقصى ما استطاع أن يتودّد به لليهود الأميركيين كان شهادات تقدير حصل عليها من منظمات صهيونية، مثل صندوق النقد اليهودي الذي أسبغ عليه "جائزة شجرة الحياة" عام 1983، وشارك في "احتفال يوم إسرائيل" عام 2004 في نيويورك، كما حصل على شهادة تقدير مطلع عام 2015 من منظمة صهيونية أميركية محافظة.

ويمكن أيضًا الإشارة هنا إلى أن ثمة علاقة خاصة جمعت بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو، إذ قام بتسجيل فيديو خاص لحضّ الإسرائيليين على دعم حملة ترشّح نتنياهو عام 2013.

غير أنّ ذلك لم يترجم إلى مواقف سياسية واضحة في دعم إسرائيل وسياساتها، ما أثار شكوكًا حوله بين اليهود الأميركيين خلال الحملة الانتخابية الرئاسية مع تكراره مرارا أنه "يحب إسرائيل".

وأثار ترمب حنق اليهود الأميركيين في ديسمبر/كانون الأول 2015 عندما قال إن تحقيق السلام يعتمد على "إن كانت إسرائيل تريد التوصل إلى صفقة أم لا، وإن كانت مستعدة للتضحية ببعض الأشياء أم لا". وتعاظمت شكوك اليهود الأميركيين بترمب عندما تعهّد في الشهر نفسه بالاعتراف بـ القدس عاصمة أبدية موحدة لإسرائيل.

غير أن مواقف ترمب من إسرائيل شهدت تغييرًا كبيرًا منذ مارس/آذار 2016، وذلك عندما ألقى خطابًا أمام المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "إيباك" في واشنطن، أعلن فيه أنه "في اليوم الذي سأصبح فيه رئيسًا، فإن معاملة إسرائيل كمواطن من الدرجة الثانية ستنتهي". كما تعهد بنقل السفارة الأميركية إلى القدس.

وفي تصريحاته السياسية بعد ذلك، تبني ترمب مواقف اليمين الإسرائيلي المتطرف حيث أكد على دعم إسرائيل وحقها في التوسع الاستيطاني.

وبعد انتخابه رئيسا، أكد أنه ملتزم بوعد نقل السفارة الأميركية إلى القدس. كما خالف التقاليد الأميركية عندما قام في ديسمبر/كانون الأول الماضي بإدانة قرار إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بالامتناع عن نقض قرار مجلس الأمن التابع لـ الأمم المتحدة رقم 2334 الذي دان التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وبعد يومين من تنصيبه رئيسا، تحادث ترمب هاتفيا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤكدا التزامه بعلاقات وثيقة مع إسرائيل "والتزامه غير المسبوق بأمنها" ودعاه إلى زيارة البيت الأبيض مطلع فبراير/شباط.

مبنى السفارة الأميركية في تل أبيب 

المفاوضات السياسية
واعتبرت الدراسة أن أكثر القضايا غموضا في مقاربة ترمب للصراع الفلسطيني الإسرائيلي تكمن في موقف إدارته المتوقع من العملية التفاوضية وما ينبغي أن تفضي إليه، إذ أن تصريحاته ودائرته "الضيقة" في هذا الموضوع تصل حدَّ التناقض.

فمن جهة، ترى إدارته أن "السلام بين إسرائيل والفلسطينيين يتحقق عبر التفاوض المباشر بين الطرفين فقط" (وهذا يتطابق مع موقف اليمين الإسرائيلي) بمعنى إبعاد أي وصاية أخرى، بما في ذلك مرجعية الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية. غير أنه -من جهة أخرى- أعلن في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز بعد نجاحه في الانتخابات بأنه يريد أن يكون "الشخص الذي حقق سلاما بين إسرائيل والفلسطينيين".

نقل السفارة
قبل يوم واحد من تنصيبه رئيسا، أكد ترمب أنه سيفي بتعهده بنقل السفارة إلى القدس. ولكن، وبعد تحذيرات من مسؤولين أميركيين ودول حليفة أوروبية وعربية من أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى تفجّر الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمنطقة كلها، يبدو أن إدارة ترمب آثرت التريث، وهو ما عبّر عنه الناطق باسم البيت الأبيض عندما قال إن الإدارة لا تزال "في المراحل الأولى في مناقشة هذا الموضوع".

ومع ذلك، يبدو أن إدارة ترمب جادة في موضوع نقل السفارة، ولكن بخطوات متدرجة للتخفيف من وطأة القرار.

مستوطنة بسغات زئيف شمال شرق القدس تقوم سلطات الاحتلال بتوسعتها على حساب الفلسطينيين

الاستيطان
ومع أنه لا يوجد موقف واضح لـ إدارة ترمب من موضوع الاستيطان في الضفة والقدس الشرقية، والذي لا يزال -وفق الموقف الرسمي الأميركي- غير شرعي، فإن المؤشرات الأولية تعني أن هذا الموضوع لن يكون نقطة توتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل كما كان عليه الحال في ظل إدارة أوباما.

فمن ناحية، ندّد ترمب بقرار مجلس الأمن رقم 2334. وفي مؤشر على الاطمئنان الإسرائيلي لإدارة ترمب، أعلنت البلدية الإسرائيلية في القدس عن المضي قدمًا في مشروع بناء 550 وحدة سكنية جديدة في القدس الشرقية يوم تنصيب ترمب رئيسًا.

ووفق مئير ترجمان نائب رئيس البلدية الإسرائيلية بالقدس، فإن قواعد اللعبة تغيرت بعد وصول ترمب. بل إن الأحزاب الأكثر يمينية في الائتلاف الحاكم في إسرائيل تضغط من أجل ضمّ مستوطنة معاليه أدوميم (في الشمال الشرقي من القدس) إلى إسرائيل، ما سينهي أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متواصلة الأطراف لأنها تصل بين شمال الضفة وجنوبها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من احتلال واستعمار
الأكثر قراءة