النقابات المستقلة بالجزائر تتمسك بمطالبها وتصعّد

جانب من وقفة احتجاجية لتكتل النقابات المستقلة بالجزائر (الجزيرة-أرشيف)
جانب من وقفة احتجاجية لتكتل النقابات المستقلة بالجزائر (الجزيرة-أرشيف)
عبد الحميد بن محمد-الجزائر

عادت النقابات المستقلة في الجزائر إلى الاحتجاجات بعد هدنة استمرت بضعة أسابيع، حيث تطالب الحكومة بإلغاء قانون التقاعد الذي بدأ تطبيقه مع بداية العام الجاري 2017، مع إشراكها في إعداد قانون العمل الجديد، وإعادة النظر في بعض التدابير التي جاءت بها موازنة العام الحالي.

وتنتسب هذه النقابات إلى قطاعات مختلفة منها التعليم والصحة والإدارة العامة، وهي تعتزم عقد اجتماع في الرابع من فبراير/شباط المقبل لتحديد تاريخ الإضراب العام.

ورغم أن الحكومة استبقت قرار التكتل المستقل المشكل من 13 نقابة بعقد لقاءات انفرادية مع كل منظمة من أجل تلبية المطالب فإنه لا شيء تغير. وشهد العام الماضي إضرابات ووقفات احتجاجية واعتصامات لقيت استجابة واسعة، مثلما تعرض خلالها المحتجون إلى اعتقالات وتعنيف من قبل رجال الشرطة.

ويبدو مطلب إعادة العمل بالتقاعد المبكر والنسبي في قلب مطالب النقابات بعدما ألغت الحكومة العمل بهما، حيث كان التقاعد المبكر يسمح لكل موظف قضى عشرين عاما في منصبه وبلغ خمسين سنة من الحصول على التقاعد (45 سنة + 15 سنة عمل بالنسبة للنساء).

وينال التقاعد النسبي كل من قضى 32 عاما في العمل مهما كان سنه (أقل أو أكثر من ستين عاما). وبعد القرار الجديد سيبقى في منصبه إلى غاية ستين سنة حتى ولو عمل أكثر من 32 عاما.

وقد ألغت الحكومة العمل بهذا الحق القانوني بسبب الإفلاس الذي بات يهدد صندوق المعاشات وعجز الدولة عن تمويله بفعل الأزمة الاقتصادية التي تعرفها البلاد.

وقفة احتجاجية لنقابة المجلس الوطني لأساتذة التعليم الثانوي التقني بالجزائر (الجزيرة)

مطالب أساسية
ويقول زبير روينة المسؤول في نقابة مجلس ثانويات الجزائر إن الموظف لا يمكنه أن يستمر في العمل فوق 32 عاما حتى وإن لم يصل ستين عاما، مضيفا أن تعديل القرار من طرف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لن يغير شيئا من واقع الأمر وليس له أثر كبير.

ويرى روينة في طلب الرئيس بوتفليقة من الحكومة تأجيل تطبيق القرار لعامين قادمين "دليل على أن البرلمان لم يقم بدوره، وأن لا توازن بين مؤسسات الدولة، كما عبر عن أسفه لعدم إصغاء الجهات الرسمية للنقابات رغم كثير من الاحتجاجات خلال فترة زمنية قصيرة.

وكشف روينة أن هناك خبراء اقترحوا تمويل صندوق المعاشات من مصادر أخرى، لكن الحكومة ترفض الإصغاء للنقابات المستقلة، وتفضل الإصغاء لنقابة الاتحاد العام للعمال الجزائريين على حد قوله.

وعن أهم مطالب التكتل النقابي، يقول إنها أولا المحافظة على القدرة الشرائية للمواطن من خلال إعادة النظر في إجراءات موازنة 2017، التي تفرض ضرائب أكثر على الفقراء بدل الأغنياء وفق تعبيره.

وأما المطلب الثاني فيتعلق بإلغاء القرار الحكومي الذي شطب الحق في الاستفادة من التقاعد النسبي والمبكر، ويخص المطلب الثالث إشراك النقابات المستقلة في إعداد قانون العمل، واصفا إياه بأنه "قانون عقوبات" كما يعطي الأفضلية لأصحاب العمل على حساب العمال البسطاء وفق تعبيره.

عبد الناصر حمدادوش (الجزيرة)

قرار انفرادي
ويقول النائب في البرلمان عن حركة مجتمع السلم ناصر حمدادوش للجزيرة نت إن الأزمة التي مرت بها الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي دفعت إلى العمل بالتقاعد المبكر والنسبي ودون شرط السن، مشيرا إلى أن ذلك كان "حيلة لتسريح العمال استجابة لشروط صندوق النقد الدولي".

ويمول صندوق التقاعد أو المعاشات من اشتراكات المؤمنين زائد ما نسبته 3% تدفعها خزينة الدولة.

وبرر حمدادوش الاستمرار بشروط صندوق النقد الدولي لأكثر من 22 عاما بأنه كان من أجل شراء السلم الأهلي في البلد على حد قوله، إلا أن دخول الجزائر في أزمة مالية بسبب صدمة انهيار أسعار النفط والإعلان عن إفلاس صندوق المعاشات دفعها إلى إلغاء هذا المكسب التاريخي العمالي وفق تقديره.

ويعتقد حمدادوش أن الحكومة اتخذت هذا القرار بطريقة استعجالية وانفرادية دون استشارة النقابات العمالية المستقلة، وهو ما أثار -على حد قوله- كل هذا الجدل، والاحتجاجات والإضرابات والاعتصامات.

ويرى حمدادوش أن إلغاء التقاعد النسبي والمبكر دون شرط السن (ستين سنة) هو الظلم بعينه، ومعناه أنه حتى لو عمل الموظف 32 سنة كاملة، وهو يدفع الاشتراك، فإنه لا يستطيع الخروج للتقاعد حتى يبلغ ستين سنة.

وأشار إلى أن اشتراكاته بعد 32 سنة لا تحتسب في النسبة التي يخرج بها للتقاعد وهي 80% من أجره الصافي، قائلا "إنه نوع من الاستعباد في بيئة من العمل لا تساعد على العطاء والإنجاز والإبداع".

المصدر : الجزيرة