عـاجـل: رئيس الوزراء البريطاني يقول إن أعراض إصابته بفيروس كورونا مستمرة وإنه سيبقى في الحجر الذاتي

الوجود بالكنيست مثار جدل بالداخل الفلسطيني

جانب من قيادات الداخل الفلسطيني وبعض نواب "المشتركة" يتقدمون حراك معركة الأرض والمسكن في قلنسوة (الجزيرة)
جانب من قيادات الداخل الفلسطيني وبعض نواب "المشتركة" يتقدمون حراك معركة الأرض والمسكن في قلنسوة (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

بينما يتواصل السجال بين التيارات السياسية بالداخل الفلسطيني حول الجدوى من الوجود بالبرلمان الإسرائيلي (الكنيست) تتعالى الأصوات الداعية لاستقالة جماعية لنواب القائمة "المشتركة" بسبب تصعيد حكومة بنيامين نتنياهو من عدوانها بالهدم والتشريد.

وتتفق الفعاليات السياسية فيما بينها على أن حجم القمع الإسرائيلي الموجه ضد قيادات فلسطينيي الداخل -وليس ضد النواب العرب- يعيد للواجهة السجال حول مدى التأثير العربي بالكنيست، ويعزز الطرح الداعي لبناء لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية ومأسستها بتأسيس برلمان ينتخب القيادات والنواب مباشرة من فلسطينيي الـ 48.

وعلى الرغم من تعالي الأصوات الداعية لإعادة النظر بجدوى المشاركة باللعبة السياسية الإسرائيلية، فإن من يدعم بقاء القائمة المشتركة -الممثلة بـ 13 نائبا- يرى أن الاستقالة الجماعية من الكنيست بمثابة هدية لحكومة اليمين التي تضجر من الوجود والصوت العربي.

حاج يحيى: الوجود بالكنيست نوع
من الحماية لقضايا الداخل الفلسطيني 
(الجزيرة)

اللعبة السياسية
يولي النائب عن "المشتركة" عبد الحكيم حاج يحيى أهمية لوجود وتمثيل لفلسطينيي 48 بالكنيست والمشاركة باللعبة السياسية، لكن بخطاب وقيادات وطنية وموحدة تحمل الهم الفلسطيني وتتحدى السياسات الإسرائيلية وتفضح الممارسات العنصرية.

واتهم حاج يحيى في حديثه لـ الجزيرة نت الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ تطهير عرقي وسياسي ضد الوجود الفلسطيني، مبينا أن نتنياهو -الذي يبدع بصنع العدو- يشن حربا على فلسطينيي 48.

ويرجح أن نتنياهو يسعى للنيل من الأحزاب والحركات وتفتيت "المشتركة" لضرب القيادات الوطنية والقومية، وألا يكون للعرب أي تمثيل بالكنيست، في محاولة منه لإفراز قيادات عربية بديلة بحسب مقاسات ومواصفات وطلبات المؤسسة الإسرائيلية.

ويعتقد يحيى أن الوجود بالبرلمان نوع من الحماية لقضايا الداخل الفلسطيني، مبينا ضرورة أن يتم تدعيم وتقوية لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية وانتخاب القيادات ومأسسة وتنظيم اللجان والجمعيات المستقلة إلى جانب العمل البرلماني الذي ما هو إلا منصة أخرى ضمن حلقات وساحات النضال دفاعا عن الوجود الفلسطيني.

ملحم: حراك شعبي مناهض للوجود العربي يتبلور بالكنيست (الجزيرة)

حراك شعبي
من جانبه، أكد رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن أحمد ملحم أهمية إيجاد البدائل عن المشاركة بانتخابات البرلمان، لافتا إلى أن تراكمات الغضب التي عاشها الداخل الفلسطيني على مدار عقود والضغط غير المسبوق من شأنه أن يولد الانفجار بمعركة الوجود والدفاع عن الذات خاصة وأن إسرائيل "تتعامل مع" وتنظر لفلسطينيي 48 كعدو.

واعتبر ملحم بحديثه للجزيرة نت أن رفع سقف النضال الجماهيري ضد القمع الإسرائيلي والممارسات والتشريعات العنصرية للحكومة والكنيست ضد الفلسطينيين بالداخل -خاصة في ظل الملاحقة السياسية للقيادات وحتى استهداف النواب العرب- سيؤدي لحراك شعبي مناهض للوجود العربي بالكنيست بسبب عدم القدرة على التأثير والتهميش عن دائرة صنع القرار.

مرحلة مفصلية
من جهته، يرى المحلل السياسي عبد الحكيم مفيد أن النقاش بهذه المرحلة المفصلية حول الجدوى من الوجود لفلسطينيي 48 بالكنيست يبقى ثانويا مقابل التحولات بالسياسية الإسرائيلية، والتي لا تقتصر على معسكر اليمين وحكومة نتنياهو، بل هو توجه جديد بالخطاب الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني.

مفيد: لا بد من آليات عمل ومؤسسات عربية مستقلة وبديلة (الجزيرة)

ويؤكد مفيد للجزيرة نت أنه لا مناص من إيجاد بديل لإدارة الشؤون الداخلية لفلسطينيي 48، في ظل حالة الصدام المتواصلة مع المؤسسة الإسرائيلية والتحولات بالخطاب الإسرائيلي الذي يتجه نحو تبني خطاب التيار الديني الصهيوني خلفا لخطاب النخب الأشكنازية الذي كان سائدا منذ النكبة وتعمد المراوغة والدبلوماسية.

وبينما يشكك من الجدوى والتأثير بالكنيست، يعتقد مفيد أن المؤسسة الإسرائيلية تتطلع لنزع الشرعية عن فلسطينيي 48 وتجريم نضالهم ودمغه بـ "الإرهاب" وهذا جوهر النقاش والصراع.

ويجزم مفيد أن الكنيست يبقى جزئية ثانوية خاصة وأن بعض الحركات وأبرزها الحركة الإسلامية برئاسة الشيخ رائد صلاح قاطعوا الكنيست والانتخابات الإسرائيلية، وثمة الكثير توصلوا ومنذ سنوات طويلة لقناعات غياب الجدوى من العمل البرلماني، مشددا على ضرورة وجود آليات عمل ومؤسسات عربية مستقلة وبديلة لا تكون رهينة للسياسات الإسرائيلية.

المصدر : الجزيرة