مستقبل العلاقات الأميركية الصينية بعهد ترمب

ترمب اتخذ سياسة أكثر تشددا حيال الصين بالملفات التجارية والسياسية (رويترز)
ترمب اتخذ سياسة أكثر تشددا حيال الصين بالملفات التجارية والسياسية (رويترز)

فادي منصور-واشنطن

لا يبالغ مسؤولو الولايات المتحدة والصين عندما يصرون على القول إن علاقاتهما الثنائية تحمل في طياتها العواقب الأهم على المستوى الدولي باعتبارهما يمثلان أكبر اقتصادين في العالم، وأن استقرار علاقاتهما على قواعد راسخة شرط لا غنى عنه لاستقرار النظام الدولي.

وألقت مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال الصين بهذه العلاقات في مهب الريح، وأثارت تساؤلات ملحة عما يخبئ المستقبل لها. فقد وضع ترمب الصين في صدارة قائمة الدول المستهدفة بتصريحاته المتعلقة بالتجارة وحماية الوظائف الأميركية.

وبما أن إدارة ترمب لم تفصح بعد عن سياسة رسمية حيال بكين، يختلف المراقبون في واشنطن على تفسير هذه المواقف بين من يرى أنها تهدف إلى تعزيز موقف الولايات المتحدة التفاوضي لتحصيل مكاسب تجارية، وبين من يخشى من تصعيد قد يؤدي إلى مواجهة بين البلدين.

ووصف مرشح الرئيس الأميركي لمنصب وزير التجارة ويلبور روس الصين بأنها الدولة التي تنتهج السياسة الحمائية الأكثر تشددا بين الدول الكبرى، بينما شككت الإدارة الأميركية الجديدة في مبدأ "الصين الواحدة" الذي كان حجر الزاوية في العلاقات بين البلدين.

حاملة الطائرات الصينية لياونينغ خلال تدريبات قرب جزر جنوب الصين (رويترز)

محاذير وآمال
فقد أثارت المكالمة الهاتفية التي أجراها ترمب مع رئيسة تايوان، وتلميحه إلى استعداده لمراجعة سياسة الصين الواحدة، مخاوف من توتر غير مسبوق في العلاقات بين واشنطن وبكين.

أما في الملف الإستراتيجي الآخر وهو بحر جنوب الصين، فقد جاءت تصريحات الإدارة الأميركية الجديدة لتلوح بالخيار العسكري في مواجهة مزاعم السيادة الصينية.

من جانبها، دعت الخارجية الصينية واشنطن إلى الحذر بخصوص تصريحاتها حول بحر جنوب الصين، وأجرت مناورات بالمنطقة ومضيق تايوان، كما بدأت بتطوير ترسانتها البحرية والجوية.

وفي هذا السياق، تحذر باربارا فرانكلين وزيرة التجارة السابقة في إدارة جورج بوش الأب من أن حربا تجارية بين أضخم اقتصادين في العالم ستجر عواقب وخيمة عليهما وينبغي تلافيها.

وأكدت فرانكلين -في ندوة لمعهد بروكينغز- أن ترمب جاد في تصريحاته، وينبغي النظر إليها على أنها الجولة الافتتاحية للتفاوض مع الرئيس الصيني شي جين بينغ بشأن تغيير قواعد التجارة بين البلدين.

وتشمل تلك القواعد الجديدة فتح السوق الصينية أكثر على الاستثمارات الأميركية لإزالة عدد من التعريفات الجمركية، أو الحد من الدعم الذي توفره بكين للشركات المملوكة حكوميا والذي يمنحها أفضلية تنافسية على حساب الشركات الأميركية.

وحثت فرانكلين إدارة ترمب على عدم التخلي عن شركاء الولايات المتحدة في منطقة آسيا والمحيط الهادي بعد انسحابها من "اتفاقية الشراكة عبر الهادي" والإسراع بإبرام اتفاقات ثنائية مع الدول الموقعة عليها.

من ناحيته، يلاحظ ديفيد لامبتون مدير قسم الدراسات الصينية في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز أنه بينما يتحدث ترمب عن بناء الجدار على الحدود مع المكسيك، تحث الصين الخطى في تشييد شبكة من سكك الحديد ومشاريع البنية التحتية التي تربط بين عدد من دول آسيا.

 وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري خلال لقاء مع نظيره الصيني وونغ يي (رويترز-أرشيف)

ملفات شائكة
وأكد لامبتون أنه في وقت يوجه ترمب الطعنة القاتلة إلى "اتفاقية الشراكة عبر الهادي" فإن الصين تتمسك بتوقيع اتفاقية تجارة حرة متعددة الأطراف تعرف باسم الشراكة الإقليمية الاقتصادية الشاملة.

وتسعى 16 دولة آسيوية بينها الصين إلى تعزيز اندماجها الاقتصادي وإعادة تشكيل التجارة العالمية، لا سيما أن هذه الدول تضم 45% من سكان الكرة الأرضية وتمثل 30% من الناتج الإجمالي العالمي و40% من التجارة العالمية.

ويتساءل لامبتون إن كانت الولايات المتحدة تظل في عهد ترمب لاعبا أساسيا في إعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية لتلك المنطقة وبالتالي العالم، أم ستكون مجرد متفرج.

وفي ما يتعلق بسياسة الصين الواحدة، يحذر شانغ لي مدير مركز جون ثورتن للشؤون الصينية في معهد بروكينغز من أن اتخاذ ترمب خطوات ملموسة في تغير الموقف من تايوان ستترتب عليه أضرار على كل من الولايات المتحدة والصين.

وبدوره، يتخوف لامبتون من أن مسألة تايوان تنذر بتدهور العلاقات أكثر من أي ملف آخر، ويقول إن استفزاز الصين في هذا المجال الإستراتيجي الحيوي بالنسبة إليها يرقى إلى اللعب بالنار، على حد وصفه.

المصدر : الجزيرة