نشطاء الثورة المصرية يخوضون معركة "البقاء"

شرطة بزي مدني تلقي القبض على مشاركين في مظاهرة احتجاجية في 25 يناير/كانون الثاني 2015 بمحيط ميدان التحرير (الجزيرة)
شرطة بزي مدني تلقي القبض على مشاركين في مظاهرة احتجاجية في 25 يناير/كانون الثاني 2015 بمحيط ميدان التحرير (الجزيرة)

بعد ست سنوات على ثورة 2011 التي أزاحت الرئيس الأسبق حسني مبارك عن السلطة، تسود مشاعر الغضب والإحباط لدى الناشطين المصريين الذين يتعرضون لقمع قاس يكاد يفقدهم الأمل في المستقبل.

وأصبح النشطاء، أو بالأحرى من بقي منهم خارج السجون، منشغلين يوميا بمعارك قانونية وبجلسات في أروقة المحاكم لمحاولة الدفاع عن زملائهم الملاحقين أو المحبوسين.

ويواجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي -القائد السابق للجيش- اتهامات بإخماد رياح الديمقراطية التي هبت على البلاد بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وفي بلد تعصف به أزمة اقتصادية حادة، لا يسمح السيسي الذي انتخب رئيسا في 2014 بعد عام من إطاحته بالرئيس المعزول محمد مرسي، بأي معارضة.

وقالت الناشطة إسراء عبد الفتاح، الممنوعة من السفر منذ أكثر من عامين، لوكالة الصحافة الفرنسية "السلطة نجحت في أن تشغلنا بأمورنا الشخصية؛ منع من السفر، وتجميد أموال، ومتابعة قضايا المعتقلين". وأضافت عبد الفتاح بإحباط ظاهر "كل شخص مشغول بمعركته الشخصية للبقاء، وهذا ما تريده السلطة".

وكانت عبد الفتاح، وهي واحدة من مؤسسي حركة 6 أبريل، التي شاركت في إطلاق الدعوة لثورة 2011، تتحدث إلى الوكالة الفرنسية على هامش حضورها مع نشطاء آخرين جلسة أمام محكمة جنايات في القاهرة تقرر خلالها تجميد أموال مؤسستي "نظرة للدراسات النسوية" و"المنظمة العربية للإصلاح الجنائي".

القبضة الأمنية المشددة تحاصر الجماهير أينما تجمعوا خوفا من تكرار سناريوهات يناير 2011 (الجزيرة)

كما قررت المحكمة تجميد الأموال الشخصية لمؤسسيهما الناشطة مزن حسن والناشط الحقوقي محمد زارع تنفيذا لطلب من النيابة العامة التي تتهمهما بمخالفة القانون وتلقي تمويل من خارج البلاد.

وقالت عبد الفتاح بأسى وهي تمر بسرعة قرب ميدان التحرير "الأمر بائس جدا، حزينة على الدماء التي أهدرت سدى".

بانتظار الخروج
وبالإضافة إلى القمع، فقد دفعت الأزمة الاقتصادية الشباب غير المنتمي لجهة سياسية الذي شارك في الثورة إلى فقدان الأمل وخوض "معركة يومية للبقاء"، كما هي حال الصيدلي أحمد (32 عاما).

ويقول أحمد -الذي فضل إعطاء اسمه الأول فقط- "تحولت من النضال من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان لخوض معركة يومية "لتوفير أساسيات الحياة لأسرتي". ويضيف الشاب، الذي قتل ستة من معارفه في أحداث العنف بالبلاد، "من قبل كنت على استعداد لأن أموت من أجل هذا البلد، الآن أعد الأيام للخروج منه".

وتقول أستاذة العلوم السياسية في جامعة القاهرة مي مجيب إن مصر كانت اقتصاديا أكثر استقرارا قبل ثورة 2011، حيث السياحة والاستثمارات الأجنبية، وهو ما ترى أنه تغير "للأسوأ"، وتضيف مجيب أن "هناك غضبا مكتوما بسبب ذلك"، إلا أنه رغم ذلك لا توجد أي رغبة في الثورة لدى المصريين الذي تعبوا من دون الوصول للنتيجة المرجوة".

وأدى انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار إلى ارتفاع معدل التضخم الذي بلغ 24.3% نهاية ديسمبر/كانون الأول 2016، وهو أعلى معدل مسجل منذ سنوات عدة.

نصف سجين
وتشن السلطات المصرية حملة قمع واسعة ضد المعارضة بأطيافها كافة منذ الإطاحة بمرسي في 2013، وبدأت الحملة باستهداف الإسلاميين من أنصار مرسي الذين قتل المئات منهم، كما جرى اعتقال آلاف آخرين.

صورة أرشيفية لقوات الأمن المصرية وهي تفرق متظاهرين في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 (الجزيرة)

وامتد القمع بعد ذلك ليشمل الناشطين الشباب الذين أطلقوا ثورة 2011، ونزلوا إلى الشارع في المظاهرات التي طالبت برحيل مرسي وجماعة الإخوان المسلمين من السلطة، والذين صار العديد من رموزهم يقبعون الآن في السجون.

وترى مزن حسن أن "الثورة عادت لنقطة الصفر"، مضيفة أنه من المؤسف والقاسي جدا أن نضطر للدفاع عن أنفسنا أمام المحاكم في مواجهة اتهامات لا أساس لها.

ومزن ممنوعة من السفر مثلها مثل كثيرين من نشطاء الثورة الذين لا يستطيعون مغادرة البلاد منذ شهور.

ووصفت منظمة العفو الدولية في بيان المنع من السفر بأنه "جزء من حملة أكبر لقمع الأصوات المستقلة والناقدة في البلاد".

وبعد ثلاث سنوات من الحبس الانفرادي، خرج مؤسس حركة 6 أبريل أحمد ماهر من السجن ليواجه سجنا آخر، إذ إنه ومنذ إطلاق سراحه مطلع العام الجاري، يقضي ماهر (36 عاما) 12 ساعة -من السادسة مساء حتى السادسة صباحا- في مركز للشرطة حيث فرضت عليه المحكمة عقوبة المراقبة.

وقال ماهر باقتضاب وهو يجر حقيبة سوداء جمع فيها كتبا وبعض الأطعمة تكفيه لنصف يومه، "أنا نصف سجين".

أما الصحفي أحمد جمال زيادة فيواجه الآن معضلة العثور على عمل بعد إطلاق سراحه من سجن استمر عامين، ويضيف زيادة "نحن مرهقون ومشتتون جدا"، مستبعدا تماما حدوث أي تحرك شعبي جديد في البلاد.

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

أطلقت مئات الشخصيات السياسية والإعلامية المصرية ما سمته ميثاق الشرف الوطني لوقف خطاب الكراهية واستعادة روح ثورة يناير 2011، والدعوة إلى وحدة الصف في مواجهة الانقلاب.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة