نظام السيسي يلاحق معارضيه بقوائم الإرهاب

صورة مجمعة لعدد ممن أدرجوا في قائمة الإرهاب - الصورة خاصة للجزيرة نت
صورة مجمعة لعدد ممن أدرجوا في قائمة الإرهاب (الجزيرة)
عبد الرحمن محمد-القاهرة

ما زالت أصداء إعلان محكمة جنايات القاهرة عن قائمة "الإرهاب" التي شملت أسماء 1536 مصريا تتصاعد، حيث قوبلت باستنكار واسع من قبل سياسيين وحقوقيين ونشطاء، وحظي أصحاب تلك الأسماء -خاصة المشهورين منهم- بحملات تضامن واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي.

وتضمنت الأسماء عائلات كاملة، حيث شملت خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين وجميع أبنائه وبناته وكذلك زوجته وإخوته وأزواج بناته، كما شملت المرشد الحالي محمد بديع وأفراد أسرته، والمرشد السابق محمد مهدي عاكف وأفراد أسرته، فضلا عن الرئيس السابق محمد مرسي وأفراد أسرته.

وكان من أبرز ما أخذ على القائمة تضمنها أسماء ثمانية متوفين على مدار الأعوام الماضية، أقربهم توفي منذ عام، كما شملت القائمة رجال أعمال وإعلاميين وفنانين ورياضيين وعلماء دين.

الناشط القبطي هاني سوريال -الذي أدرج اسمه في القائمة- حذر من التركيز في التعاطي مع القائمة على شخصياتها المشهورة فقط وتجاهل الحديث عن الآخرين، مؤكدا أن هذا الإدراج "لن يثنيه وغيره عن الاستمرار في مواجهة الانقلاب العسكري وفضح مخططاته".

وأضاف للجزيرة نت "لا بد من عمل جبهة صلبة لمواجهة هذا الحكم عن طريق مخاطبة برلمانات العالم"، لافتا إلى أنه سيبدأ بمخاطبة البرلمانات الأسترالية والأوروبية والبريطانية، وسيعمل على جمع توقيعات جميع من أدرجوا في القائمة لهذا الغرض".

‪نيفين ملك: القرار يهدف لإضفاء الشرعية على تصرفات تشبه التأميم‬ (الجزيرة)‪نيفين ملك: القرار يهدف لإضفاء الشرعية على تصرفات تشبه التأميم‬ (الجزيرة)

شرعية مفقودة
من جانبها، اعتبرت عضوة جبهة الضمير نيفين ملك -وهي ناشطة حقوقية- أن قرار المحكمة يهدف لإضفاء الشرعية على تصرفات تشبه التأميم وعمل لجان الحراسات أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، والتي تراها "تفتقر للأساس القانوني أو الواقعي والمنطق".

ولفتت في حديثها للجزيرة نت إلى أن "مجلس الدولة أبطل الكثير من القرارات المشابهة في الثمانينيات وما بعدها، بل وراح في أحكامه إلى أحقية المتضررين في التعويض من الدولة"، مشيرة إلى أن "التعامل القانوني يكون بالطعن عليها أمام مجلس الدولة".

وأوضحت نيفين أن مواقف المنظمات الحقوقية الدولية يختلف تجاه مثل هذا القرار ما بين متابع في صمت وآخر يعلق على استحياء، لكنها في النهاية لا تتناسب مع هذه الانتهاكات، مشيرة إلى أن "منظمات العمل المدني والمنظمات الحقوقية في الداخل تتعرض لتضييق شديد يجعلها غير قادرة على التعامل بقوة مع الكثير من هذه الانتهاكات".

وفي هذا السياق، أوضح المدير التنفيذي للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات عزت غنيم أن ما سيترتب على هذه القائمة "إدراج أفرادها على قوائم المنع من السفر وترقب الوصول ومنع الأجنبي من دخول البلاد وسحب جواز السفر أو إلغاؤه، وفقدان شرط حسن السمعة والسيرة اللازم لتولي الوظائف وتجميد ومصادرة أموال الشخص". 

‪غنيم: تبعات عديدة تترتب على من وردت أ‬  (الجزيرة)‪غنيم: تبعات عديدة تترتب على من وردت أ‬  (الجزيرة)

مخالف للقانون
غير أن غنيم أشار في حديثه للجزيرة نت إلى أنه لن تترتب على القرار اعتقالات جديدة للمدرجين، مشددا على أن هذا الإدراج "غير قانوني ويتعارض مع اشتراط صدور حكم جنائي بحق المدرجين، وهو ما لم يحدث في حق أكثر من 80% منهم".

ورأى أن القرار جاء رد فعل على إلغاء محاكم القضاء الإداري قرارات التحفظ على أموال شخصيات معروف توجهها السياسي، بهدف "غل يد المحكمة الإدارية العليا من تأييد هذا الإلغاء وإصدار أحكام لصالح المدرجين بالقرار، مما كان سيؤدي إلى إعادة كافة الأموال المتحفظ عليها إليهم لعدم ثبوت أي جريمة ضد أي منهم".

أما رئيس تحرير صحيفة المشهد مجدي شندي فشدد على أن "من يدعم أو يساهم في تعريض مصر للإرهاب يجب أن يكون موضعا لمحاسبة قانونية وقضائية، ويستوجب ذلك توقيع أقصى عقوبة مقررة قانونا عليه".

لكنه يرى أن حيثيات الحكم لا بد أن تتضمن وقائع حقيقية خاصة بكل شخص ورد اسمه فيها مع تقديم أدلة لا يتطرق إليها الشك، مؤكدا أن بناء القائمة على أساس الهوى أو الانتماء السياسي وحدهما ليس له أساس قانوني صحيح.

واعتبر شندي أن إدراج أسماء متوفين في القضية يهز مصداقيتها، وأنه كان بإمكان النيابة إبلاغ المحكمة بالوفيات حتى لحظة حجز القضية للحكم، لأن خروج القائمة بأسماء متوفين يزعزع الثقة أيضا في مصداقية التحريات التي بنيت عليها القضية.

المصدر : الجزيرة