موسكو تجمع الفصائل الفلسطينية لتوحيد صفوفها

لافروف خلال لقائه مع ممثلي الفصائل الفلسطينية في موسكو (رويترز)
لافروف خلال لقائه مع ممثلي الفصائل الفلسطينية في موسكو (رويترز)
رانيا دريدي-موسكو

أجرى الوفد الفلسطيني، الذي ضم ممثلين عن أغلب الكتل والأحزاب الفلسطينية، اجتماعات غير رسمية في موسكو على مدى يومين لتقريب مواقف الفرقاء نحو المصالحة، حيث أبدى مسؤولون من الأطراف تفاؤلا بالتقارب.

ورأى القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) موسى محمد أبو مرزوق أن الاجتماعات التي اتسمت بأجوائها الإيجابية لم تضف جديدا، وجاءت بشكل عام لتأكيد ما تم الاتفاق عليه قبل أيام خلال اجتماع اللجنة التحضيرية في بيروت، وقال إن الأطراف لم تتطرق إلى تفصيلات القضايا الكلية، وبالتالي لم تبرز أي نقطة خلافية بينها.

أبو مرزوق: لم نتطرق لتفاصيل القضايا الكلية وبالتالي لم تبرز أي نقطة خلافية (الجزيرة)

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن النوايا الصادقة من شأنها أن تنهي الخلاف وصولا إلى الوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، وأضاف "ليس عيبا أن نختلف حول المسائل المطروحة، العيب هو أن نفترق حولها وألا نتوصل إلى قواسم مشتركة".

أما عضو المكتب السياسي لحركة التحرير الفلسطيني (فتح) عزام الأحمد فاتهم حماس بعدم نضوج إرادتها السياسية في تحقيق الوحدة، لكنه في الوقت نفسه حاول إضفاء ليونة أكثر وأعرب عن أمله أن توفر المتغيرات والحراك على الصعيدين الإقليمي والدولي تلك الإرادة لدى جميع الأطراف، وأن ينجح ذلك في إنهاء الانقسام.

ووفقا لتصريحات عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية علي الفيصل فإن فتح وحماس حتى الآن ما زالتا تضعان شروطا متبادلة، وهو ما يعرقل المصالحة، ناهيك عن تمسك كل منهما بمؤسسات السلطة بالاستناد إلى محاور عربية وإقليمية تستخدم الحالة الفلسطينية ورقة ضغط بدلا من أن تكون محور نضال الجميع، حسب تعبيره.

الأحمد يتهم حماس بعدم نضوج إرادتها السياسية في تحقيق الوحدة (الجزيرة)

الدور الروسي
وتبع الاجتماع الفلسطيني لقاء مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، حيث أطلع الوفد الفلسطيني الجانب الروسي على تطورات الوضع والانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني من خلال الاستيطان ومحاولات تهويد القدس، كما طلب الوفد من روسيا بذل الجهود مع الإدارة الأميركية الجديدة لثنيها عن نقل سفارتها إلى القدس.

وأشار الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي إلى زيادة دور روسيا في المنطقة، مشددا على أن هذا الدور سيتزايد أكثر بقدوم دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وسياسته "الانعزالية"، مبينا أن الجانب الفلسطيني يريد من روسيا أن تقف إلى جانبه في مواجهة أفكار خطيرة يطرحها ترمب؛ كنقل السفارة إلى القدس، والتخلي عن إقامة دولة فلسطينية مستقلة، واستبدالها بكيانات معزولة تحت السيطرة الإسرائيلية، حسب تعبيره.

تنازلات صعبة
بدوره، شدد لافروف على ضرورة تقديم الفصائل الفلسطينية تنازلات، وإن كانت صعبة، من أجل تحقيق طموحات وحقوق الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن حالة الانقسام التي يعيشها الفلسطينيون طوال عشرة أعوام انعكست سلبا على القضية الفلسطينية.

وقال فيتالي ناومكين مدير معهد الاستشراق في الأكاديمية الروسية للعلوم التي جرت الاجتماعات الفلسطينية تحت إشرافه، إن موسكو تسعى إلى مساعدة الفلسطينيين لتوحيد صفهم، فالانقسام يعرقل عملية السلام في الشرق الأوسط، ويستخدم كورقة من قبل أعداء التسوية السياسية وأعداء الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن الوحدة الفلسطينية شرط أساسي لتحقيق كل المبادرات.

وأكد أغلب أفراد الوفد الفلسطيني في موسكو أن روسيا التي اعترفت بدولة فلسطين قبل أي دولة أخرى تستطيع أن تلعب دورا بناء في تسوية الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي ودعم المساعي الفلسطينية لإقامة دولتهم وعاصمتها القدس الشرقية، خاصة في ظل تزايد دور روسيا في المنطقة وتراجع الدور الأميركي، وذلك بحسب مصطفى البرغوثي الذي توقع ازدياد دور روسيا مع الانكفاء الأميركي والانقسامات الأوروبية.

المصدر : الجزيرة