محصول البرتقال القياسي بتونس.. ثروة ضائعة

محصول قياسي في إنتاج البرتقال تسبب في هبوط حاد للأسعار (الجزيرة)
محصول قياسي في إنتاج البرتقال تسبب في هبوط حاد للأسعار (الجزيرة)
خميس بن بريك-تونس

يلاحظ الزائر لمدينة منزل بوزلفة بالوطن القبلي بتونس (شمالي شرقي) مظاهر القلق على وجوه منتجي البرتقال المنتشرين على طول مداخل المدينة في ظل تراجع الإقبال على الشراء، يأتي هذا في وقت تشهد الأسعار هبوطا قياسيا بسبب وفرة الإنتاج التي تهدد الفلاحين بالإفلاس.

أوضاع الفلاحين المتدهورة بهذه المنطقة المكناة بـ"بلاد البرتقال" أصبحت مثار أحاديث الناس بعدما باتوا عاجزين عن إنقاذ منتوجهم من الإتلاف بسبب تساقطه من الأشجار وتعفنه، في وقت يتخبطون فيه بمشاكل هبوط الأسعار وصعوبة الترويج وغلاء التكاليف والمديونية.

وكغيره من الفلاحين، يراقب ظافر بالآغة بحيرة حال مزرعته الممتدة على 14 هكتارا. يبدو هذا الرجل الذي ورث عن أبيه الأرض هادئا، لكنه حزين على منتوجه الذي تعفن جزء منه بعد تساقطه، وهو محبط لأنه أصبح مجبرا على بيع بقية محصوله بأسعار زهيدة وفق منطق السوق.

‪يراقب ظافر بالآغة بحيرة حال مزرعته الممتدة على 14 هكتارا‬ (الجزيرة)

تدني الأسعار
ويشكو أغلب الفلاحين في الوطن القبلي المشهور بزراعة القوارص (الحمضيات) من تدني أسعار البيع التي تتراوح بين 200 و300 دينار للطن الواحد (بين 100 و200 دولار)، في حين تتجاوز كلفة الإنتاج أو تساوي في أحسن الحالات أسعار البيع، وهو ما شكل ضربة قاصمة لهؤلاء الفلاحين.

لم يشهد ظافر ظرفا كارثيا مثل هذا منذ انطلاق نشاطه الفلاحي مطلع التسعينيات. ويقول للجزيرة نت "آنذاك كنا نبيع البرتقال بنفس أسعار اليوم بيد أن الكلفة كانت أقل بعشر مرات"، لافتا إلى تضرره من ارتفاع أسعار المبيدات والأسمدة ومياه الري والكهرباء واليد العاملة.

وشهدت أسعار مختلف أصناف البرتقال مثل "المالطي" و"النافال" و"الكليمونتين" وغيرها هبوطا حادا في السوق المحلية التي تستوعب الكميات الأكبر. بالمقابل بقيت مشكلة التصدير تراوح مكانها حيث لا يصدر سوى 23 ألف طن في أقصى الحالات من البرتقال "المالطي "يذهب نصفه باتجاه فرنسا.

‪جانب من احتجاج مجموعة من الفلاحين أمام البرلمان بالعاصمة تونس‬ (الجزيرة)

محصول بلا ترويج
وبحسب المجمع المهني المشترك التابع لوزارة الفلاحة، بلغ إنتاج القوارص لهذا الموسم أرقاما قياسية بفضل العوامل المناخية الملائمة وارتفاع مساحة الغرس للقوارص. وتبين التقديرات أن المحصول سيكون في حدود 560 ألف طن مقابل 380 ألف طن في السنة الماضية.

ويلقي الفلاحون باللوم على الحكومة في تهميشهم وعدم تحمل أعباء ترويج منتوجهم والتقدم لشراء جزء منه رغم تنبيهم لتسجيل محصول قياسي. في هذا السياق يقول الفلاح وسام بن عمار "الحكومة ليست لديها أي نظرة استباقية أمام هذا الظرف الذي يهددنا بالإفلاس".

وانضم هذا الفلاح إلى مجموعة من الفلاحين المحتجين أمام مقر البرلمان بالعاصمة تونس الخميس  للمطالبة باتخاذ حلول عاجلة "قبل التعرض للإفلاس والسجن". ويقول للجزيرة نت "أصبحا نبيع محصولنا بالخسارة وسنواجه السجن إن لم نسدد ديوننا".

ويرى هذا الفلاح أن هناك تهميشا واضحا للقطاع الفلاحي الذي تضرر فيه منتجو البرتقال والتمور والطماطم والحليب وغيرهم رغم مساهمتهم في تشغيل يد العاملة وفي جلب العملة الصعبة والرفع من النمو الاقتصادي "لكن الفلاح بقي يشعر بأنه ضعيفا بلا سند".

وعلى غرار ما أقرته الحكومة من إجراءات لفائدة مالكي الفنادق عقب هجمات إرهابية سابقة كجدولة ديونهم وإعفائهم من تسديد فواتير الكهرباء والماء وغيرها، يطالب هذا الفلاح بإعادة جدولة ديون الفلاحين وفتح خطوط تمويل وتسهيل بيع المنتوج في البلاد وخارجها.

‪فلاحو البرتقال يواجهون خطر إتلاف محاصيلهم‬ (الجزيرة)

إجراءات حكومية
من الجانب الرسمي، قال وزير الفلاحة سمير بالطيب إن الحكومة أمرت بتسهيل نقل وبيع القوارص بكامل البلاد، وتحفيز المستشفيات والسجون والثكنات والمطاعم الجامعية لشراء البرتقال، وتركيز نقاط بيع من المنتج للمستهلك، وإعداد إعلانات لتحفيز المستهلكين.

وأكد أنه تم وضع برامج تحفيزية للمصدرين لتسويق المنتوج في الخارج ولا سيما بفرنسا وروسيا، بالإضافة إلى تسهيل عبور المنتوج إلى السوق الجزائرية. وقال إن وزارته تدرس إنشاء وحدة تحويل القوارص.

كما تعهد بالطيب بالعمل على تسريع البرامج الإستراتيجية للنهوض بالقطاع الفلاحي (12% من الناتج الخام) وعلى رأسها حل مشكلة مديونية الفلاحين ومعاجلة مشكلة فوائض الإنتاج وغيرها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

صدرت تونس 110 آلاف طن من التمور في موسم 2015-2016 أي بزيادة نسبتها 10% عن الموسم السابق، ما حقق للبلاد إيرادات قياسية قدرها 210 ملايين دولار.

حذر رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري عبد المجيد الزار من وقوع خسائر فادحة في قطاع الحمضيات بسبب الصعوبات التي يواجهها المزارعون التونسيون في تسويق محاصيلهم للموسم الحالي.

المزيد من إنتاج
الأكثر قراءة