سيناء "محرمة" على المصريين إلا بشروط أمنية

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"في إجازة دون مرتب إلى أجل غير مسمى حتى استصدار تصريح يتيح لي دخول سيناء".. بتخوف من مستقبل غامض يتحدث محمد رمضان بهذه الكلمات عن تنويه وصله من الشركة التي يعمل بها في جنوب سيناء، يفيد بأن عليه الانتظار حتى تستكمل الشركة إجراءات تصريح دخوله للمحافظة.

رمضان الذي يحمل بطاقة هوية صادرة من إحدى محافظات الصعيد، أوضح للجزيرة نت أنه بدأ عمله في تلك الشركة منذ عامين، وكان يواجه في بعض الأحيان عقبات للوصول إلى مقر عمله إلا أنه لأول مرة يُطلب منه مثل هذا الطلب.

ويُبدي الشاب الثلاثيني تخوفه من أن ينتهي هذا الأمر بفقده عمله الذي بذل جهدا كبيرا للحصول عليه، في ظل تناقص ملحوظ في فرص العمل خلال الشهور الأخيرة.

وكانت السلطات قررت مؤخرا فرض إجراءات أمنية فيما يتعلق بسفر المصريين لسيناء من خلال نفق الشهيد أحمد حمدي الذي يمر تحت قناة السويس، تقتضي عدم السماح بالمرور إلا إذا كان المسافر يحمل بطاقة هوية صادرة من سيناء أو كان يعمل بجهة حكومية أو خاصة ومعه ما يثبت ذلك.

كما اشترطت القواعد الجديدة التي أعلنتها قيادات أمنية بمحافظات شمال وجنوب سيناء والسويس -فيما يتعلق بسفر السائحين- إبراز عقد تملك أو إيجار عقار ما أو حجز فندقي.

‪عقيل: هناك مؤامرة تحاك ضد سيناء والإجراءات الجديدة جزء منها‬  

حاجز نفسي
يرى البرلماني السابق عن شمال سيناء يحيى عقيل أن هذه الإجراءات "ستشكل ضررا كبيرا لأبناء سيناء، وستصنع حاجزا نفسيا كبيرا بين من هو سيناوي وباقي المصريين، كما ستعزز تصنيفات الدولة القائمة على تقسيم الشعب إلى مؤيد ومعارض للسلطات".

وأضاف في تصريحاته للجزيرة نت أن أثر هذه الإجراءات لن يتوقف عند العزل النفسي، وإنما سيتجاوزها إلى العزل المادي، بهذه الإجراءات التي قال إنها تشبه إجراءات الانتقال بين الدول، كما ستسهم في استمرار تشويه أبناء سيناء والتعرض لهم بذريعة اتهامهم بدعم المسلحين.

وتابع عقيل "هذه الإجراءات ستجعل حظ المواطن في سيناء أقل من حظ السائح الإسرائيلي فيها، فالإجراءات الأمنية المتخذة بحق الإسرائيلي أقل بمرات عديدة من الإجراءات التي تتخذ بحق المواطن المصري وهو أمر مسيء بشكل كبير".

ويعتبر البرلماني السابق أن هذه الإجراءات تأتي في إطار مؤامرة تحاك لسيناء تهدف في النهاية لفصل جزء من الشمال الشرقي منها عن مصر وإخضاعها لسيناريوهات لا تصب على أي حال في صالح الشعب المصري، وفق تحليله.

بدوره، يقول الناشط والباحث بشؤون سيناء عيد المرزوقي إن "سيناء بالفعل معزولة، فهذا ليس أول قرار يعمل على عزل سيناء، فقد صدرت قرارات عقب الانقلاب بإغلاق كوبري السلام تماما أمام حركة سير المواطنين، ولا يزال ساريا، واليوم يصدر قرار بخصوص جنوب سيناء يزيد من عزلتها". 

إجراءات دولية
وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن "من الشروط المقرة حديثا للمرور من نفق الشهيد أحمد حمدي حسب عاملين في مجال السياحة اشتراط الحصول على حجز فندقي، وهو أحد متطلبات الحصول على تأشيرة دولة أخرى وليس للمرور إلى محافظة داخل ذات الدولة".

‪المرزوقي: الشروط الجديدة تشبه متطلبات الحصول على تأشيرة دخول الدول‬ المرزوقي: الشروط الجديدة تشبه متطلبات الحصول على تأشيرة دخول الدول (الجزيرة)

ويرى المرزوقي أن هذه القرارات "ليس لها أسباب منطقية سوي عزل سيناء نهائيا عن محافظات وادي النيل، وهي وإن كانت متعلقة بدخول جنوب سيناء فإن شمالها مشتعل بالحرب على الإرهاب ولا تحتاج إلى قرارات، فغالبية سكانها إما مهجرون أو راغبون في الهجرة من أهوال القمع غير المسبوق الذي يتعرضون له".

في المقابل، يرى الخبير العسكري اللواء صادق عبد الواحد أن هذه "الإجراءات ضرورية ومهمة وتهدف لإحكام السيطرة على منطقة سيناء لمنع تسلل الإرهابيين إليها، وإيقاف أي إمداد لمن هم بداخلها منهم".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "من يروج لاعتبار أن هذه الإجراءات تهدف لفصل سيناء هم الإخوان والطابور الخامس من خلال نشر شائعات لا أصل لها تهدف لزعزعة الثقة بنظام الحكم والعمل على استمرار الأوضاع غير المستقرة، لكن الشعب يدرك أن هذه الإجراءات تصب في مصلحة الأمن الوطني".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت مصادر طبية إن ثلاثة عشر من أفراد الشرطة المصرية، بينهم ضباط قـُتلوا، وأصيب آخرون، بتفجير سيارة استهدف حاجزاً للجيش في مدينة العريش شمال سيناء. وتبع الانفجار إطلاق نار كثيف

قالت مصادر أمنية وطبية في مصر إن 13 من رجال الشرطة قتلوا وأصيب عشرة آخرون، بينهم ثلاثة مدنيين، في هجوم على كمين في مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء اليوم.

بدأت السلطات الأمنية في مصر تطبيق قيود أمنية تفرض شروطا على دخول المصريين برا لسيناء ومناطقها السياحية، وسط معارضة البعض وتبرير أمني لهذه الخطوة.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة