علي زينو.. فلسطيني شردته مصر عن أهله

أحمد فياض-غزة

لم يبق أمام الخمسيني علي زينو بعد أن قذفت به السلطات المصرية إلى غزة بعيدا عن عياله وماله سوى حمل أمتعته والتنقل بها بين مرفأ غزة للصيادين ومسجد قريب يتخذ منه مقاما وسكنا، ويحظى هناك بطعام أو شراب يمده به بعض من عرفوه من المحسنين المارة.

وكانت السلطات المصرية قد ألقت قبل أربعة أشهر بزينو -وهو من مواليد مدينة العريش المصرية ومتزوج من مصرية ويعيل خمسة من الأبناء والبنات- في معبر رفح بعد تعذيبه واعتقاله لمدة 16 شهرا.

ويقول زينو إن حكايته مع السجن والتعذيب والتشريد بدأت عندما أصر على مطالبة أحد ضباط الأمن ممن كانوا يترددون على مقهى صغير يملكه على شاطئ بحر العريش بما عليه من دين نظير ما كان يتناوله من طعام وشراب.

ولم تمض ساعتان على المشادة الكلامية بين الضابط وزينو حتى طوقت قوات الأمن منزل الأخير القريب من المقهى واصطحبته معها بعد تجريده من أرواقه الثبوتية ومتعلقاته الشخصية، ليودع بعدها في سجن العازولي لمدة عام تعرض فيه لصنوف من التعذيب من بينهما صعقه بالكهرباء في صدره وأطراف قدميه وجهازه التناسلي ودبره.

من سجن لسجن
وفي السجن، أقام زينو في زنزانة لا تتعدى مساحتها 24 مترا مربعا ومعه نحو خمسين سجينا، وخلال عام لم يدنه القضاء بأي تهمة، غير أن انتهاء صلاحية إقامته في مصر أثناء سجنه كان سببا كافيا لترحيله، وبدلا من الإفراج عنه أودع مرة ثانية في سجن العريش ليمضي فيه أربعة أشهر أخرى، ومنه رحّل إلى معبر رفح.

ولأن زينو ليس من مواليد غزة ولا يعرف أحدا فيها، لجأ إلى المنطقة الحدودية، وعلى مقربة من الأنفاق اتكأ على أمتعته إلى أن جاءه بعض سكان مدينة رفح، فعلموا بقصته واستضافوه في بيوتهم ومدوا له يد العون ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.

واستقر مُقام الرجل في منطقة الأنفاق على حاله مستظلا بقطعة من القماش، ولكن بعد ثلاثة أشهر تَعرف على أحد المُرحّلين أمثاله ممن لم يجدوا ملجأ، وانتقل معه إلى ميناء غزة.

ويحتاج زينو إلى مكان يؤوي إليه ومصدر رزق يعينه على قضاء حوائجه، وهو أمر يبدو بعيد المنال في ظل ما تعانيه غزة المحاصرة من ضائقة وارتفاع معدلات الفقر والبطالة فيها إلى نسب هي الأعلى في العالم.

يذكر أن الأشهر الأخيرة شهدت تزايد أعداد المرحّلين من مصر إلى غزة، وفي كل مرة يفتح فيها معبر رفح للحالات الإنسانية الطارئة ترحل القاهرة عددا من الفلسطينيين ممن توشك إقامتهم على الانتهاء، ولا تعرف أعداد هؤلاء، غير أن زينو يقدرهم بنحو أربعين شخصا، من بينهم عائلات فلسطينية بكاملها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

في الوقت الذي تتزايد فيه الحاجة الملحة لسكان قطاع غزة المشردين للمواد الأساسية لتعينهم على البقاء على قيد الحياة، تشهد حركة وصول وتوزيع المساعدات الغذائية والإنسانية التي تصل تباعاً للقطاع المنكوب معيقات وتعقيدات جمة.

10/1/2009

مع تضاؤل فرص إعمار ما دمرته حرب غزة، تزداد معاناة أصحاب البيوت المدمرة خاصة مع قدوم الشتاء، وعدم تحقق وعود المنظمات الأممية. وتقول الحكومة المقالة إن بين البدائل ترميم نحو ثلث البيوت التي تتكون من طابق واحد.

13/11/2009

لم تعد صورة مخيمات المشردين المشهد الدال عن معاناة المنكوبين ممن فقدوا منازلهم في الحرب الشرسة التي ضربت مناطق متفرقة من قطاع غزة قبل عام من الآن.

25/12/2009

لم يعد المواطن حسن أبو ريدة يكترث للدمار الذي لحق بمنزله وبستانه المجرف من قبل قوات الاحتلال ببلدة خزاعة المنكوبة جنوب غزة بقدر اهتمامه بسبل البحث عن توفير الماء لأسرته.

14/8/2014
المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة