ماذا وراء زيارة وفد مغربي رفيع للجزائر؟

خبر استقبال رئيس الوزراء الجزائري للوفد المغربي على موقع وكالة الأنباء الجزائرية
خبر استقبال رئيس الوزراء الجزائري للوفد المغربي على موقع وكالة الأنباء الجزائرية

عبد الحميد بن محمد-الجزائر

كانت زيارة وفد مغربي هام ورفيع المستوى مطلع الأسبوع إلى الجزائر حدثا هاما ونقلة نوعية في العلاقات الباردة بين الطرفين، حيث لم يتبادل البلدان الزيارات الرسمية منذ ما يقارب خمس سنوات.

وعقد الوزير المنتدب للشؤون الخارجية ناصر بوريطة ومدير الإدارة العامة والمستندات (المخابرات المغربية) ياسين المنصوري اجتماعات مع كبار المسؤولين الجزائريين من بينهم رئيس الوزراء عبد المالك سلال ومنسق جهاز الاستخبارات الجنرال بشير طرطاق.

وأشارت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية إلى أن الوزير المغربي جاء حاملا رسالة من الملك محمد السادس إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وأبدي محللون جزائريون تحفظا بشأن أن تؤدي زيارة الوفد المغربي إلى تطبيع سريع وشامل للعلاقات بين الطرفين، لكنهم يتفقون على أن التعاون الأمني قد يكون بوابة لعودة الدفء إلى العلاقات الثنائية.

وفي هذا السياق يقول الكاتب الصحفي وأستاذ السياسات الأمنية بجامعة البليدة سليم حمادي إن الزيارة تعكس وجود قضايا بالغة الأهمية يشترك فيها الطرفان.

وأشار حمادي في حديث للجزيرة نت إلى قضايا الأمن في المنطقة "التي أصبحت تشكل تهديدا وجوديا" لبلدان المغرب العربي، بالإضافة إلى الهجرة غير النظامية والاتجار بالمخدرات.

ولم يستبعد أن يكون النقاش بين المسؤولين الجزائريين والمغاربة قد دار حول رفع مستوى التعاون الأمني والاستخباراتي على الحدود، وبناء على هذا توقع حمادي أن يعطي التنسيق الأمني بين البلدين "دفعا جديدا "للعلاقات الثنائية.

الحدود المغربية الجزائرية (الجزيرة)

من جهته يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر توفيق بوقاعدة أن أهمية الزيارة تكمن في المستوى الرفيع للوفد الذي جاء حاملا رسالة الملك المغربي.

وأوضح بوقاعدة أن التنسيق الأمني بين الطرفين لم يتوقف حتى في أكثر المراحل توترا، لكن هذه المرة قد يكون مدخلا رئيسيا لإنهاء القطيعة.

ولا يستبعد أن تكون الزيارة "جس نبض" للطرفين بشأن قضية النزاع في الصحراء الغربية "فهي تأتي بعد أيام فقط من انتخاب قيادة جديدة لجبهة البوليساريو بعد وفاة زعيمها المؤسس محمد عبد العزيز"، متوقعا أن تكون أرضية يمكن البناء عليها لتطبيع العلاقات شرط "عدم تصعيد الطرفين مواقفهما في القضايا الخلافية".

وأشار بوقاعدة إلى أنه من غير المحتمل أن يكون فتح الحدود البرية المغلقة منذ 1994 ضمن أولويات التطبيع في الفترة الراهنة، غير أنه أكد أن الزيارة هامة على صعيد "تخفيف حدة التوتر والحرب الإعلامية".

من جانبه يعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة تيبازة زهير بوعمامة أن الزيارة كانت ضمن مساعي المغرب لإقناع العواصم الأفريقية المهمة بالسماح له بالعودة إلى الاتحاد الأفريقي.

وقال بوعمامة للجزيرة نت إن التغيير الأخير على رأس القيادة في جبهة البوليساريو يعد دافعا آخر لهذه الزيارة، "فالرباط قد ترغب في معرفة ما في جعبة القيادة الجديدة".

ويستبعد بوعمامة أن تقدم الجزائر تنازلات للطرف المغربي تحت عنوان التعاون الأمني دون أن تحصل على ضمانات حقيقية، كما يستبعد تعاونا أمنيا جادا في هذه الفترة لأن الأمر بحاجة إلى وقت أكثر.

المصدر : الجزيرة