أي تداعيات للصراع في بحر جنوب الصين؟

epa04998020 A handout photo released by the US Navy dated 25 May 2015 of the guided-missile destroyer USS Lassen (front) conducting a trilateral naval exercise with the Turkish and South Korean Navy in support of theater security operations in waters to the south of the Korean Peninsula. The destroyer USS Lassen sailed within 12 nautical miles of Subi Reef in the Spratly archipelago, one of the areas where Beijing has allegedly been building artificial islands, according to media reports on 27 October 2015. EPA/NAVAL AIR CREWMAN EVAN KENNY / U HANDOUT EDITORIAL USE ONLY
واشنطن أرسلت المدمرة "لاسن" إلى بحر جنوب الصين لتأكيد سيادتها وتفوقها العسكري (الأوروبية-أرشيف)

علي أبو مريحيل-بكين

رغم تبرؤ بكين من التحكيم الدولي بشأن النزاع في بحر جنوب الصين وتنصلها من المشاركة فيه وقبول نتائجه، فإنه لم يخفِ قلقها من الدور الذي تقوم به واشنطن في التأثير على قادة دول رابطة "آسيان" لدعم قرار المحكمة المرتقب خلال الأسابيع المقبلة.

وحسب مراقبين، يأتي ذلك في مسعى من واشنطن لإعطاء النزاع طابعا دوليا بعد نجاحها في إخراجه من دائرة الخلافات الثنائية، حين دفعت دول جنوب شرق آسيا إلى التفاوض كطرف واحد مع الصين، وقد أثمر ذلك عام 2002 التوقيع على "إعلان سلوك الأطراف" الذي يحظر على أي طرف القيام بإجراءات أحادية استفزازية.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت صراحة وفي غيرما مناسبة أن استمرار التوتر في بحر جنوب الصين يقوّض مصالحها الإستراتيجية، كما دعت مرارا إلى إيجاد آلية دولية لحل النزاع، الأمر الذي اعتبرته الصين تدخلا سافرا في شؤون وقضايا المنطقة.

ولم يقف صراع النفوذ بين الصين وأميركا عند حدود التصريحات والحرب الكلامية، إذ سارع الطرفان إلى ترجمة أقوالهما إلى أفعال وإجراءات عملية، فبنت الأولى مجموعة من الجزر الصناعية في المياه القريبة من الفلبين وأعلنت عزمها نشر منظومة للدفاع الجوي، فردت واشنطن بإرسال المدمرة "لاسن" إلى المنطقة لتأكيد سيادتها وتفوقها العسكري.

وردت الخارجية الصينية باستدعاء السفير الأميركي وقدمت له احتجاجا شديد اللهجة على دخول المدمرة المياه الإقليمية الصينية، تلا ذلك اعتراض مقاتلات صينية طائرات استطلاع تابعة للبحرية الأميركية، مما دفع وزارة الدفاع في واشنطن إلى وصف هذه الحوادث بأنها "أعمال استفزازية".

وعقب إجراء مناورات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة والفلبين، اتهم وزير الخارجية الصيني وانغ يي واشنطن بعسكرة بحر جنوب الصين من خلال نقل الأسلحة الثقيلة وبناء المزيد من القواعد العسكرية في المنطقة. وبعد أقل من شهر طالب نظيره الأميركي جون كيري السلطات الصينية بعدم اتخاذ إجراءات أحادية استفزازية، وذلك عشية زيارة قام بها الأخير إلى العاصمة الصينية بكين للمشاركة في الحوار الإستراتيجي الاقتصادي بين البلدين.

تقاسم نفوذ
وتعليقا على الأزمة، استبعد مدير معهد السياسة العامة في جامعة جنوب الصين للتكنولوجيا لي مينغ بو حدوث مواجهة عسكرية مباشرة بين بكين وواشنطن، لكنه لم يستبعد أن تشعل الولايات المتحدة حربا بالوكالة مستخدمة حلفاءها في المنطقة الطامعين بالإغراءات الأميركية الاقتصادية والعسكرية.

‪مينغ بو: أي قرار سيصدر عن المحكمة لن يحل المشكلة، بل سيزيدها سوءاً وتعقيداً‬  (الجزيرة)‪مينغ بو: أي قرار سيصدر عن المحكمة لن يحل المشكلة، بل سيزيدها سوءاً وتعقيداً‬  (الجزيرة)

وقال لي في حديثه للجزيرة نت "رغم غياب أرض أو حدود بحرية للولايات المتحدة، فإنها تتصرف وكأنها طرف رئيسي في النزاع، مما يؤكد أهمية المنطقة في الإستراتيجية الأميركية الجديدة التي تسعى إلى بسط نفوذها على ثاني أهم الممرات البحرية في العالم، غير أن ذلك يصطدم بالهيمنة الصينية، لذلك تمارس واشنطن المزيد من الضغوط على بكين لحثها على التنازل وتقاسم النفوذ في المنطقة".

وعن القرار المرتقب للمحكمة الدولية، أشار لي إلى أن أي قرار سيصدر عن المحكمة لن يحل المشكلة، بل سيزيدها سوءا وتعقيدا، وسيخلق المزيد من المشاكل للصين مع دول "آسيان"، وهو ما اعتبره مطلبا وغاية أميركية للحد من تنامي نفوذ الصين واحتواء تأثيرها على باقي الدول.

الضغط على بيونغ يانغ
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن اندفاع الولايات المتحدة كلاعب أساسي في النزاع القائم ببحر جنوب الصين، لا يقتصر فقط على تأمين مصالحها الإستراتيجية في المنطقة الغنية بالغاز والثروات الطبيعية، بل أيضا يهدف إلى مزيد من الضغط على الصين، الحليف والجار الأكبر لكوريا الشمالية.

‪القاذفة الإستراتجية الأميركية ‪القاذفة الإستراتجية الأميركية "بي-52" تحلق فوق أجواء بحر جنوب الصين‬ (الأوروبية-أرشيف)

ويعتبر هؤلاء أن ذلك يأتي لحث بيونغ يانغ على التخلي عن برنامجها النووي، خصوصا أن هناك خلافا في وجهات النظر بين الصين والولايات المتحدة حول آلية الرد على التجارب الكورية النووية، حيث فرضت واشنطن عقابات شديدة بينما دعت بكين إلى الحوار.

وبغض النظر عن غايات واشنطن وأهدافها، يرى مراقبون أن بكين تدرك جيدا أن تعاظم الوجود العسكري الأميركي في بحر جنوب الصين بات واقعا ملموسا، وأن أي قرار سيصدر عن المحكمة الدولية خلال الأسابيع المقبلة لن يكون في صالحها.

ولهذه الأسباب، يؤكد محللون أن بكين كثفت خلال الفترة الأخيرة جهودها في تسويق موقفها الرافض للتحكيم الدولي والداعي جميع الأطراف إلى النقاش والحوار، إلا أنه لا أحد من الداعمين لموقفها والمساندين لها تطل حدوده على بؤرة النزاع في بحر جنوب الصين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

epa03712158 China's Prime Minister Li Keqiang talks with journalists during a press conference with Pakistan's President Asif Zardari (not in picture) in Islamabad, Pakistan, 22 May 2013. Chinese Prime Minister Li Keqiang travelled to Pakistan on 22 May for a two-day visit, aimed at bolstering economic and strategic cooperation. Li was accompanied by cabinet ministers, other senior officials and businessmen, Pakistan's Foreign Ministry said. His first visit to Pakistan follows a trip to India earlier in the week. Li was also the first head of the state to visit after Pakistan's historic 11 May general elections. EPA/STRINGER EPA/STRINGER

أبلغ رئيس وزراء الصين لي كي تشيانغ زعماء جنوب شرق آسيا اليوم الثلاثاء أن بلاده جادة في السعي لحل سلمي للنزاع بشأن بحر الصين الجنوبي، في حين اتهمت الفلبين السلطات الصينية بانتهاك إعلان السلوك غير الرسمي بالبناء في منطقة تتنازعها بكين ومانيلا.

Published On 3/9/2013
Caption:

تبدأ الولايات المتحدة والفلبين مفاوضات رسمية هذا الأسبوع لزيادة حجم الوجود الدوري للقوات الأميركية في البلاد ونشر طائرات وسفن وإمدادات وقوات لعمليات إنسانية وأمنية وبحرية. يأتي ذلك في ظل نزاع صيني فلبيني حول مناطق في بحر الصين الجنوبي غنية بالنفط والغاز.

Published On 12/8/2013
تداعيات فرض الصين منطقة مراقبة جوية

استدعت أستراليا السفير الصيني لديها للاحتجاج على إقامة بكين منطقة دفاع جوي فوق بحر الصين الجنوبي، وهددت اليابان من جانبها بأنها ستقوم بكل ما يلزم للدفاع عن أراضيها، في حين حلقت قاذفتان أميركيتان فوق المنطقة دون إبلاغ بكين.

Published On 26/11/2013
المزيد من تكتلات إقليمية ودولية
الأكثر قراءة