عائلة سورية نازحة: طريق الحياة مفروش بالألغام

عائلة سورية نازحة من منبج نحو إعزاز (الجزيرة)
عائلة سورية نازحة من منبج نحو إعزاز (الجزيرة)
أمير العباد-ريف حلب الشمالي

نجت عائلة سورية من الموت أثناء نزوحها من مدينة منبج إلى مدينة إعزاز القريبة من الحدود التركية السورية، وذلك بعد أن تعرضت لإطلاق نار بسبب الاشتباه في كون أفرادها من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

ووثّقت الجزيرة لحظة وصول العائلة إلى المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة السورية في ريف حلب الشمالي.

وتعرضت العائلة -وجميع أفرادها من الأطفال والنساء- لإطلاق نار، إذ ظن عناصر الجيش الحر أنهم مسلحون ينتمون لتنظيم الدولة، يشنون هجوما على موقعهم.

ومع بروز أطفال يحملون رايات بيضاء، علم مقاتلو الجيش الحر أنهم مدنيون نازحون، فسارعوا إلى استقبالهم ووزعوا عليهم المياه، وسط بكاء النساء ورهبة الأطفال.

الاستعانة بمهربين
تقول أم محمد، وهي من النازحات من مناطق سيطرة التنظيم في مدينة منبج بريف حلب الشرقي، إنهم دفعوا أموالا كثيرة للمهربين حتى أرشدوهم إلى طرق سرية بعيدة عن أعين التنظيم.

لكن جميع الطرق -كما تقول أم محمد- مزروعة بالألغام، ولذلك كان لا بد من الاستعانة بمهرب يعرف الدروب بشكل جيد.

‪عنصر من الجيش الحر يستقبل عائلة سورية نازحة من مناطق سيطرة تنظيم الدولة‬ (الجزيرة)

ويتقاضى المهرب عن كل شخص 75 ألف ليرة سورية (نحو 150 دولارا)، وقد يصل المبلغ أحيانا إلى ألف  دولار في حال كانت هناك معارك دائرة في المنطقة.

كما يقول الحاج عبد الله للجزيرة نت إن مرحلة العبور نحو مدينة إعزاز أصعب من الوصول إلى أوروبا، حيث يتعرضون لإطلاق نار مباشر، ويمر النازحون عبر حقول الألغام، ويمشون مسافات طويلة جدا.

ويضيف الحاج عبد الله أن بعض العائلات الفارّة كان حظها سيئا جدا، فالكثير منهم انفجرت بهم ألغام أرضية، وخاصة القادمون من دير الزور والرقة، فهم غريبون عن المكان ولا يعرفون تفاصيل المنطقة وخطورتها.

مئات النازحين
وروى الحاج عبد الله أن إحدى العائلات من دير الزور انفجر بها لغم، فقتلت الأم وطفلاها، ونُقل بعض الناجين نحو تركيا للعلاج، كما نُقل بعضهم إلى مناطق التنظيم في ريف حلب، لتتشتت العائلة ويصبح مصير أفرادها مجهولا.

وتصل إلى مناطق سيطرة المعارضة في ريف حلب الشمالي يوميا عشرات العائلات القادمة من دير الزور والرقة وريف حلب الشرقي، من المناطق الخاضعة لتنظيم الدولة والتي تتعرض لغارات جوية من قبل التحالف الدولي وروسيا والطيران السوري أيضا.

ويشتكي معظم الهاربين من غلاء الأسعار في مناطق التنظيم، ومن التضييق عليهم كمنع تشغيل أجهزة التلفزيون والإنترنت.

من جانبه، يقول أسعد أبو عمر -وهو مقاتل في صفوف الجيش الحر- إنهم يستقبلون يوميا مئات الأشخاص القادمين من الجهة الشرقية من حلب، فيقومون بالتأكد من خلو مجموعاتهم من عناصر تنظيم الدولة، ثم يضعونهم في مكان آمن ويوزعون عليهم الماء والطعام، قبل نقلهم إلى مدينة إعزاز أو إلى المخيمات.

ويعيش في مدينة إعزاز وريفها أكثر من ثلاثمئة ألف نازح، بينهم 150 ألفا في مخيمات على الحدود السورية التركية بريف حلب الشمالي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

استمر تدفق الجرحى والنازحين السوريين نحو الشريط الحدودي مع تركيا مع مواصلة الطائرات الروسية قصفها لريفي حلب وإدلب بشمال سوريا، ويعيش النازحون قرب الحدود بمخيمات عشوائية وفي ظروف إنسانية صعبة.

تسبب قصف قوات النظام السوري والطائرات الروسية لمخيمات النازحين بريف اللاذقية الشمالي وريف حلب الشمالي في نزوح الآلاف باتجاه المعابر التركية، حيث يعيش النازحون ظروفا سيئة بفعل الطقس وغياب المعونات.

وصلت إلى معبر باب السلامة الحدودي مع سوريا شاحنات محملة بتجهيزات وخيام قادمة من الأراضي التركية، وذلك لتخفيف الأوضاع المأساوية التي يعيشها النازحون السوريون من ريف حلب الشمالي.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة