الحوثيون.. حرب بلا حدود على الصحافة

الجزيرة نت-مأرب

منذ سيطرتها على العاصمة اليمنية صنعاء قبل أكثر من عشرين شهرا، هيمنت جماعة الحوثي على مؤسسات الإعلام العمومي وضيقت الخناق على الصحف والقنوات الفضائية المعارضة لها وأغلقت جلها، وامتد تضييقها على المواقع الإخبارية الإلكترونية فأغلقتها ولم تستثن منها إلا من يناصرها ويدعمها.

وتوقفت غالبية الصحف الأهلية والحزبية (يومية وأسبوعية) عن الصدور مطلع العام الماضي بسبب تهديدات الجماعة التي تشرف على إصدار أربع صحف أسبوعية وصحيفة الثورة الحكومية اليومية، بينما وصل عدد مواقع الصحف المحلية والعربية والدولية التي حجبتها الجماعة نفسها 120 موقعا، الأمر الذي اعتبره مراقبون انتهاكا صارخا وغير مسبوق لحرية الإعلام في اليمن خلال عقدين.

خنق الإعلام
ولم تكتف جماعة الحوثي بالتضييق على الصحف بل تجاوزته إلى مطاردة الصحفيين واعتقالهم واختطافهم وتعذيبهم ، حيث ماتزال تختطف حتى اليوم 17 صحفيا منهم تسعة اختطفوا منذ التاسع من يونيو/ حزيران الماضي ولا يعلم أهلهم عن مصيرهم شيئا، واضطر كثير من الصحفيين أمام هذا الوضع للفرار إلى الخارج.

وترفع الجماعة سلاح الفصل من الوظيفة العامة ضد كل صحفي يعارض سياستها التي تسببت بتفجير صراعات داخل مؤسسات إعلامية منذ مارس/أذار الماضي، كما هددت الشهر الماضي بفصل 38 صحفيا.

وقال أمين عام نقابة الصحفيين اليمنيين مروان دماج "بعد سيطرة مليشيات الحوثي على العاصمة صنعاء قاموا بإغلاق كل الصحف الحزبية والأهلية، ولم تعد هناك صحافة حزبية أو أهلية تصدر باليمن".

دماج : أكثر من ألف صحفي مع فنيين خسروا أعمالهم بسبب الحوثيين (الجزيرة)

وأكد دماج للجزيرة نت أن أكثر من ألف صحفي مع الفنيين خسروا أعمالهم نتيجة إغلاق ومصادرة وحجب الحوثيين للمؤسسات الإعلامية، مشيرا إلى وجود دلائل وشواهد تثبت تعرض 17 صحفيا معتقلا لدى الحوثيين لكافة أنواع التعذيب.

وأوضح أن الحوثيين بعد سيطرتهم على المؤسسات الأمنية والعسكرية سعوا لنهب ومصادرة المؤسسات الإعلامية واختطاف الصحفيين، مشددا في الوقت نفسه على أن معركة الحوثيين مع الصحافة والصحفيين خاسرة فهم عاجزون عن إسكات الصحفيين بشكل كامل بسبب وجود قنوات فضائية وإعلام بديل.

انتهاكات شاملة
تقرير يمني حديث أصدره مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي المستقل كشف 107 حالات انتهاك ضد الإعلام والإعلاميين ونشطاء مواقع التواصل خلال الربع الأول من العام الجاري، وتوزعت حالات الانتهاك بين الاعتداء بالضرب والقتل أو محاولة القتل والاختطاف والتهديد واقتحام المنازل ومؤسسات إعلامية، فضلا عن إيقاف ومصادرة الصحف وحجب المواقع الإلكترونية واختراقها.

وذكر المركز أن الإعلاميين والنشطاء تعرضوا العام الماضي لـ530 حالة انتهاك منها 14 حالة قتل وتسع محاولات قتل، و214 حالة اختطاف، وأربعين حالة اعتقال و83 حالة إيقاف قنوات محلية وعالمية وإذاعات، ومصادرة وإيقاف صحف ومجلات وحجب مواقع إخبارية، و46 حالة اقتحام ونهب مؤسسات إعلامية ومنازل إعلاميين وناشطين بوسائل التواصل.

محطة بث أرضي باليمن (الجزيرة)

وتركزت الانتهاكات -وفق التقرير- في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ومناطق الصراع التي يسعون للسيطرة عليها، تليها المناطق التي يسيطر عليها تنظيم القاعدة.

وشدد التقرير على أن العاملين بالحقل الإعلامي يعيشون قلقا ومخاوف في المحافظات التي تسيطر عليها جماعة الحوثي والجماعات المسلحة، الأمر الذي يدفعهم للعمل متخفين ومن أماكن سرية.

وفي سياق متصل، أكد رئيس المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين (صدى) حسين الصوفي للجزيرة نت أن الإعلام اليمني تعرض لأبشع مذبحة عقب انقلاب الحوثيين، وفق تعبيره.

وأشار الصوفي إلى أنهم نفذوا حملة شعواء على المنظومة الإعلامية بدءا بإغلاق المؤسسات الإعلامية الخارجية من قنوات ومكاتب وكالات مرورا بالمؤسسات الإعلامية المحلية ووصولا إلى الجسم الصحفي نفسه، والتنكيل به بطرق مختلفة من اختطاف وتعذيب ومصادرة المرتبات والحرمان من الحقوق.

ولم تغير جماعة الحوثي أساليب تعاملها التي توصف بالقمعية مع الصحافة المعارضة، وقد حجبت مؤخرا تطبيق تلغرام سعيا منها لمنع وكتم أي رأي يخالف سياستها وأهدافها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حالة من السخط والغليان يعيشها الوسط الصحفي في اليمن حاليا بعد صدور قرار رئاسة مجلس الوزراء القاضي بمنع نشر إعلانات مؤسسات الدولة في الصحف المستقلة والأهلية، حيث اعتبره الكثير من رؤساء التحرير بمثابة المسمار الأخير في نعش الصحافة اليمنية.

قضت محكمة الصحافة في اليمن ببراءة مراسلي الجزيرة، أحمد الشلفي وحمدي البكاري، من تهمة العمل دون ترخيص أثناء الثورة اليمنية. وقد أعلن الشلفي والبكاري مقاطعتهما لجلسات المحاكمة التي لا تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة، خصوصا في محكمة أنشئت لإدانة الصحافة والصحفيين.

توقفت ثماني صحف مستقلة أو منتقدة للرئيس اليمني علي عبد الله صالح عن الصدور منذ مطلع مايو/أيار الماضي بعد أن منعت السلطات الأمنية توزيعها وصادرت أعدادها، لتكون حرية الصحافة أولى ضحايا عودة النزعة الانفصالية في جنوب اليمن.

أدان صحفيون وحقوقيون في اليمن إصدار محكمة الصحافة والمطبوعات حكما بسجن الصحفي حسين اللسواس وعدم السماح لموكليه بالاستئناف والطعن في الحكم.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة