تفاقم معاناة نازحي ريف حلب الشمالي

مخيم أكدة-ريف حلب الشمالي
أطفال بمخيم أكدة في ريف حلب الشمالي (الجزيرة)
أمير العباد-غازي عنتاب

يوما بعد يوم، تزداد معاناة أهالي ريف حلب الشمالي، فمع تسارع العمليات العسكرية والتطورات الميدانية من جبهة إلى أخرى، ظل هؤلاء يتنقلون من مخيم إلى مخيم أكثر سوءا.

فبعد الحملة العسكرية التي شنتها قوات النظام السوري أواخر يناير/كانون الثاني الماضي على قرى وبلدات ريف حلب الشمالي، مدعومة بالطائرات الروسية، نزح نحو مئة ألف مدني إلى المناطق الحدودية مع تركيا، في مدينة إعزاز ومحيطها من المناطق التي تعدّ أكثر أمنا.

وبسبب موجات النزوح الكبيرة، فتحت مخيمات جديدة لاستيعاب نحو سبعين ألف نازح جديد سيطر النظام على قراهم وبلداتهم، فاستقرت بهم الحال بالريف الشمالي لحلب، في بقعة جغرافية محاصرة من ثلاث جهات: من قبل النظام وقوات سوريا الديمقراطية وتنظيم الدولة الإسلامية.

في الأيام الأخيرة، تقدم تنظيم الدولة وسيطر على عدد من القرى الحدودية مع تركيا، بعد معارك مع المعارضة السورية المسلحة، فطالت نيران المعارك خيام النازحين، في مخيمات أكدة والحرمين وشمارق والرسالة، وأخليت جميعها على عجل.

 
‪شاحنة تقل أغراض نازحين بمخيم أكدة في ريف حلب الشمالي‬  (الجزيرة)‪شاحنة تقل أغراض نازحين بمخيم أكدة في ريف حلب الشمالي‬  (الجزيرة)

أصوات الرصاص
يقول أبو محمد -وهو نازح من ريف حلب الشمالي- إنه نحو الساعة الثالثة فجرا استيقظنا على أصوات الرصاص والاشتباكات التي باتت قريبة منا، وفي الصباح بدأ الرصاص يدخل خيامنا، بسبب قرب المخيم من الاشتباكات بين المعارضة السورية وتنظيم الدولة على الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا.

ويضيف أبو محمد للجزيرة نت أنه بعد تقدم تنظيم الدولة من الجهة الجنوبية، استهدفنا بالأسلحة، فحُرقت أغلبية الخيام في مخيم أكدة، مما أجبرنا على الفرار مشيا على الأقدام مسافة خمسة كيلومترات، إلى أن وصلنا مخيم الزيتون.

ويتابع أبو محمد "نحن اليوم خمس عائلات تحت خيمة واحدة صغيرة من البلاستيك الضعيف، هربنا لإنقاذ أطفالنا وتركنا كل شيء خلفنا، نشعر بأننا بلا مأوى وليس لدينا طعام يكفينا".

أمّا ياسر عبد الله -وهو  نازح من بلدة الطامورة في ريف حلب الشمالي- فيقول إنه ترك منزله منذ أكثر من شهرين، ولجأ إلى مخيم الحرمين بعد اشتداد القصف وسيطرة النظام السوري على القرية.

ويضيف في حديثة للجزيرة نت "أن الحديث عن استقرارك في خيمة بات أمرا صعبا، وصلنا مخيم الزيتون بعد هروبنا بأرواحنا من المعارك الدائرة، فوجدنا الوضع أسوأ مما كان في المخيم الذي قبله، فهنا لا تتوفر المياه ولا وجود لمستشفى قريب أو أي خدمة طبية".

تفاقم الأوضاع 
وفي السياق، حذرت منظمات مدنية دولية ومحلية من تفاقم الأوضاع الإنسانية للنازحين العالقين على الحدود السورية التركية، مع اشتداد المعارك في هذه البقعة الجغرافية الضيقة التي تسيطر عليها المعارضة السورية.

‪محمد الكيلاني: معوقات جمة تواجه النازحين كنقص المواد الغذائية والمياه والخيم‬  (الجزيرة)‪محمد الكيلاني: معوقات جمة تواجه النازحين كنقص المواد الغذائية والمياه والخيم‬ (الجزيرة)
 ويقول مدير مخيم باب السلامة محمد الكيلاني إن نحو 150 ألف نازح متواجدون على الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا، بين قريتي "شمارين وسجو"، وإن أربعة مخيمات وست قرى أخليت من سكانها باتجاه إعزاز والمنطقة الحدودية، بسبب تقدم تنظيم الدولة الإسلامية، مما فاقم من صعوبة الوضع الإنساني، مع تعليق بعض المنظمات الدولية عملها بسبب الوضع الأمني والمعارك. 

ويضيف الكيلاني في حديثه للجزيرة نت أن معوقات جمة تواجه النازحين في ريف حلب الشمالي، كنقص المواد الغذائية، والمياه، والخيم، وأن ما يقارب من نصف عدد النازحين هم في مخيمات عشوائية بلا صرف صحي ولا دورات مياه.

يذكر أن ريف حلب الشمالي الخاضع للمعارضة يضم آلاف النازحين من مدن وبلدات ريف حلب الشمالي ومن ريف حمص وتدمر ومختلف المناطق السورية التي تعدّ مناطق ساخنة وغير آمنة، ويتعرض الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا الخاضع للمعارضة لهجمات مستمرة من قبل تنظيم الدولة، في ظل استمرار إغلاق الحدود من قبل تركيا أمام السوريين باستثناء بعض الحالات العلاجية الحرجة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

صور خاصة للجزيرة نت تظهر جانبا من مناطق ريف حلب الجنوبي ومرابطة مقاتلين تابعين للمعارضة فيها

قتل العشرات في المعارك الدائرة منذ أيام في ريف حلب، في وقت كثّفت قوات النظام السوري غاراتها على مخيمات للنازحين بريف اللاذقية الشمالي.

Published On 13/4/2016
Smoke rises after airstrikes by pro-Syrian government forces in Anadan city, about 10 kilometers away from the towns of Nubul and Zahraa, Northern Aleppo countryside, Syria February 3, 2016. REUTERS/Abdalrhman Ismail

قال مراسل الجزيرة إن غارات روسية كثيفة استهدفت مدنا وبلدات بريفي حلب الغربي والشمالي، بينما ألقى طيران النظام عشرات البراميل المتفجرة على داريا بالغوطة الغربية وواصل استهداف مخيمات اللاجئين باللاذقية.

Published On 26/2/2016
High Negotiations Committee (HNC) spokesman Salem al-Meslet, speaks to reporters after a press conference prior a new round of negotiation between the Syrian opposition and UN Special Envoy of the Secretary-General for Syria Staffan de Mistura (no pictured), at the European headquarters of the United Nations in Geneva, Switzerland, 15 March 2016. The civil war in Syria has claimed the lives of more than 273,000 people in five years, reported the Syrian Observatory for Human Rights.

أعلن المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة للمعارضة الرئيسية في سوريا سالم المسلط اليوم أن ملايين اللاجئين السوريين يريدون العودة لديارهم، وسيفعلون ذلك إذا توقف القتال ونجحت محادثات السلام بجنيف.

Published On 18/3/2016
epa01183214 A man observes 8th century bronze cans originating from Iraq and shown at the exhibition 'Collector's Fortune. Islamic Art from the Edmund de Unger Collection' at the Museum of Islamic Art of Pergamon Museum in Berlin, Germany, 26 November 2007. The exhibition presents 112 works of the 1,500 pieced Keir Collection, which was assembled by Edmund de Unger in England over a period of nearly 50 years and is counted among the largest private collections of Islamic art. The show runs from 27 November 2007 through 17 February 2008 and is only the beginning of a long-term cooperation. EPA/JENS KALAENE

تصيب زيارة متحف الفن الإسلامي ببرلين اللاجئين السوريين بالدهشة، فعندما تقع عيونهم على قطع أثرية من الواضح أنها من بلدهم تتردد عندهم الأسئلة، متى وكيف وصلت هذه الكنوز ألمانيا.

Published On 1/4/2016
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة