باحثون يحذرون من تفاقم تلوث مياه الخليج

المخلفات التي يرميها الصيادون تشكل خطرا على الحياة البحرية في مياه الخليج (الجزيرة)
المخلفات التي يرميها الصيادون تشكل خطرا على الحياة البحرية في مياه الخليج (الجزيرة)

هيا السهلي-الدمام

حذر باحثون وأكاديميون في البيئة البحرية من خطر التلوث البحري في مياه الخليج العربي والذي بلغ أضعاف المستوى العالمي في التلوث، وأضافوا أن ثمة شواهد لنتائج هذا التلوث وتتمثل في نفوق الأسماك وتدمير النظم البيئية.

وحدد باحثون وناشطون أهم مصادر التلوث البحري في تسرب المخلفات الصناعية من ناقلات النفط وما خلفته حروب الخليج الثلاث من تلوث يعادل أضعافا مضاعفة مما تعرضت له جميع النظم البحرية على الأرض.

ودق ناشطون ناقوس الخطر من ظاهرة حفر وردم وتجريف المناطق الساحلية بما تحتويه من شعاب مرجانية فريدة، وذلك بغرض إنشاء المرافق والمنتجعات السياحية أو إنشاء القصور والمناطق السكنية.

النفط واليورانيوم
ويقول أستاذ علم البيئة بكلية علوم البحار في جامعة الملك عبد العزيز بالسعودية علي عشقي إن "الخليج العربي من البحار الأكثر تلوثا بمادة النفط، ومما يفاقم أزمة التلوث عدم وجود محطات استقبال ماء الاتزان الذي في كثير من الأوقات يحتوي على الزيت بأكثر من 1% من حجمه".

مياه الخليج تتلقى أطنانا من النفايات سنويا(الجزيرة)

ويقصد بماء الاتزان الماء الذي تضعه السفن التجارية وناقلات النفط في صهاريجها لحفظ توازنها في أعالي البحار.

وفي حربي العراق الأولى والثانية، استخدمت الولايات المتحدة عشرات الأطنان من اليورانيوم المنضب الذي تقاس نصف فترة عمره بعشرات الآلاف من السنين. ويقول عشقي في تصريح للجزيرة نت إن اليورانيوم المنضب ما زال موجودا في جنوب العراق.

ويضيف الأستاذ الجامعي أن رياح الشمال التي تهب على العراق ودول الخليج في كل عام تثير مادة اليورانيوم المختلط مع التربة، ومن ثم تترسب في مياه الخليج.

غابات المانغروف
ويشبه بحارة وناشطون ما يحدث من جرف وقطع لغابات المانغروف وعمليات الردم بعملية استئصال للرحم، إذ تمثل تلك الغابات نظاما بيئيا هاما وفريدا من نوعه، والقضاء عليها كارثة كبيرة تسبب انهيار النظام البيئي البحري.

ويقول جعفر الصفواني نائب رئيس الجمعية التعاونية لصيادي الأسماك بالسعودية إن "تجريف غابات أشجار المانغروف التي تشكل غابات كثيفة على سواحل المنطقة الشرقية، هو قضاء على أكبر غابات العالم من القرم الأسود".

‪الصفواني: تم القضاء على أغلب غابات المانغروف بسواحل المنطقة الشرقية‬ (الجزيرة)

ويضيف الصفواني أنه تم القضاء على أكثر من 93% من شجر القرم الذي يشكل حاضنا لدورات حياة آلاف الأنواع من الأسماك واليرقات البحرية والقشوريات.

شواهد ومبادرات
ومن أضرار التلوث المشاهدة ما رُصد العام الماضي من حالات نفوق لأسماك على شاطئ سيهات شرقي السعودية، ويعزو الصفواني ذلك إلى الارتفاع الشديد للحرارة الذي تسبب في تصاعد أبخرة كيميائية سامة على الشاطئ أدت إلى تسمم الأسماك.

ومن ضمن مصادر التلوث الكبيرة التي يحذر منها الباحثون مخرجات محطات تحلية المياه على السواحل، والتي تؤدي إلى تركيز ملوحة الخليج وتؤثر على تغيير اتجاه حركة المياه.

وينبه الباحث والناشط البيئي ماجد الشبركة إلى خطر النفايات الصلبة الناتجة عن صناعات البتروكيميائيات والإسمنت والمصافي النفطية. ويكشف الصفواني أن بعض الشركات تستغل تصريف الأمطار لكب نفايات كيميائية، في مخالفة صريحة لقوانين البيئة بالسعودية.

ويقول مدرب الغوص أحمد السادة في حديث للجزيرة نت إنه كثيرا ما يرصد في قاع الخليج بقايا الصيادين كشباك الصيد والقراقير التي تتحول إلى مقابر للأسماك وعلب الزيت وقطع المحركات، مضيفا أنه يتم تدمير المرجان باستخدام مراسي القوارب.

ورغم التلوث الذي يسببه الصيادون والذي لا يقارن بمصادر التلوث الأخرى، فإن هناك جهودا تطوعية ومبادرات قامت بها جمعية الصيادين التعاونية، وذلك بإطلاق حملة واسعة يحفز فيها الصيادون بالجوائز لرفع كيلوغرام واحد من الأوساخ يوميا عن كل صياد مسجل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أكدت صحيفة الحياة اللندنية أن العراق يواجه كارثة شبه نووية بسبب تسرب مواد شديدة السمية في مختلف أنحاء البلاد, وقالت الرأي العام الكويتية إن صبر واشنطن بدأ ينفد إزاء إسرائيل, وأفادت القدس العربي إن لبنان بصدد إعادة النظر في قرارات التجنيس.

لاتزال كارثة نفوق الأسماك بكميات كبيرة أمام سواحل الكويت تستأثر باهتمام الصحف الكويتية. ومع استمرار الظاهرة دون تفسير أو تبرير علمي مقنع وتضارب التصريحات بشأن أسبابها اتخذ كثير من التعليقات الظاهرة مدخلاً للحديث عن الإدارة الحكومية في الكويت.

حذر مسؤولون كويتيون في قطاع البيئة مما أسموه كارثة ما لم تتخذ إجراءات عاجلة لمكافحة انبعاثات الغازات السامة من مصافي النفط ومعامل تحلية مياه البحر في الكويت. واتهموا الحكومة بالفشل في مكافحة تلوث الجو الناجم عن المنشآت النفطية في البلاد.

المزيد من بيئي
الأكثر قراءة