استياء من تصاعد الاعتداءات على لاجئي ألمانيا

Firefighters fight a blaze at a home for asylum-seekers in Radebeul, Germany, 03 March 2016. Three people were injured in the fire. The cause of the fire is initially unclear.
الاعتداءات على اللاجئين تفاوتت بين الحرائق واستخدام مواد متفجرة والدعاية التحريضية (الأوروبية)

خالد شمت-برلين

أثار تزايد الاعتداءات الموجهة لمراكز وبيوت اللجوء بمدن ألمانية مختلفة، بشكل مضطرد خلال فترة وجيزة، استياء الألمان الذين عبر أكثرهم عن إحساسهم بالخجل من هذه الجرائم، وطالبوا السلطات بالتعامل بشكل أكثر حزما مع الجرائم العنصرية ضد الأجانب واللاجئين بعد تحولها لظاهرة مقلقة.

وجاء الكشف هذا الأسبوع عن إشعال مجهولين النيران بمراكز ونزل للاجئين في ثلاث ولايات شرقي وغربي البلاد، بعد إعلان الشرطة الجنائية الألمانية عن زيادة الهجمات الموجهة لبيوت اللجوء خلال العام الماضي خمسة أضعاف مثيلاتها عام 2014.

وتزامنا مع زيادة هذه الحوادث العنصرية، أظهر استطلاع للرأي أجرته القناة الأولى شبه الرسمية بالتلفاز الألماني (أي. آر. دي) أن 83% من الألمان يشعرون بالخجل من الاعتداءات على بيوت اللاجئين.

ودعا 83% من المستطلعين السياسيين الألمان إلى إدانة هذه الجرائم بشدة، في حين رأى 58% من المشاركين بالاستطلاع أن السلطات لا تتخذ إجراءات كافية لحماية الأجانب واللاجئين من الهجمات العنصرية.

‪سيارات الإطفاء تخمد حريقا اندلع في بيت لطالبي اللجوء قبل يوم‬ سيارات الإطفاء تخمد حريقا اندلع في بيت لطالبي اللجوء قبل يوم (الأوروبية)‪سيارات الإطفاء تخمد حريقا اندلع في بيت لطالبي اللجوء قبل يوم‬ سيارات الإطفاء تخمد حريقا اندلع في بيت لطالبي اللجوء قبل يوم (الأوروبية)

هجمات متزايدة
وشهدت ألمانيا بداية هذا الأسبوع تعرض ثلاثة بيوت للاجئين لهجمات متتالية، بدأت بإضرام مجهولين النار بنزل كان معدا لاستقبال لاجئين بمدينة كيرشهونديم بمنطقة زاور لاند الواقعة غربي البلاد، مما دعا بلدية هذه المدينة لتأجيل استقبال ثلاث أسر لاجئة خلال الشهر الجاري بهذا النزل الذي تعرض قبل ذلك للحريق ثلاث مرات.

وأدى اشتعال النيران بمنزل للاجئين بمدينة زوننبيرغ بولاية ميكلينبورغ الشرقية لإصابة لاجئة عراقية بحروق واختناقات، في حين لم يسفر حريق مماثل بمركز للجوء بهارندورف الواقعة بولاية شرقية أخرى هي سكسونيا أنهالت عن حدوث أي إصابات بين سكانه.

وبموازاة الكشف عن هذه الحوادث الثلاثة التي لم تستدل جهات التحقيق عن منفذيها، ذكر تقرير للشرطة الجنائية أن العام الماضي شهد تعرض مراكز ونزل اللجوء بعموم البلاد إلى 1027 اعتداءً بزيادة خمسة أضعاف عن معدل هذه الجرائم عام 2014.

وأشار التقرير إلى تفاوت هذه الاعتداءات بين الحرائق واستخدام مواد متفجرة والدعاية التحريضية، وأوضح أن 90% من هذه الجرائم جاءت بدوافع يمينية متطرفة، و10% لا يستبعد حدوثها أيضا بدوافع سياسية، ولفت إلى التوصل لـ27% فقط من المشتبه في ضلوعهم بهذه الهجمات.

وتحدثت الشرطة الجنائية عن هذه الاعتداءات الموجهة ضد بيوت اللجوء، مشيرة إلى أن تزايدها يرتبط بزيادة مراكز اللاجئين بعموم البلاد، ويعكس وصول التصورات اليمينية المتطرفة إلى الطبقات الوسطى بالمجتمع.

بالمقابل، اتفق خبيران ألمانيان في مجال دراسات اليمين المتطرف على أن هذه الزيادة الكبيرة بحوادث إحراق بيوت ومنازل اللجوء تمثل تطورا متوقعا، وحذرا من استمرار هذه الجرائم مستقبلا إن لم تواجهها الدولة بشكل رادع، بالكشف سريعا عن مرتكبيها وتقديمهم لعدالة ناجزة.

‪(الأوروبية)‬ التحريض على اللاجئين ساهم في تصاعد الهجمات ضدهم‪(الأوروبية)‬ التحريض على اللاجئين ساهم في تصاعد الهجمات ضدهم

دعوة للردع
ورأت مدير معهد المسؤولية الإعلامية الدكتورة زابينا شيفر أن عدم القبض على متهمين بجرائم الهجوم على بيوت اللاجئين، وتقديمهم بسرعة للقضاء، يثير شكوكا حول الجدية بالكشف عن هذه الجرائم.

وأرجعت شيفر، في تصريح للجزيرة نت، هذه الشكوك للتهوين الرسمي من عنف اليمين وعدم إنجاز السلطات قاعدة بيانات مفصلة للجرائم اليمينية مثلما فعلت مع الإسلاميين.

وأشارت الخبيرة الإعلامية إلى أن تعامل السياسة الرسمية مع الأزمة الراهنة بتشديد قوانين اللجوء يمثل إجراء خاطئا وتجاوبا مع مطالب اليمين المتطرف، وتشجيعا له على مواصلة جرائمه العنصرية.

وخلصت إلى أن حصول فعاليات التحريض على مساحات اهتمام إعلامي أكبر من الفعاليات المعارضة لها، واستمرار التعامل مع العنصرية باعتبارها حرية رأي، سيؤدي لفتح الأبواب على مصارعها لأمثال جرائم الاعتداءات على بيوت اللجوء.

‪(الأوروبية)‬ تصاعدت الهجمات والاعتداءات ضد اللاجئين بألمانيا‪(الأوروبية)‬ تصاعدت الهجمات والاعتداءات ضد اللاجئين بألمانيا

ركيزة أساسية
ومن جانبه، اعتبر الخبير بمكافحة التيارات اليمينية المتطرفة الدكتور بيرند فاغن أن اليمينيين المتطرفين يرون بالهجمات ضد نزل اللاجئين ركيزة رئيسية بمقاومتهم للنظام السياسي، وإجراء ضروريا لإيقاف تدفق المهاجرين ومنع خروج البلاد عن السيطرة، وللحيلولة دون "انقراض" الألمان.

وشدد فاغن، بتصريحات للجزيرة نت، على ضرورة تعديل الإجراءات العقابية وزيادة ميزانية أجهزة الشرطة والتحقيقات، لمواكبة التزايد الحالي بالاعتداءات الموجهة لمراكز اللجوء.

وبيّن أن ضعف الشرطة وإطالة زمن المحاكمات بقضايا العنف اليميني، والعقوبات المخففة بجرائم العنصرية -مثلما يحدث الآن- تمثل دعوة لليمين المتطرف لمواصلة جرائمه ضد المهاجرين واللاجئين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

Refugees on the Greek side of the border wait to enter Macedonia, near Gevgelija, The Former Yugoslav Republic of Macedonia, 02 March 2016. The chaotic scenes at Greece's border with Macedonia, where thousands of migrants are stranded, are a 'direct result' of border closures across Europe and Austria's cap on arrivals, Human Rights Watch said on 01 March 2016. In Geneva, the UN refugee agency UNHCR warned that Greece and countries along the Balkan migration route were headed for 'disaster' unless they return to a common approach of solidarity and shared responsibility.

عرضت المفوضية الأوروبية تقديم مساعدة جديدة بقيمة 700 مليون يورو لتلبية الاحتياجات الإنسانية بالدول التي تواجه تدفقا للاجئين، في وقت دعت ألمانيا لقمة أوروبية تركية طارئة لمناقشة أزمة اللجوء والهجرة.

Published On 2/3/2016
German Chancellor Angela Merkel, center right, holds her ballot card as she talks to lawmakers during a asylum debate of the German Federal Parliament, Bundestag, in Berlin, Germany, Thursday, Feb. 25, 2016. Germany's Parliament is debating new measures meant to speed up the handling of migrants and cut their numbers, as well as legislation making it easier to deport foreigners who commit crimes. Chancellor Angela Merkel's Cabinet has already approved the package of measures and they aren't expected to meet wide resistance in Thursday's vote. (AP Photo/Michael Sohn)

صادق البرلمان الألماني أمس الخميس على قواعد وإجراءات أكثر صرامة لطلب اللجوء، ومن الإجراءات التي أقرها مجلس النواب (البوندستاغ) حظر لم الشمل على أسر بعض طالبي اللجوء قبل عامين.

Published On 26/2/2016
German Chancellor Angela Merkel, right, and the Prime Minister of Algeria Abdelmalek Sellal, left, address the media during a joint press conference as part of a meeting at the chancellery in Berlin, Germany, Tuesday, Jan. 12, 2016. (AP Photo/Michael Sohn)

يخشى حقوقيون جزائريون أن يتحول ملف التحرش الجنسي الذي شهدته كولونيا الألمانية ليلة رأس السنة إلى ذريعة لحكومة برلين لترحيل طالبي لجوء من دول شمال أفريقيا، وتحديدا الجزائر والمغرب.

Published On 21/1/2016
المزيد من أزمات وقضايا
الأكثر قراءة