تركيا 2016.. انقلاب فاشل وتفجيرات وأزمات

أتراك في ساحة تقسيم بإسطنبول يحتفون بالرئيس رجب طيب أردوغان وينددون بالانقلاب (الأوروبية)
أتراك في ساحة تقسيم بإسطنبول يحتفون بالرئيس رجب طيب أردوغان وينددون بالانقلاب (الأوروبية)
حسن الصغير

عاشت تركيا أثناء العام 2016 على وقع محاولة انقلابية فاشلة رفضها الشارع التركي، وتلتها حملة اعتقالات طالت عسكريين ورجال شرطة وقضاة.

كما شهدت السنة موجة من التفجيرات تركز أغلبها في العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، بالإضافة إلى أزمات مع العراق والاتحاد الأوروبي لتنضاف إلى التورط في الحرب السورية.

ففي منتصف يوليو/تموز نفذت وحدات في الجيش التركي محاولة انقلابية فاشلة استولت خلالها على بعض المرافق الحيوية مثل التلفزيون الرسمي وبعض الثكنات وحاولت السيطرة على البرلمان، لكنها فشلت في اعتقال الرئيس رجب طيب أردوغان رغم مداهمة الفندق الذي كان يقضي فيه إجازته.

ودعا الرئيس التركي الأتراك إلى النزول للشوارع والميادين والمطارات رفضا للانقلاب العسكري في البلاد.

واستجاب الشارع التركي في أغلبه لدعوة الرئيس التركي، وعمت المظاهرات الرافضة للانقلاب العسكري مختلف المدن التركية، كما رفضته مختلف الأحزاب السياسية حتى خصوم أردوغان نفسه، وهو ما ساهم بشكل كبير في إفشال المحاولة الانقلابية التي لاقت كذلك تنديدا إقليميا ودوليا.

إحباط الانقلاب
وبعد يومين من بدء المحاولة الانقلابية أعلن رئيس أركان الجيش بالوكالة الجنرال أوميت دوندار إحباط المحاولة الانقلابية التي استهدفت الإطاحة بالنظام السياسي في البلاد، مشيرا إلى مقتل نحو مئتين من العسكريين والمدنيين أثناء العملية.


وشنت السلطات حملة لعزل المتورطين في المحاولة الانقلابية شملت آلاف القضاة والعسكريين، وقالت إنها حددت المجموعات التي قدمت دعما لوجستيا لمحاولة الانقلاب في مختلف أجهزة الدولة.

واتهمت السلطات التركية رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة، وقال رئيس الوزراء بن علي يلدرم إن حكومته أرسلت ملفات إلى واشنطن لطلب تسليمه، لكن غولن نفى في المقابل علاقته بالمحاولة.

وبعد أيام قليلة وافق البرلمان التركي على فرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة ثلاثة أشهر، وذلك ضمن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة.

وشملت هذه الإجراءات أيضا حل فوج الحرس الرئاسي الذي قام بالهجوم على مقر القناة التركية "تي آر تي" أثناء محاولة الانقلاب، وكذلك مباشرة سلسلة تغييرات واسعة في هيكلة القوات المسلحة.

أزمة مع العراق
وأثناء العام 2016 شهدت العلاقات التركية العراقية أزمة دبلوماسية تم بسببها تبادل استدعاء السفراء بين بغداد وأنقرة، وذلك على خلفية الموقف من تمديد بقاء القوات التركية داخل الأراضي العراقية، وأججها اقتراب معركة الموصل ضد تنظيم الدولة الإسلامية.


 وبلغت الأزمة حد تبادل الاتهامات والتحذيرات بين المسؤولين الأتراك والعراقيين، حيث حذر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تركيا من أن إبقاء قواتها في شمال العراق قد يؤدي إلى "حرب إقليمية"، بينما قال نعمان قورتولموش نائب رئيس الوزراء التركي إنه في ظل الانقسام الحادث في العراق لا أحد لديه الحق في الاعتراض على الوجود التركي بمعسكر بعشيقة (شمالي العراق).

كما انتقلت المعركة إلى المستوى البرلماني، إذ جدد البرلمان التركي تفويضه للحكومة بإرسال قوات مسلحة خارج البلاد للقيام بعمليات عسكرية في سوريا والعراق.

ورد البرلمان العراقي بمطالبة حكومة بلاده بتقديم إنذار للسفير التركي في بغداد، واعتبار القوات التركية "قوات احتلال"، وإعادة تقييم العلاقات التجارية والاقتصادية مع أنقرة.

وتقول تركيا إنها نشرت قوات في قاعدة شمال العراق أواخر 2015 ضمن بعثة دولية لتدريب وتجهيز القوات العراقية لقتال تنظيم الدولة الذي يسيطر على مساحات من الأراضي جنوبي منطقة الحدود وحول مدينة الموصل وأيضا في سوريا المجاورة.

سلسلة تفجيرات
الحدث الثالث الأبرز الذي شهدته تركيا أثناء العام 2016 هو تكرر التفجيرات التي يشنها كل من حزب العمال الكردستاني وتنظيم الدولة في عدد من المدن التركية، وقد تركز أغلبها في العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول.


ومن أبرز هذه العمليات تلك التي وقعت في فبراير/شباط، والتي قتل فيها 28 شخصا وأصيب 61 آخرون بتفجير استهدف سيارة تقل موظفين يعملون بمؤسسات عسكرية بقلب العاصمة التركية أنقرة وتبنته حركة تطلق على نفسها صقور حركة كردستان، ثم تلاه في مارس/آذار تفجير بمحطة حافلات قرب ميدان قيزلاي الرئيسي وسط العاصمة أنقرة خلف 37 قتيلا و125 جريحا.

وفي يونيو/حزيران وقع هجوم دموي جديد عندما هاجم ثلاثة انتحاريين ينتمون لتنظيم الدولة مطار أتاتورك الدولي في إسطنبول، مما أدى إلى مقتل 36 شخصا، منهم عدد من الأجانب، كما أصيب العشرات، وتعطلت حركة الملاحة الجوية لساعات بسبب الهجوم.

وفي أغسطس/آب قتل 12 شخصا وأصيب أكثر من 270 في سلسلة هجمات على قوى الأمن في شرق تركيا وجنوب شرقها، وقد وجه رئيس الوزراء بن علي يلدرم أصابع الاتهام إلى حزب العمال الكردستاني بالوقوف وراء الهجمات، كما هز تفجير انتحاري قاعة للأفراح في مدينة غازي عنتاب جنوبي تركيا وخلف ثلاثين قتيلا ونحو تسعين جريحا.

وعلى صعيد آخر، صوت نواب البرلمان الأوروبي في نوفمبر/تشرين الثاني لصالح مشروع قرار غير ملزم يوصي بتجميد مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي لفترة مؤقتة بسبب ما سموها "حملة القمع غير المتكافئة" الجارية منذ محاولة الانقلاب الفاشلة.

المصدر : الجزيرة