انتقاد بنكيران لروسيا.. موقف شعبي لمسؤول رسمي

epa04086114 Moroccan Prime Minister Abdelilah Benkiran during the signing ceremony after the High Joint Commission Belgo Moroccan partnership, at the Egmont palace in Brussels, Belgium, 18 February 2014. The High Commission, whose first meeting was held March 19, 2007 in Marrakech, aims to address the entire scope of bilateral relations between the two countries. EPA/JULIEN WARNAND
بنكيران: كان يمكن لروسيا أن تتدخل لإيجاد حلٍّ للأزمة السورية وليس لتعميقها (الأوروبية)
الحسن أبو يحيى-الرباط

أثارت انتقادات رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران للتصعيد الروسي في سوريا حفيظة موسكو، حتى دفعت سفيرها في الرباط إلى طلب لقاء وزير الخارجية المغربي الذي بدّد مخاوف روسيا من تغيير الموقف الرسمي.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه مراقبون أن رئيس الحكومة المغربية تحدث في قضية خارج اختصاصه الدستوري باعتبار ملك البلاد محمد السادس هو المسؤول عن السياسة الخارجية، قال آخرون إن بنكيران عبر عن شعور المغاربة الذين يرون أن ما تقوم به روسيا تدمير للحياة المدنية أكثر مما هو حرب على الإرهاب.

وعبّر بلاغ الخارجية المغربية عن الالتزام بالحفاظ على العلاقات القوية مع روسيا الاتحادية، مؤكدا أن الموقف من الأزمة السورية يرتكز على الالتزام بحلٍّ سياسي يضمن استقرار سوريا، ويحافظ على وحدتها الوطنية والترابية، مشيرا إلى أن الملك باعتباره رئيس الدولة "يبقى الضامن لثبات واستمرار المواقف الدبلوماسية للمملكة المغربية ولاحترام التزاماتها الدولية".

وبالنظر إلى كون علاقة المغرب بروسيا انتقلت من علاقة التعاون إلى بناء شراكة إستراتيجية، فإن أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط تاج الدين الحسيني رأى أن تداعيات تصريح بنكيران ليست في صالح المغرب، "لا سيما أن السياسة الخارجية الجديدة للرباط تقتضي عدم وضع البيض كله في سلة واحدة، ولهذا أظن أن البلاغ أرجع الأمور إلى نصابها". 

‪تاج الدين الحسيني: تداعيات تصريح بنكيران ليست في صالح المغرب‬ (الجزيرة نت)‪تاج الدين الحسيني: تداعيات تصريح بنكيران ليست في صالح المغرب‬ (الجزيرة نت)

الاختصاص
ويرى عضو مركز أفريقيا والشرق الأوسط للدراسات بالرباط الموساوي العجلاوي أن تصريحات بنكيران التي حث من خلالها روسيا على أن تكون قوة لحل الأزمة في سوريا لا طرفا فيها، ما هي إلا تعبير عن صراحة الرجل التي تثير في بعض الأحيان ردود فعل قوية في المشهد السياسي الداخلي، وفي الوقت نفسه تعبّر عن الجانب المثير في شخصية بنكيران الذي يرتدي قميص رئيس الحكومة وفي الوقت نفسه يلبس جلباب المعارضة، "وهو ما يجعله مخالفا للدستور الذي رسم بوضوح اختصاصات الملك ورئيس الحكومة، حيث يقود الملك الدبلوماسية فيما تساهم وتشارك الحكومة بكل مكوناتها السياسية في تطبيق خطوطها العامة".

غير أن الباحث في العلاقات الدولية أحمد نور الدين قال للجزيرة نت إن تصريحات رئيس الحكومة المغربية الذي يعمل أعضاء الحكومة بمن فيهم وزير الخارجية تحت سلطته، ليس فيها خروج عن اختصاصاته الدستورية، "بل هي تصريحات مطابقة لما تقوله غالبية دول مجلس الأمن بأن ما يجري في سوريا جرائم قد ترقى إلى جرائم حرب كما صرحت بذلك المفوضة الأممية لحقوق الإنسان".

‪أحمد نور الدين: تصريحات بنكيران ليس فيها خروج عن اختصاصاته الدستورية‬ (الجزيرة نت)‪أحمد نور الدين: تصريحات بنكيران ليس فيها خروج عن اختصاصاته الدستورية‬ (الجزيرة نت)

ضرورة الحذر
من جانبه دعا الحسيني إلى الحذر في المستقبل من أي تصريحات تتعارض مع المصالح الحيوية للبلاد، وأن يحرص المسؤول الحكومي على ما يسمى بواجب التحفظ، "لكن هذا لا ينفي كون بنكيران عبّر عن شعور الأغلبية الساحقة من المغاربة الذين يعتقدون أن ما تقوم به روسيا إلى جانب النظام السوري هو تدمير للحياة المدنية أكثر مما هو حرب على الإرهاب، غير أن في السياسة محاذير يجب الانتباه إليها، والتعبير عن المواقف بمرونة أكبر".

ويفسّر الحسيني تفاعل روسيا مع التصريحات الأخيرة لبنكيران بكون الروس لهم حساسية كبيرة تجاه سياستهم الوطنية ونفوذهم في منطقة الشرق الأوسط، "فبالنظر إلى الطموحات الكبيرة لروسيا في سوريا، فإن ردود فعلها تكون قوية تجاه أي انتقاد لسياستها الخارجية، خاصة أنها تشجع قواتها على الاستقرار بالمنطقة لمدة طويلة، وتريد أن تحافظ على وجود القاعدة العسكرية المطلة على البحر الأبيض المتوسط".

وضمن تصريحات أدلى بها رئيس الحكومة المغربية لوكالة "قدس برس للأنباء"، قال بنكيران إن ما يفعله النظام السوري بشعبه -مسنودا بروسيا وغيرها- يتجاوز كل الحدود الإنسانية، ولا يمكن فهم أسبابه الحقيقية، "لماذا تدمر روسيا سوريا بهذا الشكل؟ كان يمكن لروسيا أن تتدخل لإيجاد حل للأزمة وليس لتعميقها".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

Moroccan police officers man a checkpoint at one of the entrances to the city of Rabat, Morocco, 16 March 2014. Spanish Interior Ministry said on 14 March that security forces in Spain and Morocco arrested seven accused members of an Islamist cell recruiting fighters to send to conflict regions, including Syria and Mali. Four people were arrested in southern Spain and three were arrested in Morocco during a joint operation between the countries' police forces.

حذر وزير الداخلية المغربي الخميس من وجود تهديد إرهابي جدي ضد المملكة في الملف المرتبط بالمغاربة المشاركين ضمن صفوف التنظيمات المسلحة بسوريا والعراق، مؤكدا اتخاذ الإجراءات الأمنية الضرورية لحماية البلاد.

Published On 10/7/2014
r_Members of the Islamist Salafist Jihad group participate in a protest in the capital city of Rabat April 24, 2011. Thousands took to the streets of Morocco on Sunday in peaceful

كشفت السلطات المغربية أن عدد المغاربة الذين يقاتلون في سوريا والعراق بلغ 1122 شخصا، وأن مائتين منهم لقوا حتفهم وأن السلطات الأمنية اعتقلت 128 منهم خلال عودتهم إلى البلاد.

Published On 15/7/2014
المعارضة السورية والثورة: توحيد الصف ضد دكتاتورية البعث السوري (الصورة من الوكالة الفرنسية)

قال مسؤول روسي إن النظام السوري يفقد السيطرة على البلاد أكثر فأكثر، وانتقد الاعتراف الدولي في مراكش بائتلاف المعارضة الجديد ممثلا وحيدا للسوريين، في حين وصفه مسؤول سوري بأنه اعتراف ببنية مصطنعة تحقق أهدافا أميركية وأوروبية.

Published On 13/12/2012
The Morocco King Mohammed VI (L), prepares to deliver a speech as he celebrates his 16th year of rule on Throne Day, Rabat, Morocco, 30 July 2015. In a speech delivered by Mohammed VI, the King noted that more needed to be done to assist the the poor and marginalized in the country.

دعا الملك المغربي محمد السادس الخميس في الذكرى الـ16 لاعتلائه العرش إلى أهمية “إيجاد حلول للأوضاع في كل من اليمن وسوريا والعراق وليبيا، على أساس الحوار وإشراك كل مكونات شعوبها”.

Published On 30/7/2015
المزيد من أزمات
الأكثر قراءة