غامبيا تترقب المستقبل وتتطلع إلى التغيير

الغامبيون أقبلوا على شؤون حياتهم في أول يوم عمل رسمي بعد هزيمة يحيى جامي (الجزيرة)
الغامبيون أقبلوا على شؤون حياتهم في أول يوم عمل رسمي بعد هزيمة يحيى جامي (الجزيرة)

أحمد الأمين-بانجول

 
 

غامبيا تتغير.. عبارة تتردد على كل لسان في هذا البلد الأفريقي، ورسالة يحرص كل غامبي على أن تصلك منذ أن تلامس قدماك أرض مطار بانجول

يحاول رجل الأمن تأكيدها من خلال انسيابية الإجراءات وعبارات المجاملة والترحيب، ويعبر عنها الإنسان البسيط من خلال الابتسامة وتكرار عبارة "برَكَة" التي تعني الشكر في ثقافة المادينكا.

حين حطت بنا الطائرة في مطار بانجول فجر الاثنين لاحظت حديثا متكررا بين المواطنين عن أهمية ما حدث وتطلعا كبيرا إلى التغيير، وخطر ببالي أنها نشوة حدث الجمعة، وأن منسوب الانفعال فيها ربما يكون مرتفعا نسبيا.

لكنني حين تجولت في الأسواق والشوارع صباحا والتقيت العامة من الناس تأكدت أن التطلع إلى التغيير كبير في هذا البلد الأفريقي المغمور سياسيا والمحدود جغرافيا وديمغرافيا.

بائعة السمك فاتو يوما (الجزيرة)

يحدثك البسطاء والساسة بذلك، وتلمسه في تعاطي الشباب معك، وأحيانا يتقاطع في هذا التطلع أنصار الطرفين الخاسر والفائز.

هموم الحياة
في سوق "سيراكوندا" الذي يعتبر من أكبر أسواق غامبيا وأكثرها شعبية لا تشغل هموم الحياة والمعاش عامة الناس عن هذا الأمر، فالتغيير مطلب الجميع، وفق تعبير فاتو يُومَا التي تبيع السمك لتعيل أطفالها.

وتقول فاتو يُومَا في حديث للجزيرة نت إنها اعتادت أن تصوت للرئيس المنتهية ولايته يحيى جامي، لكنها هذه المرة منحت صوتها لآدما بارو، لأنها تريد "التغيير" من أجل أطفالها، وإعادة الاعتبار لتماسك مكونات المجتمع الغامبي، وتحسين ظروف عيش الفقراء الكثر في هذا البلد.

آمال فاتو بالتغيير هي نفسها آمال نسبة عالية من الغامبيين الذين ملوا حكم جامى المستمر أكثر من عقدين من الزمن، فأزاحوه من خلال "براميل الاقتراع" بطريقة تصويتهم الغريبة التي تتم بإلقاء كرات زجاجية صغيرة داخل براميل، يحمل كل واحد منها صورة وشعار أحد المرشحين، ليفوز الحاصل على أعلى نسبة من تلك الكرات.

لكن الشباب يبدو الأكثر تطلعا لتغيير حقيقي، والأكثر فاعلية في تحقيقه، وفق موسى جامى الناشط في القوى الشبابية الداعمة للرئيس المنتخب بارو.

‪جناح السمك في سوق سيراكوندا بانجول‬ جناح السمك في سوق سيراكوندا بانجول (الجزيرة)

ويقول الناشط في حديث للجزيرة نت إن الشباب أكثر اندفاعا وحماسا للتغيير، لأنه المتضرر الأول من تبعات السياسات الاقتصادية والاجتماعية لنظام الرئيس الخاسر في الانتخابات، فنسبة البطالة عالية جدا، والهجرة السرية تحصد أرواح الشباب الغامبي الهارب من الواقع الصعب.

الأفق المظلم
ويضيف موسى جامى أنه "في ظل هذا الأفق المظلم كان لزاما على الشباب أن يتحرك، لذلك فقد كونا مجموعات تعمل في الخفاء للتعبئة والعمل على تحقيق تغيير شامل يبدأ بإنهاء حكم يحيى جامي، وانتخاب رئيس قادر على تقديم برنامج اقتصادي واجتماعي يضمن النهوض بالبلاد".

ورغم مظاهر الاعتزاز بما حدث، فإن الترقب لا يزال حاضرا في الساحة، بفعل غياب أجندة محددة بشكل مفصل حتى الآن للانتقال السلس للسلطة، وكذلك التحديات الكثيرة التي يواجهها الرئيس المنتخب في ملفات الاقتصاد، وحقوق الإنسان والانسجام بين مكونات مجتمع متعدد الأعراق.

وفي أول يوم عمل رسمي بعد إعلان النتائج، أقبل الغامبيون على شؤونهم، وفتحت الدوائر الحكومية والشركات والمصارف والأسواق، وبدا الوضع طبيعيا لولا انتشار عناصر الجيش والشرطة في مناطق من بانجول والضواحي الملاصقة لها.

وعلى طول الطريق الرابط بين المطار في "يوندوم" وحي "باكاو" وسط المدينة، كانت هنالك أكثر من عشرة حواجز أمنية تقوم أحيانا بتفتيش السيارات، بينما تكتفي أحيانا أخرى بالمراقبة، وكان لافتا وجود سواتر ترابية وتحصينات عند هذه الحواجز ونقاط التفتيش.

لكن الجيش وقوات الأمن يؤكدان أن هذه الحواجز والمظاهر العسكرية هدفها حماية المواطنين، والمحافظة على السلم والأمن في الشارع، وتأمين المنشآت والمؤسسات العمومية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

باغتت ردة فعل رئيس غامبيا المنتهية ولايته يحيى جامع تجاه فوز خصمه أداما بارو بالانتخابات الرئاسية؛ مواطني غامبيا الذين خرجوا إلى الشوارع في مزيج من الفرحة والذهول وعدم التصديق.

أعلنت غامبيا انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية واتهمتها بتجاهل “جرائم حرب” ترتكبها دول غربية وبالسعي فقط لمقاضاة الأفارقة، لتصبح بذلك ثالث دولة أفريقية تقرر الانسحاب من هذه المحكمة خلال شهر.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة