جائزة لصور ضحايا الأسوار والحروب ولسفينة إنقاذ للاجئين

كلاوس فوغل قبطان السفينة أكواريوم والمصور كاي فيدينهوفر حصلا على الجائزة (الجزيرة نت)
كلاوس فوغل قبطان السفينة أكواريوم والمصور كاي فيدينهوفر حصلا على الجائزة (الجزيرة نت)
خالد شمت-برلين

منح الاتحاد الألماني الدولي لحقوق الإنسان جائزته السنوية هذا العام للمصور الفوتوغرافي الوثائقي كاي فيدنهوفر وجمعية (أس أو أس المتوسط)، تقديرا "لإسهام أعمالهما في إبراز معاني حقوق الإنسان، والتعريف بالأسباب الحقيقية للجوء والهجرات".

وقال رولف غوسنر رئيس لجنة تحكيم الجائزة الحقوقية في الاحتفال الذي أقيم لتسليمها بحي كرويتسبيرغ البرليني الشعبي، إن المصور فيدينهوفر تخصص منذ سنوات في المزج بين الصور الصحفية وفنون التصوير في التعبير عن معاناة سكان مناطق حروب وأزمات، لا يرغب المصورون الصحفيون بالذهاب إليها، أو ترفض الصحف نقل صور الواقع الموجود فيها.

وأشار غوسنر إلى تركيز فيدينهوفر في معظم أعماله على التوثيق بالصور للتداعيات المروعة للجدران العازلة والأسلاك الشائكة والحدود السياسية، بحياة البشر الذين تمر بأراضيهم. 

جدر وأسوار
وتمنح جائزة الاتحاد الألماني الدولي لحقوق الإنسان مرة كل عامين تخليدا لذكرى الصحفي وناشط السلام اليساري الألماني كارل فون أوسيتسكي الذي قضي نحبه عام 1938 بمعسكرات الاعتقال النازية، ومنحت هذه الجائزة عام 2014 لكاشف أسرار الاستخبارات الأميركية إدوارد سنودن.

وحصل المصور الفوتوغرافي كاي فيدينهوفر على جائزة الاتحاد هذا العام عن مجمل أعماله الفنية، ومن أهمها ثلاثة معارض أقامها فوق أطلال جدار برلين أعوام 2006 و2013 و2016 ، بعناوين "جدار فوق الجدار" حول جدار العزل الإسرائيلي بأراضي الفلسطينيين، و"جدران فوق الجدار" حول الجدر والحدود السياسية بالعالم، و"الحرب فوق الجدار" عن التداعيات الكارثية للحرب في سوريا على حياة مواطنيها.

وسافر فيدينهوفر -الذي تعلم العربية بسوريا- عام 1993 إلى قطاع غزة ونقل بعدسته معاناة الحياة وسط البيوت والمباني المدمرة لأكثر من 1.5 مليون فلسطيني، اكتسب ثقتهم بالقطاع الفلسطيني الضيق الذي كان صاحب الدراجة الوحيد فيه.

‪الحرب فوق الجدار معرض فوق سو ر برلين حول مأساة السوريين أحد أعمال المصور فيدينهوفر‬ الحرب فوق الجدار معرض فوق سو ر برلين حول مأساة السوريين أحد أعمال المصور فيدينهوفر (الجزيرة نت)

وفي الفترة بين 2003 و2006 وثق المصور الفوتوغرافي الألماني إقامة الجدار العازل وتقطيعه للأراضي الفلسطينية المحتلة، وما خلفه هذا الجدار من تداعيات سلبية على حياة السكان هناك. وفي ألبومه المصور الكبير "كتاب التدمير" وثق فيدينهوفر للدمار الذي أحدثته حروب إسرائيل المتكررة على قطاع غزة المحاصر.

وفي كلمته أثناء الاحتفال بتسليمه الجائزة قال المصور الألماني إن الصور لا يمكنها تغيير العالم، لكنها قادرة على تغيير تصورات من ينظرون لأزمات هذا العالم، وأوضح أنه أراد من صوره هز مشاعر متلقيها وتنبيههم لخطورة الأزمات الراهنة.

واعتبر فيدينهوفر أن مقولة عالم الإنسانيات الألماني الشهير ألكسندر هومبولدت أن أخطر التصورات للعالم تنمو في رؤوس لم ير أصحابها هذا العالم، تنطبق على من تتشكل مداركهم للأحداث والأزمات من صور نشرات التلفاز المسائية.

وأشار إلى أن صور ضحايا بشار الأسد تذكر بمناظر مماثلة لا يريد المجتمع تذكرها لنزلاء معسكرات الاعتقال النازية.

إنقاذ بالمتوسط
ومنحت جائزة الاتحاد الدولي الألماني لحقوق الإنسان 2016 مناصفة مع المصور فيدينهوفر إلى جمعية (أس أو أس المتوسط)، تقديرا لدورها بإنقاذ الآلاف من لاجئي القوارب بالبحر المتوسط.

وقال القبطان كلاوس فوغل إن جمعيته تأسست عام 2015، وأسهمت من خلال سفينة أكواريوس التي اشترتها بأموال تبرعات بإنقاذ 3500 لاجئ في 35 عملية نفذتها بالبحر المتوسط منذ فبراير/شباط الماضي.

واعتبر فوغل -في تصريح للجزيرة نت- أن سفينته أرسلت من خلال إنقاذها للاجئين لا يعرف معظمهم السباحة من خطر الموت بغرق محقق، رسالة ضد سياسة انعزال أوروبا وتحصين أسوارها الخارجية. كما لفت إلى أن مياه المتوسط ابتلعت خلال أقل من عقد ونصف أكثر من 30 ألف مهاجر، مقابل نحو 1500 ألماني شرقي قتلوا خلال أربعين عاما عند محاولة اجتيازهم جدار برلين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

هذا الكتاب عبارة عن عدة كتب تتناول واحدة من القضايا المهمة التي تشغل بال المواطن الألماني، كقضية اللجوء إلى ألمانيا التي تحتاج إجابتها إلى النظرة الموضوعية المتخصصة والبيان المبسط للقارئ.

يتعامل اللاجئون مع سويسرا على أنها ممر لرحلتهم من إيطاليا إلى ألمانيا ودول أخرى تقع في شمال أوروبا. ويمثل المهاجرون من غامبيا وإريتريا غالبية المارين عبر أراضي سويسرا.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة