محامون ألمان يقاضون الأسد بجرائم حرب وإبادة

لاجئون سوريون يتظاهرون ببرلين رافعين لافتات تطالب بجلب الأسد إلى محكمة الجنايات الدولية (الجزيرة نت-أرشيف)
لاجئون سوريون يتظاهرون ببرلين رافعين لافتات تطالب بجلب الأسد إلى محكمة الجنايات الدولية (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد شمت-برلين

تقدم ستة محامين ألمان إلى جهاز الادعاء العام بمدينة كارلسروه بعريضة اتهام لرئيس النظام السوري بشار الأسد بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في مدينة حلب، الأمر الذي اعتبره حقوقيون مبادرة عملية قد تشجع على تحركات أخرى ضد الأسد ونظامه.

ورفع المحامون الستة دعواهم كوكلاء عن مئات السوريين الذين لجأوا إلى ألمانيا، وذكروا لسلطاتها أنهم ضحايا لجرائم نظام الأسد، وغادروا بلدهم فرارا من انتهاكات النظام والمليشيات المتحالفة معه.

واعتبر المحامون أن الأسد يتحمل باعتباره القائد الأعلى لقواته المسؤولية المباشرة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في حلب، وأشاروا إلى تأكيد الأسد في وثيقة رسمية أن قواته مسموح لها باستخدام كل الطرق لتحقيق أهدافها السياسية وتدمير كل من يعارضه.

إبادة ببطء
واعتبر المتحدث باسم المحامين الستة محمد دايم أغولر أن ما يحدث بحلب جريمة إبادة ترتكب ببطء، وقال في مؤتمر صحفي إن دعواهم توثق 41 اعتداء ارتكبها النظام، شملت حصارا للمدنيين وهجمات متجاوزة لكل المواثيق على مدارس ومستشفيات شرقي حلب.

ورأى أغولر أن بدء ألمانيا في التحقيق في الاتهامات الموجهة للأسد سيمثل رسالة سياسية قوية للأسد وداعميه، خاصة إذا انضمت إليها دول أخرى.

‪أوزاتا: الدعوى رُفعت استنادا لقانون العقوبات الألماني والقانون الدولي‬ (الجزيرة)

وأضاف "يمكننا رفع دعوى ضد تنظيم الدولة الإسلامية لكن آخرين فعلوا هذا وهو أمر جيد، ورفعنا دعوانا ضد الأسد لأنه المسؤول المباشر عن 90% من جرائم القتل المرتكبة بسوريا، ولم يتخذ أي إجراء حيالها".

وفي السياق نفسه، قال أونور أوزاتا أحد المحامين الستة للجزيرة نت إنهم رفعوا دعواهم استنادا إلى ما يتيحه قانون العقوبات الألماني والقانون الدولي من ملاحقة للأسد بتهمة انتهاك القانون الدولي والجرائم ضد الإنسانية، أمام النيابة العامة الألمانية.

وأوضح أوزاتا أن عجز القضاء السوري عن مقاضاة رئيس نظامه، وعدم انضمام سوريا إلى محكمة الجنايات الدولية، واستبعاد إحالة الأمم المتحدة جرائم النظام لمحكمة دولية خاصة بسبب حق النقض (الفيتو) الروسي أو الصيني المتوقع بمجلس الأمن الدولي، يجعل النيابة العامة الألمانية هي العنوان الصحيح لرفع الدعوى.

شهادة اللاجئين
وأشار أوزاتا إلى أن الدعوى توثق أدلة كثيرة على جرائم حرب مروعة ضد المدنيين، جرى جمعها من أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين الذين تضم ألمانيا أكبر عدد منهم بعد تركيا.

ولفت إلى أن تضمين السلطات الألمانية إجراءات لجوء السوريين سؤالا عن تعرضهم لجرائم حرب سيتيح تقدم أعداد كبيرة من هؤلاء اللاجئين كشهود بالدعوى في حال بدء الادعاء العام الألماني التحقيق فيها.

وتوقع أوزاتا إجراء النيابة فحصا دقيقا للدعوى ثم قبولها، وأوضح أن قبول الدعوى سيمكن آلاف اللاجئين السوريين من الانضمام إليها كمدعين بالحق المدني.

ولفت إلى أن الأدلة التي تضمنتها الدعوى وأدلة أخرى مماثلة جمعتها النيابة العامة الألمانية ومنظمات حقوقية ودولية، يمكن أن تصبح نواة لقضية يحاكم فيها الأسد دوليا، وإصدار أمر اعتقال بحقه حال خروجه من السلطة، على غرار ما جرى بحق قادة يوغسلافيا السابقة.

ولم يستبعد المحامي الألماني تغير الأوضاع الدولية بما يتيح محاكمة الأسد، معتبرا أن الأسد لن يكون لدى روسيا أهم من الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش، الذي قبلت روسيا أخيرا باعتقاله ومحاكمته في محكمة الجنايات الدولية، حسب قوله.

وأضاف أنه في حال رفض الادعاء العام الألماني للدعوى فعليه تقديم أسباب مفصلة للرفض، وأن المحامين الستة سيستأنفون ضده.

ومن جانبها، رحبت رئيسة اللجنة القانونية بالبرلمان الألماني ريناتا كوانست بالدعوى، وطالبت النيابة العامة ببدء التحقيق فيها.

وشددت كوانست -بتصريحات صحفية- على ضرورة وجود مساءلة قانونية للعنف "غير المتصور" الذي يمارسه رئيس النظام السوري بحق المدنيين، مشيرة إلى أن النيابة العامة الألمانية تمثل جهة ذات اختصاص بملاحقة هذه الجرائم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة