مات كاسترو دون أن يمنح أميركا فرصة للنيل منه

كاسترو سبق أن أعلن نجاته من ستمئة محاولة أميركية لاغتياله (الأوروبية)
كاسترو سبق أن أعلن نجاته من ستمئة محاولة أميركية لاغتياله (الأوروبية)

كشفت وثائق استخباراتية أميركية رفعت السرية عنها أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) لم توفر وسيلة إلا استخدمتها للتخلص من الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو، الذي اعتبرته واشنطن عدوا كبيرا في أوج الحرب الباردة، وسبق له أن أكد نجاته من أكثر من ستمئة محاولة لاغتياله.

تعددت هذه الوسائل وتنوعت من البدء في اغتياله معنويا ونسف هالته في بلاده والعالم، ثم تطورت إلى العمل على تصفيته جسديا واغتياله بالاستعانة بقتلة مأجورين، إلى تسميم أقلام وسيجار وملابس، وصولا إلى تجنيد عصابات المافيا لاغتياله؛ بحسب ما جاء في ثلاث وثائق لوكالة الاستخبارات المركزية.
 
والوثيقة الأولى هي وثيقة لوكالة الاستخبارات المركزية رفعت السرية عنها، والثانية تحقيق قام به مفتش عام في الوكالة، وأما الثالثة فتقرير يعود إلى عام 1975 أعدته "لجنة تشورش" المكلفة بالإشراف على عمل مختلف أجهزة الاستخبارات الأميركية، وتكشف المخططات التي كان يعدها الجواسيس بشكل خاص وبعضها لم يتجاوز مرحلة الفكرة.
 
‪الاستخبارات الأميركية فكرت أولا في كسر هالته وإفقاده مصداقيته‬ (الجزيرة)

اغتيال أدبي
في البداية لم تكن الخطط تصل إلى حد اغتيال كاسترو، بل كانت تكتفي بإفقاده مصداقيته وكسر هالته أمام شعبه. وجاء في تقرير "لجنة تشرش" إنه ما بين مارس/آذار وأغسطس/آب 1960، "وضعت وكالة الاستخبارات الأميركية خططا لتحطيم جاذبية كاسترو خصوصا عند إلقائه خطبه المطولة".

وطرحت فكرة وضع مادة "أل أس دي" في الأستوديوهات التلفزيونية خلال زيارة كاسترو لها، إلا أنه تم التخلي عنها لأن احتمالات نجاحها قليلة.

وصنعت بعدها الأجهزة التقنية في الوكالة مادة كيميائية لوضعها على علبة سيجار ترسل لكاسترو، على أمل أن يدخن سيجارا قبل إلقائه خطابا له، مما قد يدخله في حالة هلوسة فينفضح أمام جمهوره.

ووضعت "لجنة تشرش" أيضا خطة الهدف منها "تحطيم صورة الرجل الملتحي" عبر مادة قوية ستؤدي إلى فقدانه شعر لحيته، وقضت الخطة برش هذه المادة على حذائه في الفندق الذي ينزل فيه خلال إحدى رحلاته إلى الخارج، إلا أن كاسترو لم يقم بالزيارة التي كانت متوقعة وأعدت الخطة على أساسها.

وجاء في تقرير "لجنة تشرش" أيضا العثور على "أدلة ملموسة عن ثماني خطط على الأقل لاغتيال كاسترو بين عامي 1960 و1965". وهكذا تم وضع سمٌّ في علبة سيجار كان من المفترض أن تصل لكاسترو، وكان هذا السم قويا إلى حد أنه "كان سيقتله في حال أشعل سيجارا واحدا، وسلمت علبة السيجار إلى شخص لم تكشف هويته في فبراير/شباط 1961″، لكن لم تتوفر معلومات حول ما حصل بعدها.

قتلة مأجورون
وفي عام 1960 جندت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عناصر من المافيا لقتل كاسترو مقابل 150 ألف دولار في حال نجاح العملية.

وكانت الوكالة تريد اغتياله عن طريق إطلاق النار عليه، إلا أن عناصر المافيا فضلوا يومها استخدام طرق أسهل مثل زرع السم في طعام أو شراب يقدم له.

وسلمت حبة تحتوي على سمٍّ قاتل إلى مسؤول رسمي كوبي يدعى خوان أورتا, على أن يؤمن إيصالها إلى محيط كاسترو، إلا أنه بعد أشهر عدة من الانتظار تخلى أورتا عن المهمة، بحسب ما جاء في مذكرة للوكالة الأميركية الاستخباراتية، وأعيد تداول خطة الحبة السامة بعد عملية "خليج الخنازير" عام 1960 إلا أنه تم التخلي عنها بعد سنتين.

لباس مسموم
وأرادت وكالة الاستخبارات الأميركية أيضا استخدام القاضي الأميركي جيمس دونوفان -الذي كان يتفاوض مع كاسترو حول إطلاق سراح أسرى عملية خليج الخنازير– لتسليمه بدلة غطس مسممة.

وكان من المفترض أن يؤدي ارتداء هذه البزة إلى إصابة كاسترو بمرض جلدي خطير مع أعراض سل في جهاز التنفس، إلا أن كل هذه الأفكار لم تتجاوز مختبرات الوكالة.

وسلمت وكالة "سي آي أي" مسؤولا كوبيا رفيعا كان متواطئا معها قلما يحتوي على مادة سامة داخل حقنة دقيقة جدا "بشكل لا يتيح للضحية حتى الشعور بوخز الإبرة"، إلا أن هذا المسؤول اعتبر أن ما سينقله "ليس شيئا متطورا" ولم يقبل نقله معه.

بعدها سلمت الوكالة هذا المسؤول الكبير مسدسا وكاتما للصوت، إلا أن الاتصالات انقطعت معه في يونيو/حزيران 1965 "لأسباب أمنية".

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

بدأت في العاصمة الكوبية أولى مراسم التأبين للزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو، وقد تجمع آلاف الأشخاص في ساحة الثورة للمرور أمام صور قديمة لكاسترو بدلا من صندوق رفاته.

29/11/2016
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة