العام الجديد ببلجيكا.. الاحتفالات تتحدى خطر الاعتداءات

بروكسل احتفلت بأعياد الميلاد وتزينت للعام الجديد (رويترز)
بروكسل احتفلت بأعياد الميلاد وتزينت للعام الجديد (رويترز)

لبيب فهمي-بروكسل 

في مقابلة مع صحيفة محلية، أوضح مدير الشرطة القضائية في بروكسل إريك جاكوبز أن السلطات الأمنية قد أحبطت ستة اعتداءات في بلجيكا خلال العامين الماضيين.

هذه المعلومات تذكر المواطنين البلجيكيين باستمرار بالتهديدات الإرهابية، خاصة بعد أن هدّد موالون لتنظيم الدولة الإسلامية في فيديو نشرته قناة "ناشر" الإخبارية الموالية للتنظيم بتنفيذ عمليات تستهدف احتفالات أعياد الميلاد في دول أوروبية.

لكن لا يبدو أن تصريحات المسؤولين الأمنيين قد أثرت بشكل كبير خلال هذه الفترة على الأقل على سير حياة المواطنين.

وقد استمتع الأطفال بالألعاب وسط العاصمة الأوروبية، في وقت اختفى نوعا ما خوف وقلق الآباء. وأقبل البلجيكيون بكثافة هذه السنة على احتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة في منطقة كانت معرضة العام الماضي للتهديدات الإرهابية بشكل مباشر، مما أدى إلى إلغاء كل الاحتفالات فيها وسيطرة الرعب على المدينة بكاملها.

وتقول جوزيفين فان هونك -وهي صاحبة متجر بمنطقة الاحتفالات- إن الإقبال كان جيدا منذ اليوم الأول، فالمواطنون تخلصوا من مشاعر الخوف التي سيطرت عليهم مثلما حدث في السنة الماضية، وارتفع عدد الزوار في منطقة الاحتفالات.

أجواء الاحتفالات ببروكسل يرافقها استنفار أمني لطمأنة المواطنين (رويترز)

طمأنة المواطنين
وتوضح الموظفة بالقطاع الخاص كلارا فريدمان "لم نعد نحس بالتوتر ونمضي هنا وقتا جيدا. نحن قدمنا من خارج بروكسل ومسرورون بالاستفادة من هذه المنطقة وكل الاحتفالات التي تقام فيها".

وإذا كان هجوم الشاحنة الأخير الذي تعرضت له برلين قد أعاد إلى أذهان الجميع مسألة استمرار التهديدات الإرهابية في كل مكان، فإن المسؤولين الأوروبيين يسعون إلى طمأنة الرأي العام والتأكيد على أن السلطات تعمل جاهدة لحماية المواطنين.

ويقول الخبير في الشؤون الأمنية في المفوضية الأوروبية جوليان كينغ إن منفذي العمليات الإرهابية "يسعون بشكل عام إلى تدمير طريقة حياتنا وقيمنا ولكننا لن نسمح بذلك، والتعاون بين الدول الأعضاء في مجال مكافحة الإرهاب هو الحل للرد عليهم".

وذكر أنه بعد يومين فقط من هجوم برلين، اقترحت المفوضية الأوروبية رزمة أخرى من الإجراءات لمحاربة الإرهاب خاصة في مجال التمويل.

ويرى أن هذه الإجراءات نجحت حتى الآن على الأقل في تهدئة المواطنين الذين اختاروا مواصلة الحياة بشكل عادي خاصة في فترة الاحتفالات كنوع من التحدي لمنفذي العمليات الإرهابية "كما يشدد العديد منهم".

جانب من مظاهر الاستعدادات للسنة الجديدة بالعاصمة البلجيكية (رويترز)

الألعاب النارية
ويعد التحدي الكبير حاليا للسلطات البلجيكية هو إنجاح احتفالات ليلة رأس السنة الجديدة من دون مشاكل أمنية، خاصة ما يتعلق بإطلاق الألعاب النارية الذي ألغي العام الماضي بسبب التهديد الإرهابي.

وتؤكد السلطات أنها اتخذت الإجراءات الأمنية اللازمة لحماية احتفالات رأس السنة، ولكن البعض يتخوفون من أن هذه الإجراءات قد لا ترقى لتأمين الحدث.

ويذكّر الخبير في الشؤون الأمنية نيكولا غرو فيرهايد بأنه "في عام 2014 حضر نحو مئة ألف شخص في هذه الساحة عشية رأس السنة. وهو ما يعني أن الإجراءات الأمنية يجب أن تكون في مستوى مواجهة أي تهديد سواء من خارج الأشخاص الحاضرين أو من بينهم. وهو أمر صعب للغاية خاصة في الوضع الحالي".

يذكر أن بلجيكا تعرضت اعتداءات دامية يوم 22 مارس/آذار الماضي حيث استهدفت هجمات مطارا ومحطة للمترو في بروكسل، مما أسفر عن مقتل 32 شخصا وإصابة نحو 300 آخرين.

المصدر : الجزيرة