مدرسة طانا.. رباط على جبهة الهدم

تلاميذ مدرسة طانا أمام مدرستهم المهددة بالهدم (الجزيرة)
تلاميذ مدرسة طانا أمام مدرستهم المهددة بالهدم (الجزيرة)

عاطف دغلس- نابلس

 
ربما يحالف الحظ التلميذ الفلسطيني نبيل كمال وينهي فصله الدراسي الأول قبل أن يهدم الاحتلال مدرسته الجديدة، بعد أن صار مستقبله وعشرين آخرين من التلاميذ مرهونا بكثرة تنقلاتهم بين مدرسة وأخرى بالقرى المجاورة بسبب الهدم.

وعاد نبيل وزملاؤه للمدرسة أمس الأربعاء ليكملوا فصلهم الأول في قريتهم طانا قرب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية قبل أن تسوِّيها الجرافات الإسرائيلية بالأرض، كما فعلت مع ست مدارس قبلها.

وبين ثلاث مدارس تنقل التلاميذ منذ بداية العام فقط، فبعد أن هدمت مدرسة الصفيح المعدني في مارس/آذار الماضي لجؤوا إلى مسجد القرية أو "بيت الشيخ" كما يسمونه، ليعود بهم المقام مجددا إلى مدرستهم الجديدة التي شيدت أيضا من الصفيح المعدني بدعم أوروبي.
 
يقول نبيل "نحلم بأن نكمل دراستنا هنا ولا نتشتت في مدارس أخرى بعيدة عن القرية، في إشارة إلى المعاناة التي يكابدها مع أطفال طانا الذين تفرقوا بين مدارس بلدة فوريك الأقرب إليهم بنحو ثمانية كيلومترات.

ويعتبر هذا العام الدراسي هو الأخير لهم في مدرسة طانا ليكملوا بعدها دراستهم خارج القرية، فمدرسة طانا لا تزيد عن غرفتين وتعلم مرحلة أساسية واحدة هي الصف الرابع.

  نبيل كمال انتقل إلى الدراسة في قرية بيت فوريك المجاورة بعد هدم الاحتلال مدرسته (الجزيرة)

أما معلمو المدرسة الأربعة فيعتبرون أنفسهم "مقاومين على الجبهة" حسب المعلمة فاتن نصاصرة التي تشير إلى زميلها عبد اللطيف خطاطبة قائلة إنه يقاوم بمدرسة القرية منذ عهدها الأول قبل عقد من الزمن، وشهد هدمها ست مرات.

وفي العام الحالي فقط هدم الاحتلال طانا أربع مرات خلال شهرين فقط، وسوَّت أكثر من 150 منشأة بين خيمة وحظائر للمواشي بالأرض، بذريعة البناء بمناطق "سي" الخاضعة لسيطرته الأمنية ودون ترخيص لكنه يرمي إلى تهجير السكان بطرق شتى رغم امتلاكهم للأرض.

وبعد كل هدم يلجأ المواطنون والتلاميذ أيضا إلى الاحتماء بالكهوف وبمسجد القرية، فهو المبنى الإسمنتي الوحيد القائم ولا يتهدهد الهدم بحكم بنائه قبل الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية عام 1967.

ويقول واصف حنني إن السكن بالكهوف أصبح المكان الأكثر أمنا لتفادي الهدم والترحيل دون الترميم أو إضافة أي بناء جديد لها "وإذا فعلنا هدمها الاحتلال".

ويأتي الهدم على حساب التدريبات العسكرية لجنود الاحتلال ولحماية بضع مئات من مستوطنين يقطنون ثلاث مستوطنات تجثم على أراضي القرية والقرى المجاورة.

مسجد القرية هو المأوى الذي يلجأ إليه السكان والتلاميذ في حال الهدم (الجزيرة)

رغم الإعاقة
يدرك الداعمون لبناء المدرسة ومساكن القرية من المؤسسات الدولية أن الهدم الإسرائيلي واقع، لكنهم لا يملكون إلا تقديم الخدمات الإنسانية للمدنيين لا سيما بمناطق "سي" حسب فادي العاروري العامل بالمؤسسات الدولية الداعمة.

ويضيف أنهم أرادوا اليوم وعبر افتتاح المدرسة وإكمال العام الدراسي بها قطع الطريق على الاحتلال الذي داهم القرية منذ أيام وصوّر المدرسة وهي مغلقة لتأكيد حجته بأنها لا تعمل لتسهيل هدمها.

يؤكد العاروري تذمر الأوروبيين من إعاقة الاحتلال لخدماتهم بمناطق "سي" ما دعاهم إلى بحث ذلك مع إسرائيل مباشرة عبر "الحوار الأوروبي الإسرائيلي" إضافة إلى جلسة للبرلمان الأوروبي نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي تناقش الوضع.

ويؤكد موفق دراغمة منسق العمل الميداني بمؤسسة (جي في سي) الإيطالية، ويضيف أن المدرسة بنيت بأحدث الطرق بمبلغ تجاوز ثلاثين ألف دولار ووفروا لها المرافق والخدمات العامة من الماء والكهرباء وقريبا سيوفرون أماكن ومعدات للترفيه ولعب الأطفال.

ويصر الأهالي على البقاء وتحدي الاحتلال بكل الوسائل، ويرون أن الرحيل عن أرض "تسكنهم ويسكنونها" مستحيل.

المصدر : الجزيرة