وادي بردى بين مصالح النظام والتفاهمات الدولية

صورة بثها ناشطون للدمار الذي لحق بإحدى بلدات وادي بردى جراء قصف النظام
صورة بثها ناشطون للدمار الذي لحق بإحدى بلدات وادي بردى جراء قصف النظام
سمارة القوتلي-غازي عنتاب

تسود حالة من التوتر في وادي بردى غربي دمشق، حيث تحاول قوات النظام انتزاع ما تبقى من المناطق الخاضعة للمعارضة المسلحة، لا سيما عقب إجلاء المدنيين من أحياء حلب الشرقية، في وقت يرى البعض أن وضع المنطقة سيخضع للتفاهمات الدولية بشأن حل الأزمة السورية برمتها.

وقد أدى القصف العنيف مؤخرا على المنطقة إلى مقتل عشرين عنصرا في المعارضة، فضلا عن تدمير نبع عين الفيجة، حيث تعاني دمشق من نقص حاد لمياه الشرب منذ أسبوع.

كما قصف النظام بالبراميل المتفجرة بلدات مضايا والزبداني وبقين بعدما فشلت المساعي في إفراغها من السكان والمقاتلين عقب اتفاق حلب.

وقال مقاتل بالمعارضة في الزبداني يدعى مضر إن وادي بردى يعد نقطة وصل بين الزبداني والقلمون الغربي، وهو يؤوي ما لا يقل عن ثلاثين ألف نسمة.

وأضاف للجزيرة نت أن مقاتلي المعارضة في ريف دمشق الغربي يرابطون منذ وقت طويل جدا بمناطق جبلية وعرة، وهم يألفون تضاريسها، في حين تجد قوات النظام صعوبة في اقتحامها.

ورأى مضر أن النظام سيستميت لانتزاع المنطقة بمساعدة مليشيات حزب الله اللبناني والخبراء الإيرانيين، حيث يسعى جاهدا لوصل المنطقة بالزبداني والقلمون الغربي كي تتصل مناطق نفوذه بمناطق حزب الله في لبنان.

النظام قصف نبع عين الفيجة مما تسبب بانقطاع المياه عن العاصمة (الجزيرة)

حسابات إستراتيجية
وفي السياق نفسه، قال المحلل العسكري ياسر البدوي إن موازين القوى ليست لصالح المعارضة، فالنظام ما زال مدعوما من قوى عظمى ويمتلك أسلحة كثيرة وثقيلة، بما فيها الصواريخ والطائرات والمدفعيات، كما يمكنه الاستفادة من تقنيات روسية متطورة.

في الأثناء، تتواصل المعارك في ريف حلب الغربي وإدلب منذ أيام، حيث أوضح البدوي أن المحافظتين المتصلتين ببعضهما في شمال سوريا باتتا الخزان البشري الأساسي للمعارضة المسلحة بعد أن ضمتا آلاف النازحين من درعا وريف دمشق وغيرهما.

ورأى أنه لن يكون هناك انتصار عسكري في سوريا، ذلك أن المجتمع الدولي لن يسمح لطرف بأن ينتصر على الآخر، بل ستكون هناك تفاهمات دولية بهذا الشأن، وهو ما يعني أن النظام لن يجرؤ على قلب الموازين السياسية أو التفكير في عمليات عسكرية ضخمة، وإلا سيدفع الثمن غاليا، وفق تعبيره.

وبحسب البدوي فإن المعارضة تسعى الآن لفتح معارك بجبهة الساحل السوري الذي يعد المعقل الرئيسي للنظام ومواليه، وإذا اشتعلت هذه الجبهة فإن "الفاتورة ستكون كبيرة جدا"، خاصة مع وجود تفاهمات للحفاظ على الوضع العسكري الحالي ريثما يتم إيجاد حل سياسي.

وأضاف المحلل العسكري أن المدنيين في سوريا يأملون بأي حل بعيدا عن "شلال الدم"، لكنهم يعتمدون في النهاية بشكل كبير على "إمكانيات الثوار وإرادتهم".

المصدر : الجزيرة